قائمة «الأم المثالية» ترحب بـ«الشقيانة والعيّانة وأم الدكتورة والمهندس وأرامل تحت العشرين»

قائمة «الأم المثالية» ترحب بـ«الشقيانة والعيّانة وأم الدكتورة والمهندس وأرامل تحت العشرين»
- الأم المثالية
- عيد الأم
- التضامن الاجتماعي
- ست لحبايب
- الأم الشقيانة
- الأرامل
- الأم المثالية
- عيد الأم
- التضامن الاجتماعي
- ست لحبايب
- الأم الشقيانة
- الأرامل
كل السبل مهيأة للسقوط، ولِمَ لا؟، حين تتعرى المرأة من السند، تعليماً كان أو عملاً أو أخاً أو أباً أو زوجاً، وحين تواجه الحياة بلا مؤهلات، سوى تلك التى زرعتها الفطرة فيها، وحين تصبح المقاومة طبيعة حياة، وحين يتعلق برقبتها آخرون، صغاراً كانوا؛ أبناء أو أشقاء.. حينها، فإن البقاء، مجرد البقاء، يكون أرقى وأبلغ الأمنيات.
ملحمة تكتبها 32 سيدة، تم إعلانهن اليوم بمسمى «الأمهات المثاليات»، المسابقة السنوية التى تقيمها وزارة التضامن لتكريم من يصطلح عليهن المسمى، من الأمهات الأسطوريات، اللائى قدمن وما زلن يقدمن نموذجاً يدرّس فى التضحية من أجل الآخرين، لا يهم موقع هؤلاء الآخرين، فمن ألف التضحية اعتادها، والمرأة المصرية نموذجاً.
الوفاة والمرض والظروف الاجتماعية الصعبة، والتعليم المحدود، والضغوط من كافة الاتجاهات، عناصر تكررت فى أغلب قصص الأمهات الفائزات، تلخص ما تواجهه المرأة المصرية فى حياتها من تحديات، وتكشف عن طبيعة هذه المرأة، التى تصمد فى وجه كل صعب.. تنهمر الدمعة من عيون سعدية ونوال وآمال ونادية، كلهن تقريباً استقبلن الخبر بالدموع، إنها عادة النساء «تفرح تعيّط، تزعل تعيّط»، لكنها فرحة من نوع مختلف، فرحة كلمة شكراً التى لم تسمعها أى منهن طيلة حياتها، لقد أتتها فى صورة تكريم من الدولة ككل، ليست مجرد دمعة فرحة من سعدية ثابت فليته، الأم المثالية على مستوى الجمهورية، لقد تجاوزتها إلى البكاء بحرارة، حرارة 63 عاماً لم تعرف فيها طعم الراحة، خاصة بعد أن أصبحت أرملة وأماً لثلاثة أكبرهم فى السابعة من عمره، تنظر إليهم الآن، الثلاثة جامعيون وفى مراكز ووظائف لائقة، الثلاثة تزوجوا وأنجبوا، كيف فعلت ابنة المنيا هذا؟، تروى والدموع لا تغادرها: «بمعاش 88 جنيه، وبتربية الطيور وبيعها فى السوق وللجيران، وبشغّل ولادى فى الورش جنب الدراسة».. ملحمة متكاملة، لم يكن فيها معين سوى الرب، بل كثرت فيها الاختبارات، حين سقط الابن الأكبر مريضاً بالفشل الكلوى، واحتاج لزراعة كلى، كانت سعدية فى المقدمة، تبرعت وعمرها حينها 57 عاماً بجزء من كليتها لفلذة كبدها، ورغم المخاطر الطبية والتحذيرات، كانت أولوياتها «ابنى ضنايا».
3 مرات تقدم فيها أشرف بأوراق والدته فى المسابقة، لكنه لم يوفق، كان يسأل نفسه: لو مش دى أم مثالية يبقى مين؟.. وجاءته الإجابة فى إعلانها هذه المرة على رأس مثاليات مصر.. لم يكن أشرف وحده هو من يبحث عن تكريم لأمه، شاركه البحث د.أحمد حسن، الذى اصطحب والدته وحضر إلى مؤتمر وزارة التضامن، كى يرى فرحتها بإعلان اسمها أماً مثالية على مستوى القاهرة، لتعوض فى هذه اللحظات سنوات الشقاء التى تكبدتها الأم لأجله وشقيقيه، إذ انكبت الأم الشابة بعد رحيل زوجها على تربية طفلين وثالث فى رحمها، صاروا الآن طبيبين ومهندساً، لتكتب نوال جاد حسن اسمها فى قائمة «مثاليات مصر».
