البنوك تُعيد هيكلة مَحافظها الاستثمارية وتتخارج من الشركات منخفضة العائد

كتب: مصطفى محمود

البنوك تُعيد هيكلة مَحافظها الاستثمارية وتتخارج من الشركات منخفضة العائد

البنوك تُعيد هيكلة مَحافظها الاستثمارية وتتخارج من الشركات منخفضة العائد

فى إطار سعى البنوك المصرية لزيادة احتياطيات رأس المال وتدعيم أرباحها الرأسمالية، وتطبيق معايير بازل 3، التى من المفترض أن يكتمل تطبيقها خلال العام الحالى، أصبحت البنوك مضطرة لتحصيل أكبر كمية من النقود، ودفعها إلى إعادة هيكلة محافظها الاستثمارية والتخارج من بعض استثماراتها فى الشركات التى لا تدر عائداً جيداً.

وفى عام 2015 منح البنك المركزى البنوك العاملة بالسوق المصرية مهلة 3 أعوام لتطبيق معايير بازل 3، حيث اتفق محافظو البنوك المركزية ومسئولو سلطات الرقابة المالية فى اجتماعهم بمدينة بازل السويسرية على اتخاذ إجراءات للحيلولة دون تكرار الأزمة المالية العالمية، وتوصلوا إلى اتفاق بازل 3، وحددوا 2019 التاريخ النهائى لتطبيق هذا الاتفاق.

ووجه «البنك المركزى» البنوك العاملة فى السوق المحلية بالتخارج من المساهمات والأراضى المملوكة لها، والاستثمارات ذات العائد المنخفض والتى ليس لها علاقة بالعمل المالى، والتوسع فى الاستثمارات المرتبطة بالعمل المصرفى والتى تخدم الأنشطة المتعلقة به، لتدعيم القاعدة الرأسمالية للبنك وتقوية المركز المالى، وذلك من خلال عائد التخارج من هذه الاستثمارات.

وقال عاكف المغربى، نائب رئيس بنك مصر، إن محفظة الاستثمار المباشر بالبنك بلغت نحو 27 مليار جنيه لـ158 شركة، وذلك بعد تخارج مصرفه من بنك سامبا السعودى وبيع كل أسهمه فى المؤسسة السعودية بقيمة 370 مليون دولار.

{long_qoute_1}

وأوضح أن البنك تخارج من 75 شركة خلال الـ10 سنوات الماضية ضمن خطة إعادة الهيكلة بقيمة 21 مليار جنيه.

أضاف أن مصرفه لديه العديد من الاستثمارات المباشرة والتى تضم الذراع الاستثمارية للبنك وهى شركة مصر المالية للاستثمارات، وبعض المساهمات الاستراتيجية فى البنوك تشمل «بنك مصر لبنان، ومصر أوروبا، وبنك القاهرة عمان»، بالإضافة إلى شركة «بى إم» للتأجير التمويلى.

وأشار «المغربى» إلى أن بنك مصر يعمل على إعادة هيكلة محفظة الاستثمارات المباشرة من خلال التخارج من بعض المساهمات وفقاً لمعيار مدى نجاح هذه الاستثمارات فى تحقيق العائد المطلوب. وأضاف نائب رئيس بنك مصر أن البنك يسعى إلى التوسع فى الشركات المالية التى تتكامل مع أنشطة البنك الأخرى مثل نشاط التأجير التمويلى والتخصيم والتمويل متناهى الصغر، وصناديق الاستثمار المباشرة فى قطاع التكنولوجيا.

من جانبه، أكد يحيى أبوالفتوح، نائب رئيس البنك الأهلى، أن مصرفه لديه استثمارات مباشرة بقيمة 12 مليار جنيه، عبارة عن مساهمات فى عدد من الشركات تعمل فى قطاعات اقتصادية متعددة. وأوضح نائب رئيس البنك الأهلى أن مصرفه يتبنى استراتيجية لإعادة هيكلة المحفظة والتخارج من بعض الاستثمارات الصغيرة التى لا تدر عائداً جيداً، لافتاً إلى أن البنك تخارج من استثمارات بقيمة مليار جنيه خلال الفترة الأخيرة، ويدرس الدخول فى مساهمات جديدة خلال الفترة المقبلة.

{long_qoute_2}

وقال عمرو جاد الله، نائب رئيس البنك العقارى المصرى، إن إجمالى الأصول التى آلت ملكيتها للبنك بلغ نحو 3.6 مليار جنيه، من ضمنها أصلان يستهدف البنك التخارج منهما خلال العامين المقبلين بقيمة 2.5 مليار جنيه.

وأضاف أن البنك يعمل حالياً على إعادة هيكلة الأصول التى آلت ملكيتها للبنك ولم تدر عائداً خلال السنوات الأخيرة، لكى ترتفع قيمتها ويتمكن البنك من إعادة بيعها بسعر أعلى، مشيراً إلى أن أبرز هذه الأصول قرية «لونج بيتش» فى العين السخنة، وفندق «لونج بيتش» فى الغردقة، حيث تمت الاستعانة بفريق محترف فى إدارة الفنادق لإدارة فندق «لونج بيتش» بالغردقة وحقق الفندق إيرادات بقيمة 70 مليون جنيه، وتمكن من تحقيق ربحية بقيمة 18 مليون جنيه حتى نهاية يونيو 2018.

