«الورقة الخضراء تتراجع».. محللون يكشفون مستقبل الدولار فى 2019 وتأثيره على أسعار السلع المستوردة

كتب: مصطفى محمود ورباب إمام

«الورقة الخضراء تتراجع».. محللون يكشفون مستقبل الدولار فى 2019 وتأثيره على أسعار السلع المستوردة

«الورقة الخضراء تتراجع».. محللون يكشفون مستقبل الدولار فى 2019 وتأثيره على أسعار السلع المستوردة

لم يمض سوى بضعة أيام على تصريحات طارق عامر، محافظ البنك المركزى المصرى، التى أشار فيها إلى أن سعر صرف الدولار سيشهد مزيداً من المرونة خلال الفترة المقبلة، وانخفض سعر صرف الدولار أمام الجنيه بشكل مفاجئ الأحد الماضى، وذلك لأول مرة بعد استقراره لعدة أشهر، فى تراجع يومى هو الأكبر منذ ما يقرب من عامين.

وحقق متوسط سعر صرف الدولار فى البنك المركزى انخفاضاً يتجاوز الـ20 قرشاً فى تعاملات الأحد الماضى ليسجل 17.65 جنيه للشراء و17.75 جنيه للبيع، مقابل 17.86 و17.95 جنيه فى تعاملات الأربعاء السابق له، كما واصلت أسعار الدولار خسائرها أمام الجنيه لتنهى الأسبوع الماضى بانخفاض بنحو 27 قرشاً، حيث تعتبر أسعار صرف الدولار الحالية مقابل الجنيه هى الأقل منذ شهر مارس 2018.

وأرجع محللون ومصرفيون هذا التراجع إلى الاستثمار فى أدوات الدين الحكومية، واستئناف تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر خلال يناير الماضى، خاصة بعد إنهاء العمل بآلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب ليتم تداولها من خلال سوق «الإنتربنك»، مما ساهم فى توفير مزيد من العملة الخضراء.

{long_qoute_1}

وشهد ميزان المدفوعات المصرى تحقيق فائض كلى خلال الربع الأول من السنة المالية الحالية بقيمة 284.1 مليون دولار، الأمر الذى دعم زيادة العملة الصعبة فى السوق وساهم فى تحسين قيمة الجنيه أمام الدولار، حيث استقر العجز فى حساب المعاملات الجارية عند 1.8 مليار دولار، كما أسفرت المعاملات الرأسمالية والمالية عن صافى تدفق للداخل بلغ نحو 1.6 مليار دولار، وفقاً للبنك المركزى.

وحققت المعاملات الرأسمالية والمالية خلال الربع الأول من السنة المالية الحالية صافى تدفق للداخل بلغ نحو 1.6 مليار دولار، نتيجة تحقيق الاستثمار الأجنبى المباشر إجمالى تدفق للداخل بلغ نحو 2.9 مليار دولار، كما سجل إجمالى التدفق للخارج نحو 1.8 مليار دولار، وبلغ صافى الاستثمار الأجنبى المباشر فى مصر بذلك نحو 1.1 مليار دولار تدفق للداخل.

وقال يحيى أبوالفتوح، نائب رئيس البنك الأهلى المصرى، إن انخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه يرجع إلى الطلب المرتفع من الأجانب على الاستثمار فى أدوات الدين الحكومية، وزيادة التدفقات الدولارية من المستثمرين الأجانب خلال يناير الماضى، مشيراً إلى أن حصيلة مصرفه من التنازلات عن العملات الأجنبية بلغت نحو 40 مليار دولار، منذ تحرير سعر الصرف.

وأضاف نائب رئيس البنك، أن تحسن مؤشرات الاقتصاد المصرى، والاستثمار الأجنبى المباشر وغير المباشر، يلعب دوراً ملموساً فى تحسين قيمة الجنيه المصرى مقابل الدولار الأمريكى، بالإضافة إلى زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتحسن إيرادات السياحة والصادرات.

وتوقع «أبوالفتوح» أن تشهد أسعار الدولار مزيداً من الانخفاض أمام الجنيه خاصة فى ظل زيادة الإقبال على الاستثمار فى أذون الخزانة بالجنيه المصرى، مشيراً إلى أن استئناف تدفق الاستثمارات الأجنبية مرة أخرى عبر آلية «الإنتربنك» تعزز من قيمة الجنيه أمام الدولار.

