"أقفاص جريد النخل وأعواد الحنة" تقاوم الانقراض والبطالة بالقليوبية

كتب: حسن صالح

"أقفاص جريد النخل وأعواد الحنة" تقاوم الانقراض والبطالة بالقليوبية

"أقفاص جريد النخل وأعواد الحنة" تقاوم الانقراض والبطالة بالقليوبية

منذ 100 عام أو أكثر وصناعة الأقفاص من جريد النخل وأعواد الحنة، من أهم معالم قريتي "إمياي" و"ميت كنانة"، بمركز طوخ، بمحافظة القليوبية.

وتوفر تلك الصناعة في القريتين فرصا عديدة لعمل آلاف الشباب في ورش صغيرة، لتقدم نموذجا رائعا لمحاربة البطالة، إلا أن السنوات الأخيرة ونتيجة عدم الاستقرار الاقتصادي تعاني الصناعتين من بعض العقبات والعثرات التي يحاول أصحابها التغلب عليها، حيث صارتا على شفا الانهيار.

في قرية إمياي التي تشتهر بزراعة محصول المشمش تجد أن مهنة "القفاصة"  أو "صناعة الأقفاص" الأكثر شهرة بالقرية، وتعد العمود الاقتصادي لها.

وتعتمد هذه الحرفة على المادة الخام، جريد النخيل الذي يتم تقليمه واستخلاص الخوص منه ليدخل في صناعات أخرى مثل صناعة المقاطف وغيرها.

ويقطع "القفاص" الجريدة إلى قطع متساوية في الحجم ومتناسقة في الشكل باستخدام السكين وتخريمها وتركيبها وجعل منها قفصا له مظهر أنيق.

يروي نصر محمود، أحد ممتهني هذه الحرفة، أن تاريخها يرجع إلى مايزيد على 100 عام أو أكثر، مشيرًا إلى أنه ولد ووجد نفسه في هذه الحرفة.

ويضيف أن إنتاج القرية من الأقفاص يتم تصديره إلى السعودية والعديد من البلدان العربية بغرض تخزين الفاكهة.

ويشير إلى أن الأقفاص المصنوعة من الجريد، أثبتت كفاءتها فى حفظ الفاكهة والخضروات على عكس الأقفاص المصنوعة من البلاستيك، والتي تفسد الفواكه ولاتتحمل المسافات البعيدة.

يوضح عم "نصر" أن هذه الصناعة تقوم على أدوات بدائية في الأصل يدوية لاتدخل فيها أي ماكينات، مؤكدا أن بعض الأجانب حاولوا دراسة تصنيع ماكينات لهذه الحرفة وكذا بعض المهندسين من أبناء القرية ولكن بائت بالفشل.

تطرق عم "نصر" لأهم المشاكل التي تواجه هذه الحرفة، وقال إنه "رغم ماتملكه الحرفة من مميزات كثيرة مثل القضاء على البطالة والتسول والبلطجة في القرية، فالقرية خالية من هذه المظاهر السلبية لأن أكثر من 40% من سكان القرية يعملون في هذه الحرفة إلا أنه يوجد العديد من المشاكل أهمها عدم اهتمام الدولة بتلك الحرفة، فلايوجد لنا تأمين صحي أو معاشا أو نقابة تنادي بحقوقنا".

ويتابع قائلا: "كثيرًا من العاملين بهذه الصناعة يتقدمون في العمر وهي تتطلب جهدا جسديا كبير لأنها لاتعتمد على الآلات ومن يصاب بالمرض أو العجز ينقطع رزقة ويتوقف حاله ولايجد مصدرا للرزق".

يشتكي عم "نصر" "أضحى العاملون في هذه الصناعة عرضة لجشع التجار الذين يخزنون الجريد بعد شرائه فوق النخيل لحين غلاء سعره، والحكومة مش مهتمة بنا كمهنة أساسية مثل النجارة والحدادة، ناهيك عن المشاكل الصحية التي يعاني منها القائمين على هذه الصناعة لطول فترة الجلوس وأهمها آلام الظهر وغيرها من الأمراض".

يقول:"إن كثيرا من المشروعات والمساجد أنشئت بالمجهودات الذاتية بالقرية بفضل هذه الحرفة"، مطالبا الدولة بالاهتمام بهذه الصناعة قبل أن تنقرض.

