«عبدالله».. من الأمم المتحدة إلى مزرعة فى «سيوة»: «أزرع اللى آكله وآكل اللى أزرعه»

كتب: نهال سليمان

«عبدالله».. من الأمم المتحدة إلى مزرعة فى «سيوة»: «أزرع اللى آكله وآكل اللى أزرعه»

«عبدالله».. من الأمم المتحدة إلى مزرعة فى «سيوة»: «أزرع اللى آكله وآكل اللى أزرعه»

«أزرع اللى آكله وآكل اللى أزرعه».. ظل هذا الحلم يراود عبدالله عيد طويلاً، رغم إقامته فى القاهرة ودراسته اللغات، وعمله استشارى تدريب تقنى لشركات عالمية، ثم مشرفاً تنموياً فى مشروع لحماية البيئة، بالتعاون بين إيطاليا والأمم المتحدة، قبل 12 عاماً، حتى تغيرت حياته بالعمل كمنسق محلى لتوثيق تراث «سيوه» فى مشروع تابع للأمم المتحدة، فبدأت رحلة عشقه للواحة ولأهلها، وتجدد الأمل فى تحقيق الحلم القديم.

اشترى عيد فدانين وقسمهما، القسم الأولى زرعه بنباتات متنوعة، خضراوات وأعشاب ومحاصيل، والثانى خصصه لمزرعة دواجن ومواشى، محاولاً تحقيق الاكتفاء الذاتى، وتقليل المدخلات، حتى نجح فى الوصول بمنتجه إلى مقهى «إيجيبت» بتايوان، الذى اختارت إدارته النعناع، الذى تنتجه مزرعة عيد، لتقديمه لروادهم.

فى البداية اضطر عيد إلى القراءة وتعليم نفسه بنفسه، مر بمحاولات ناجحة وأخرى فاشلة، لكن بعد عدة مواسم زراعية تمكن من صياغة نظام خاص بمزرعته، لا كيماويات ولا مبيدات، كما أنه خلال تجاربه على الحشرات التى تسمى بصديقة الفلاح لأنها تقاوم الآفات، وفى حالة تعرض النبات لإصابة شديدة يترك للطبيعة المقاومة، ويكتفى بما تبقى له من محصول آمن وصحى، وعن ذلك يقول «بحاول أدى فرصة للمقاومة الذاتية واللى يتبقى آكله لأن المبيدات بتضر الحشرات الكويسة والضارة، ده غير ضررها على النبات اللى بناكله».

ينشر ثقافة زراعة المنتجات "الأورجانيك" بين رواد المعارض

مزرعة عبدالله توسعت بشكل مكنه من بيع بعض منتجاتها فى سوق الأعشاب الأورجانيك، حيث اشتهرت أعشابها من «ليمونجراس، حبق، نعناع فلفلى، روزمارى، مريمية، وريحان»، بين المهتمين بتناول المشروبات الصحية فى مصر «صاروا يطلبونها بالاسم نريد منتجات مزرعة توازن».

كان الرجل الأربعينى قد قرر زراعة نصف فدان بأعشاب متنوعة، على سبيل الاستخدام الشخصى، وإرسال بعض منها كهدايا للأصدقاء، لكن الإنتاج كان كثيراً بشكل جعله يبحث عن تسويق منتجاته، عبر منصات تهتم بالغذاء الصحى ليشارك فيما بعد فى معارض بصفة دورية كعارض رئيسى ينتظر زوار تلك المعارض قدومه من الصحراء، بحثاً عن أمنهم وسلامتهم.. «زرعت ربع فدان خضار للبيت وربع فدان برسيم لتربية المواشى والدواجن ونص فدان علشان أشرب أعشاب أورجانيك وأهادى معارفى ولما لقيت زيادة عن حاجتى عرضته للبيع لأنى عارف إن مفهوم الأورجانيك والمنتج العضوى ليه نظرة ومختلفة».

ويضيف «بحاول أكون نموذج للى عايز يعمل ده بدل ما احنا واقعين تحت رحمة واستغلال التجار وتسعيرتهم، لو 20% من المجتمع قدر يوفر بعض حاجاته حتى لو بالزراعة فى البلكونة أكيد هيبقى الوضع أفضل وصحى».


مواضيع متعلقة