{long_qoute_2}

من جانبها قالت رضوى السويفى، رئيس قسم البحوث بـ«فاروس» القابضة، إن انخفاض أسعار الدولار مقابل الجنيه يرجع إلى التدفقات الضخمة التى دخلت القطاع المصرفى منذ بداية شهر يناير الماضى، مستندة إلى تصريحات الكثير من البنوك، التى أشارت إلى أن التدفقات الدولارية زادت بشكل ملحوظ فى الأسبوع الثالث من نفس الشهر مدفوعة باستثمارات الأجانب فى أذون وسندات الخزانة.

وكان البنك المركزى المصرى قرر إلغاء آلية ضمان دخول أموال الأجانب منذ ٤ ديسمبر الماضى ليبدأ المستثمرون فى الدخول والخروج من خلال البنوك.

وأشارت «السويفى» إلى أنه من الصعب التنبؤ بتحرك سعر صرف الدولار أمام الجنيه خلال الفترة القريبة المقبلة سواء بالسلب أو الإيجاب، متوقعة تذبذب الجنيه خلال الفترة المقبلة وارتفاع أسعار صرف الدولار مقابل الجنيه خلال العام الحالى بمتوسط 18.5 جنيه، لافتة إلى أنه لم يحدث تغيُر جوهرى حتى الآن لتحريك هذا الرقم.

وذكر طارق عامر، فى تصريحاته لوكالة بلومبرج أواخر الشهر الماضى، أن البنك المركزى ملتزم بضمان حرية السوق وخضوعه لقوى العرض والطلب، مشيراً إلى أن البنك لديه احتياطيات قوية تساعده على مواجهة أى مضاربين أو ممارسات غير منظمة فى السوق.

وعلى الرغم من تراجع أرصدة الاحتياطى من النقد الأجنبى خلال شهر ديسمبر 2018، بنحو 1.9 مليار دولار، لسداد التزامات مستحقة، إلا أن أرصدة الاحتياطى شهدت زيادة خلال العام الماضى، بنحو 5.5 مليار دولار، لتسجل 42.5 مليار دولار فى ديسمبر 2018.

وفى نفس السياق، أرجع هيثم عبدالفتاح، مدير عام قطاع الخزانة ببنك التنمية الصناعية، تراجع أسعار الدولار أمام الجنيه المصرى خلال الأسبوع الماضى، إلى موافقة صندوق النقد الدولى على حصول مصر على الشريحة الأخيرة من القرض خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى حركة التدفقات النقدية الإيجابية بالعملة الأجنبية التى شهدتها السوق المصرية منذ مطلع العام الحالى.

وأكد أن تراجع حجم الواردات المصرية خلال الفترة الأخيرة قلص من عمليات الطلب على الدولار، مما انعكس إيجاباً على قيمة العملة المحلية، إلى جانب زيادة تحويلات المصريين العاملين فى الخارج بنحو 5.7% التى سجلت نحو 23.3 مليار دولار فى أول 11 شهراً من عام 2018، والتى تعد من الموارد الأساسية للعملة الصعبة فى مصر.

وحول تأثير استمرار تراجع الدولار خلال الفترة المقبلة على أسعار السلع، وانتظار هبوط أسعار بعض السلع المستوردة والمحلية التى يدخل فيها مكون مستورد بنسبة كبيرة، قال مجدى طلبة، رئيس المجلس التصديرى للصناعات النسيجية والملابس الجاهزة، إن انخفاض سعر الدولار يُعد مؤشراً إيجابياً قوياً، لما له من دور كبير فى تقليل معدلات التضخم.

وتراجع التضخم السنوى لأسعار المستهلكين بالمدن إلى 12% فى ديسمبر من 15.7% فى نوفمبر، وفقاً للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.

وانحسر التضخم على نحو مطرد فى الأشهر الأخيرة بعد أن دفعته زيادة أسعار الوقود والكهرباء والنقل فى وقت سابق من العام الماضى إلى ذروة بلغت 17.7% فى أكتوبر.

وأشار «طلبة» إلى أن استمرار تراجع أسعار الدولار مقابل الجنيه المصرى خلال الفترة المقبلة يؤدى إلى خفض أسعار السلع المستوردة والمحلية، مشيراً إلى أن تأثير تراجع أسعار الدولار لن يكون له مردود سريع.

وأضاف أن الهبوط القائم فى أسعار الدولار لن يكون له تأثير كبير على الصادرات المصرية، لأن قيمة الانخفاض فى سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصرى ضعيفة للغاية.


مواضيع متعلقة