أما في ميت كنانة، والتي يعيش بها 25 ألف نسمة، فتواجه صناعة أعواد الحناء والتي تستخدم في صناعة الأقفاص والمظلات والشماسي الكبرى وديكورات المحلات وبعض ديكورات الحدائق والفيلات لإضفاء لمسة جمالية وشكل ريفي على المسطحات الخضراء، تواجه  صعوبات جمة، خاصة في مجال التصدير.

فبعد أن غزت هذه المنتجات دول الخليج وخاصة الكويت تراجعت بسبب ارتفاع أسعار الخامات المحلية، والتي يتم شرائها من تجار الجملة بالصعيد، وعدم فتح أسواق تصديرية جديدة لهذه الصناعة الهامة في ظل تدهور السياحة، وقلة الطلب المحلي على هذه المنتجات التي تزين المنتجعات السياحية لإضفاء الطابع الريفي على المكان.

كل هذه العوامل تضافرت ضد أصحاب ورش هذه الصناعات وتسببت في انهيارها داخليا وخارجيا وتوقف عمليات التصدير بعد أن غزت دول أخرى كالصين هذه المجالات بمنتجات مماثلة أقل في الأسعار العالمية مما أثر على العديد من الورش هنا في القليوبية.

يقول الحاج عزيز سابق، من أهالي قرية ميت كنانة، إن صناعة أعواد الحنة، كان لها الفضل  في إخلاء القرية من البطالة، حيث كان النشاط الزراعي والاقتصادي يقوم على زراعة الفراولة وتصنيع أعواد وبودرة الحنة، مما ساهم في تحسين المستوى الاقتصادي للأهالي  ووفر دخلا إضافيا للعاملين منهم في مجالات أخرى أو وظائف حكومية.

ويضيف أن "القرية بها مايقرب من 850  ورشة للتصنيع توفر الورشة الواحدة منها 15 إلى 20 فرصة عمل، ولايحتاج القائمين عليها أي شئ سوي نظرة الحكومة لتوفير الدعم اللازم للحفاظ على هذه الصناعات التي يتم تصديرها للخارج وحماية صغار الصناع من استغلال التجار الموردين للحناء في الصعيد للقرية، والتي يسيطر على سوقها 10 تجار يرفعون سعر طن الحناء موسميًا. فبعد أن كان الطن منذ عامين بـ 500 جنيه أصبح بـ 1000 جنيه، وخلال الموسم الحالي بلغ  1800 جنيه".

ويناشد الحاج "عزيز" الدولة بالتدخل لرفع الظلم والاحتكار عن الصناع الغلابة  والمساهمة بفتح أسواق التصدير، بعد تدهور حالة السياحة بمصر، حيث كانت القرى السياحية تطلب منتجات الحناء وديكورات الشماسي من أعواد الحنة لتزيين القرى السياحية، وإقامة أكواخ التخييم، حيث تأثرت المبيعات بتوقف السياحة.

 ويشير إلى أن تجربة التصدير لدول الخليج بدأت بدولة الكويت التي تستخدم تلك المشغولات في المبان وتزيين حدائق المنازل الكبرى والفيلات، ولكن هذا السوق غير كاف لاستيعاب الإنتاج الذي يتم تصنيعه في القرية.

من جانبه، قال الدكتور علاء مرزوق، محافظ القليوبية، إن المحافظة أطلقت مؤخرًا مبادرة القرية المنتجة، بالتعاون والتنسيق مع وزارة الزراعة، لخلق فرص مناسبة ومستحدثة ومستدامة للشباب وتنمية الكوادر الشابة في مجالات الزراعة والتنمية الريفية، ولإنشاء شراكة مع الشباب وربطها باحتياجات سوق العمل، وتشجيع روح التنافسية لدى الشباب لتنمية أفكارهم.

وأضاف المحافظ، أنه سيتم إنشاء حاضنة أعمال مشروعات للشباب بمركز البحوث الزراعية، لتحقيق التكامل بين القرى المتجاورة في إنتاج الاحتياجات اليومية من المنتجات الزراعية والغذائية في مجال الإنتاج الحيواني والدواجن والخضراوات والمخبوزات والبقول والحبوب.

 

 


مواضيع متعلقة