وأوضح أن مصرفه نجح فى بيع مستشفى الفيروز بالدقى لصالح مستشفى الصفا بقيمة 136.5 مليون جنيه، موضحاً أن هذه الصفقة استفاد منها بنكا الأهلى وABC، حيث بلغت حصة البنك العقارى 60% من القرض، فيما بلغت الحصة المتبقية 40% لكل من البنك الأهلى والمؤسسة المصرفية. فى السياق نفسه، قال تامر جمعة، نائب رئيس البنك الزراعى المصرى، إن محفظة الاستثمار المباشر بالبنك لا تتخطى 800 مليون جنيه حالياً وهى نسبة متدنية جداً مقارنة بمحفظة الاستخدامات فى البنك لأن الأصل فى البنوك تلقى الودائع ومنح القروض وليس المساهمة فى الشركات، مشيراً إلى أن دخول البنوك فى الشركات يأتى من قبيل توزيع المخاطر واستخدامات الأموال فى البنك.

أضاف أن البنك يساهم فى رؤوس أموال بعض الشركات فى مجالات التنمية الزراعية والميكنة والتأمين والبنوك، بالإضافة إلى استثماره فى وثائق صناديق الاستثمار وسندات الإسكان والسندات الحكومية ووثائق صناديق الاستثمار الخاصة به.

وقال حسين رفاعى، رئيس مجلس إدارة بنك قناة السويس، إن خطة البنك فى التصرف فى محفظة الأصول التى آلت للبنك وفاءً لديون -التى لا تدر عائداً- حققت نجاحاً ملحوظاً خلال فترة الـ18 شهراً الماضية، حيث نجح فى التصرف فى 11 أصلاً بقيمة إجمالية بلغت نحو 293 مليون جنيه. وأكد «رفاعى» أن مصرفه وضع خطة لإعادة هيكلة محفظة الاستثمارات المباشرة بغرض إعادة تدوير تلك الاستثمارات وتعظيم العائد، مشيراً إلى أن التوجه الاستراتيجى للبنك يتمثل فى إعادة هيكلة محفظة الاستثمارات المباشرة من خلال التخارج من الاستثمارات التى مضى عليها فترات طويلة، وتلك التى لا تحقق عوائد تتناسب مع حجم الاستثمار والمخاطر المصاحبة له. من جانبه، قال محمد رجائى، رئيس قطاع الاستثمار ببنك القاهرة، إن البنك تخارج خلال الفترة الأخيرة من المساهمات الصغيرة فى بعض الشركات التى لا تدر عائداً يُذكر وقيمتها الدفترية منخفضة، شملت شركات استصلاح زراعى وأمن غذائى وغيرها. أشار «رجائى» إلى أن محفظة الاستثمار بالبنك بلغت نحو 780 مليون جنيه بنهاية ديسمبر الماضى، معظمها استثمارات مباشرة، منها 56 مليون جنيه حصة البنك فى مساهماته فى 4 صناديق استثمار.

{long_qoute_3}

وكان «رجائى» صرح فى وقت سابق بأن البنك قام بتسييل جزء من استثماراته فى البورصة للاستفادة من صعودها، وذلك ببيع مساهماته فى صندوق استثمار مغلق بقيمة بلغت 360 مليون جنيه. وكان البنك المركزى أصدر تعليمات للبنوك منتصف 2013 بخفض الحد الأقصى لمساهمة البنك فى مجموعة صناديق أسواق النقد التابعة له ليصبح 2%، من رأس المال الأساسى بدلاً من 5%، على ألا يزيد الحد الأقصى لأموال البنك المستثمرة فى مجموع صناديق أسواق النقد وصناديق الدخل الثابت للبنك على 7.5% من إجمالى ودائع البنك بالعملة المحلية. من جانبه، قال حامد السعدنى، رئيس قطاع الاستثمار ببنك التنمية الصناعية، إن البنك وافق بشكل مبدئى على بيع حصته فى الشركة المصرية للأملاح والمعادن «أميسال»، التى تبلغ أكثر من 5%، مشيراً إلى أن المساهمين فوضوا البنك الأهلى للقيام بعملية إدارة البيع. وأضاف أن بنك التنمية الصناعية لا يستهدف التخارج من أى شركات خلال الفترة الحالية، بينما ترتكز خطة البنك على الدخول فى مساهمات رأسمالية جديدة وتمويلات ائتمانية تخدم خطة البنك التنموية.

وأشار «السعدنى» إلى أن البنك مساهم فى شركة ضمان مخاطر الائتمان، والشركة المصرية للاستعلام الائتمانى I-score، وشركة بنوك مصر، بالإضافة إلى شركة «إيجى ليس» للتأجير التمويلى. الجدير بالذكر أن بنك التنمية الصناعية أعلن عن إطلاق «إيجى ليس» فى يوليو الماضى، برأسمال مدفوع 175 مليون جنيه، موزعاً بواقع 99.9٪ للبنك، والباقى لصندوق العاملين.


مواضيع متعلقة