وفاة جديدة تميز أماً فى قائمة الأمهات المثاليات، لكن قبل الوفاة كانت هناك قصة بطولة، حين ساندت عصمت مهدى خفاجى زوجها فى رحلته مع السرطان، وقبل أن يتركها الزوج شابة 28 سنة، ترك لها حمولاً لا يطيقها من هم فى سنها: «ساب لى بنتين أكبرهم 4 سنوات، قفلت على نفسى وأخدت بكالوريوس تجارة واشتغلت مشرفة حضانة ورفضت الجواز.. فربنا كرمنى من وسع وبقيت أم مثالية للقليوبية».
الصبر والرضا مترادفان فى حياة هدى سيد أحمد، التى حصلت على لقب الأم المثالية عن ذوى الإعاقة، ترى التكريم الذى منحه المولى لها سبق ذلك الذى حصلت عليه من قبل وزارة التضامن، فهى أم لثلاثة بينهم متحدى إعاقة بمتلازمة داون، لم تقف الأم أمام محنتها صامتة، ما منحته لأبنائها الطبيعيين من اهتمام ورعاية، تضاعف مع الثالث، دون أن يساندها فى هذا شىء، مجرد دراية بالقراءة والكتابة، وشهادة الابتدائية التى لن تساعدها فى شىء، لكنها امتلكت ما هو أهم، عزيمة جعلتها تقف إلى جوار الابن المعاق «لديه ثقب بالطبلة الخاصة بالأذن مما تسبب فى حدوث ارتشاح خلف طبلة الأذنين اليمنى واليسرى مما تسبب فى حدوث تسوس بعظام الأذنين.. أجرى 11 عملية جراحية دقيقة بالأذنين لمنع وصول التسويس لعظام المخ، ومع كثرة العمليات، وبسبب زيادة البنج تسبب فى رفع إنزيمات الكبد بشكل دائم، ثم أوقفته عن العلاج وقررت أن يصبح بطلاً رياضياً واختار كرة السلة ثم التحق بنادٍ رياضى للمعاقين، وحصل على المركز الثالث فى بطولة الجمهورية لكرة السلة وحصل على العديد من المراكز والميداليات، وأهم حاجة عندى إنى كنت أحسسه أنه مفيش فرق بينه وبين أخواته وأنه يقدر يعمل أى حاجة فى الدنيا»، وقالت: «سمعت عن مسابقة عيد الأم بالصدفة لما كنت رايحة وزارة التضامن أشوف معاش زوجى اللى اتوقف والموظفين ما سمعوا قصتى قالوا لى قدمى فى المسابقة وقدمت والحمد لله أخدت اللقب».
صحيح هى حاصلة على مؤهل متوسط، لكنها قررت أن تعوض ما فاتها فى ابنتيها، الأولى الطبيبة نهلة، والثانية المهندسة نسمة، ليظل لقب «أم المهندسة والدكتورة» الأحب إلى قلب نادية محمد عبدالحميد، قبل أن ينازعه لقب الأم المثالية على محافظة الجيزة.. رحلة شاقة خاضتها نادية بمفردها، رحيل الزوج كان فارقاً، والإمكانيات المحدودة كانت ضاغطة، خاصة أنها من «خريجى المعاش المبكر» هى وزوجها قبل رحيله، ولم يتبق لها معاش سوى 67 جنيهاًً، فكان الخروج للعمل فرضاً وليس رفاهية «بنتى كان عندها إعاقة فى قدمها وتم توزيعها فى التنسيق على جامعة الوادى الجديد، سافرت معاها الوادى، لازم البنات تتعلم عشان تنفع نفسها والبلد».
فى قنا، عمت الفرحة أسرة حسانية على أبوبكر، المقيمة بقرية الشيخية بمركز قفط، عقب تواصل مسئولى التضامن معها ليخبروها باختيارها أماً مثالية على مستوى المحافظة، الاتصال الهاتفى لم ينقل كل المشاعر، تبكى تارة وتصرخ أخرى، إنه أبلغ رد على الزوج الذى هجرها قبل 26 عاماً تاركاً لها 3 أبناء فى رقبتها، لم يكن أمامها سوى الاعتماد على نفسها بتربية الدواجن وبيعها فى الأسواق لتوفير نفقات أبنائها «مش بس خريجين تجارة وحقوق وآداب، لأ، كمان عاملين دبلومات وماجستير، عمرى كله دفعته وراء ياسمين وحسام ونسمة، وإن شاء الله أكمل المشوار مع ولادهم».
إقرأ أيضًا
«الست دى أمى» مشوار كفاح «ست الحبايب» يُتوج بلقب «الأم المثالية»
إعلان أسماء «الأمهات المثاليات».. وسيدات الصعيد يحصدن المراكز الأولى