المحكمة لم تجد سبيلا للرأفة وأحالته للمفتي.. تفاصيل محاكمة منفذ "مذبحة كفر الشيخ"

المحكمة لم تجد سبيلا للرأفة وأحالته للمفتي.. تفاصيل محاكمة منفذ "مذبحة كفر الشيخ"
- إحالة أوراق
- احمد ذكى
- ارتكاب الجريمة
- اضطرابات نفسية
- كفر الشيخ
- طبيب كفر الشيخ
- مذبحة كفر الشيخ
- إحالة أوراق
- احمد ذكى
- ارتكاب الجريمة
- اضطرابات نفسية
- كفر الشيخ
- طبيب كفر الشيخ
- مذبحة كفر الشيخ
"لقد جئت شيئا إدا وعصفت في الإنسانية بأعز مقدساتها، واغتلت المودة والرحمة غدراِ، فلا فضلاً بينك وبين زوجك تذكرت، ولا الرحمة حتى التي تتراحم بها الخلائق والدواب عرفت طريقها إليك، ثم قسى قلبك بعد ذلك فقتلت نفسا ثم ثانية ثم ثالثة ثم رابعة، في آن واحد في مكان واحد، ومن هم زوجك وأولادك، أن الدابة ترفع حافرها عن صغيرها خشية أن تصيبه، أما أنت فرفعت عليهم السكين، فكانت هي أرحم منك، إن المحكمة وهي بصدد المداولة لم تجد من سبيل للرأفة ولا متسع للرحمة، وإنما اتفقت آراء أعضائها على وجوب القصاص منك".
تلك كانت عبارات المستشار بهاء الدين الميري، رئيس الدائرة الأولى بمحكمة جنايات كفر الشيخ، خلال نطقه بإحالة أوراق "أحمد.ذ"، الطبيب المتهم بقتل زوجته وأولاده الـ3 إلى فضيلة المفتي لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، في جلسة محاكمته الثانية التي لم تستغرق سوى دقائق معدودة، ورفعت الجلسة.
{long_qoute_1}
انطلقت الصيحات المختلطة بالفرح والحزن، كلمات ضجت بها قاعة المحكمة من قبل أسرة المقتولين، مصحوبة بثناء على القضاء المصري "يحيا العدل.. الله أكبر، وربنا هيقتص من مجرم خان وغدر، خان العشرة وأنكر المعروف وغدر بالتي هي أحسنت إليه ووقفت بجواره لتحسين مستوى معيشتهم"، ليطمئن قلب الأسرة بعد قرار المحكمة.
جلستا محاكمة منفذ "مذبحة كفر الشيخ"، شهدت ظهورا مقتضبا للمتهم، إذ ظل طوال جلسته الأولى متخفيا وراء أفراد الشرطة داخل القفص في قاعة المحكمة، إلا دقائق معدودة، خرج من قفص الاتهام وقف أمام هيئة المحكمة، ليعترف بقتله لزوجته وأطفاله، ويطلب عدم الدفاع عنه، "قتلتهم ومش عاوز حد يدافع عني، وعاوز محاكمة عاجلة، ليرد رئيس المحكمة: "هذا حقك الدستوري والقانوني شئيت أم أبيت"، ويبدأ في استجوابه.
لتبدأ مرافعة النيابة العامة برئاسة المستشار أحمد شفيق، الذي وصفه بـ"السفاح"، لأنه ارتكب جريمة قتل بشعة شنعاء، قائلا: "يا لها من نفس غير سوية زين لها الشيطان جريمتها ما فعلها، فلم تعرف قيم الإنسانية، نحن لسنا أمام قضية قتل عادية بل نحن بصدد جريمة قلما ما تكرر، إن القتل حرام حرمة الله في كل الأديان، ومنذ بدء الخليقة، إنَّ المتهم أعد العدة قبل نحو 6 أشهر لارتكاب الجريمة، واشترى قفازًا قبل الواقعة بـ4 أيام، وعقد النية وبيتها لقتلهم دون رحمة ولا شفقة".
{long_qoute_2}
وأضاف أنَّه: "رغم وقوف المجني عليها بجوار المتهم، ومساعدتها له خلال عمله في السعودية؛ إلا أنَّه قتلها ولَم يرحم أطفاله الثلاثة فقتلهم جميعًا بسكين واحد بعد شنقهم بحبل ستارة بلكونة غرفة النوم الخاصة بهما، بعد أن أوهمها أنه سيستخدمها للغرفة، أنَّ المتهم استحل دما حرمه الله، وحاول إخفاء جريمته بتوجهه إلى البنك الأهلي ثم إخفاء المسروقات، قبل عودته ليبلغ حارس العمارة أنه عثر على زوجته وأطفاله الثلاثة مذبوحين داخل شقتهم".
وأوضح أنَّه "حاول الهروب من جريمته إلا أنَّه لم يستطع، كما أن توسلات أطفاله لم تشفع لهم، فأرى دموع الأطفال امام عيني، ودموع الأم المكلومة تطاردني، أرى صرخات الأطفال وأطالب بإعدامه شنقًا".
{long_qoute_3}
لتبدأ بعدها مرافعة دفاع المتهم، الذي حاول خلال مرافعته إثبات خيانة الزوجة، وأن المتهم قتلها انتقاما لشرفه وقتل أطفاله حتى لا يتظرهم مستقبل "أسود"- على حد وصفه، رافضا اتهام النيابة له بـ"السفاح".
وقال "إنه الطبيب المهذب أحمد ذكي، وأن المجتمع هو القاتل، قتله نفسيا ومعنويا، برغم دفاعه عن شرفه، فلم يعد للرجال في مصر إلا شرفهم وعرضهم بعدما أصبحوا عاجزين عن المشاركة والإدارة فاتركوا لنا أن ندافع عن شرفنا، فموكلي قتلها دفاعا عن شرفه وحرصا على الكرامة، لا تلوموا الذي قتل أبنائه حرصا على الشرف".
ووجه حديثه لموكله، قائلا: "ارفع رأسك يا أحمد فأنت تدافع عن شرفك، ارفع رأسك يا أحمد فأنت لم تخف رأسك في الرمال"، مضيفا: "كان يجب حدوث جريمة كبيرة تهز ضمير المجتمع المصري، فالفتيات أصبحن يتباهين بارتداء البنطلونات المقطعة، وأن موكله تعرض لعملية اغتيال نفسي ومعنوي يعجز القضاء عن وصفها، ولابد أن تعرض هذه القضية على لجان متخصصة في الطب النفسي والاجتماعي لتحليلها".
ولفت إلى أن هذه الدعوى لابد أن تنظر في أي قضية تخضع للرأي العام والخاص وتحقيق العدالة، قائلا: "وأطالب المحكمة بتطبيق القوانين، وأن يستقر في نفسها أن القاتل هو المجتمع، وموكلي يعاني من اضطرابات نفسية بالفعل حتى وإن لم يعترف بذلك فلا مزايدة على مشاعر الأب فلا أحد في الدنيا أحن من الأب على أولاده وكيف يقتلهم وهو في كامل قواه العقلية؟، وأنه رجلا مثاليا والجميع شهد له بحسن الخلق، وأطالب بعرضه على لجنة متخصصة من الطب النفسي، لبيان معرفه مدى قواه العقلية ومدى التأكد من معاناته من أي اضطرابات نفسية أم لا، إنه قتل مرة والمجتمع قتله مليون مرة".
{left_qoute_1}
وبعد الانتهاء من مرافعة الدفاع، أمر رئيس المحكمة برفع الجلسة لتًستكمل في اليوم الثاني بجلسة لم تستغرق سوى دقائق، لم يظهر فيها المتهم بل جلس أرضا في قفص الاتهام، متخفيا عن أعين الحاضرين، وسط حراسة أمنية مشددة، أمر خلالها رئيس المحكمة بإحالته للمفتي لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، وأحاله النائب العام للمحاكمة العاجلة في 21 يناير الماضي.
ثم أحاله المحامي العامي لنيابات كفر الشيخ المستشار ياسر الرفاعي، لمحاكمة الجنايات في القضية المقيدة برقم 502 جنايات قسم أول كفر الشيخ والمقيدة برقم 25 جنايات كلي، في 22 يناير الماضي، يقرر النائب العام المصري إحالته لمحاكمة عاجلة، لتنتهي أولى محطات محاكمته بعد ارتكابه لجريمته بـ33 يوما.
{left_qoute_2}
ووقعت الجريمة في 31 ديسمبر الماضي داخل شقة رقم 19 ببرج عمر بن الخطاب 4 الكائن بحي سخا بمدينة كفر الشيخ، إذ تم العثور على "منى فتحي السجيني"، أخصائية تحاليل، 30 سنة، وبجوارها جثة ابنتها "ليلى"، 5 سنوات، في "الصالة" وفي غرفة النوم جثة الطفلين "عبدالله" 8 سنوات، و"عمر" 6 سنوات، مذبوحين، واعترف المتهم تفصيليا أمام النيابة والمحكمة بارتكابه الواقعة.