عاصم الدسوقى: 25 يناير «مؤامرة».. وما حدث فوضى و«تهييج».. ولم نشاهد جماعة منظمة تقود الجماهير وتصل لـ«الحكم».. ولا بديل لـ«السيسى»

كتب: أجرى الحوار: علاء الجعودى

عاصم الدسوقى: 25 يناير «مؤامرة».. وما حدث فوضى و«تهييج».. ولم نشاهد جماعة منظمة تقود الجماهير وتصل لـ«الحكم».. ولا بديل لـ«السيسى»

عاصم الدسوقى: 25 يناير «مؤامرة».. وما حدث فوضى و«تهييج».. ولم نشاهد جماعة منظمة تقود الجماهير وتصل لـ«الحكم».. ولا بديل لـ«السيسى»

وصف الدكتور عاصم الدسوقى، أستاذ التاريخ، ثورة «يناير» بالمؤامرة، مؤكداً أن ثورة يوليو هى آخر الثورات فى تاريخ مصر الحديث، لأن من قاموا بها استطاعوا أن يصلوا للحكم ويطبقوا أهدافها، ومنها «القضاء على الاستعمار والإقطاع».

{long_qoute_1}

وأضاف الدسوقى، فى حواره لـ«الوطن» أن البعض ينشئ هذه الأحزاب لهوى شخصى عنده، طالما أنه رئيس حزب سيحصل على امتيازات كثيرة شخصية، كما أن كثرة الأحزاب خطر لأنها تكون عرضة لاستقطابات القوى الخارجية.. إلى نص الحوار.

تحل ذكرى ثورة يناير كل عام مع ذكرى عيد الشرطة، فهل تحتفل بالمناسبتين؟

- للأسف، هناك شبهات حول ما يسمى ثورة «يناير»، ولا نعرف من دعا للتجمعات أو المظاهرات. ومن المعروف أن أى حركة ثورية تبدأ بمجموعة ومسئول رئيسى ومعه مسئولون وقيادات أخرى ويصلون للحكم ليطبقوا أهداف ثورتهم، أما مظاهرات 25 يناير فلا نعرف لها أى تنظيم أو قائد، قالوا إن وائل غنيم هو من حرك الجماهير من خلال مواقع السوشيال ميديا، وإذا صحت هذه المعلومات فهذا الأمر يدين الثورة، لأن هذا معناه أن هناك محركاً خارجياً لها، وأعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية وراء هذه المظاهرات، وأطلقت عليها اسم «الربيع العربى»، ومعناه إسقاط الحكومات القائمة فى الشرق الأوسط تحت شعار الفوضى الخلاقة، التى دعت إليها كونداليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية، فى عهد جورج بوش الابن، وكانت تسعى لشرق أوسط جديد مقسم طائفياً وعرقياً، وكانت التجربة قبل هذه الثورات فى العراق عندما احتلتها أمريكا وقتلوا صدام حسين، والحاكم الأمريكى للعراق «بول بريمر» وضع دستوراً للعراق تحت اسم «دولة فيدرالية»، وهذا معناه إلغاء الدولة الوطنية واستبدالها بتجمعات من أعراق أو مذاهب أو أديان مختلفة، وبدأوا فى تعديل حدود أقاليم العراق حتى يكونوا متجانسين مع بعضهم البعض، وتوقف هذا المخطط الآن، وما فعله الأمريكان نادى به الصهيونى شيمون بيريز، وكتب كتاباً عام 1994 عن «الشرق الأوسط الكبير»، وأحياناً يترجم «العظيم»، وهو عبارة عن تقسيم الوطن العربى بهذا الشكل، وفى 2004 تم عرض لهذا الكتاب باللغة العربية فى جريدة الحياة، وحينما قرأنا هذا الكتاب كمثقفين أدركنا أن الشرق الأوسط مهدد بالتقسيم لـ«73» دولة، ومصر كان مخططاً تقسيمها لخمس دول (إسلامية ومسيحية ونوبية وأمازيغية بالواحات ودولة خامسة فى سيناء).

وهل ضمن الأمريكان أن ينجحوا فى تحقيق مخططهم عن طريق الفوضى، ومَن كان البديل لهؤلاء الحكام؟

- كانت لديهم معضلة أساسية، هى أن الرؤساء والملوك العرب -مهما كانت درجة تبعيتهم- لن يوافقوا على تقسيم الدول التى يحكمونها، فكان هدفهم الأول هو الفوضى وإسقاط هؤلاء الحكام، ثم اعتمدوا على علاقتهم بالتيار المتأسلم، وتبنّت أمريكا التيارات الدينية على وجه الخصوص ليحكموا من خلال هؤلاء المتشددين الوطن العربى، ويكون الحاكم مسلماً، وعندما يقول إنه سيحكم باسم الشريعة الإسلامية سيتسبب ذلك فى إثارة الفتن الطائفية وتحدث فوضى من جديد، فتتدخل أمريكا ومعها الغرب لتقسيم كل دولة حسب الانتماء الطائفى والإثنى والعرقى، وتتحول الدول العربية إلى محافظات أو دويلات صغيرة لها أسماء طائفية ودينية وإثنية. وكل هذه المقدمات تؤكد أن «يناير» مؤامرة أمريكية، وليست مصادفة أن تندلع ثورة أو حركة فوضى فى تونس، وبعدها بأسبوعين تنتقل لمصر ثم ليبيا وسوريا واليمن، وكأن الثورات فيروس ينتقل بين الشعوب، وتاريخياً عندما قامت الثورة الفرنسية لم تنتقل لإيطاليا أو أى دولة أوروبية، كما أن الثورة البلشفية لم تنتقل فى بدايتها لأى دولة أخرى.

لكن البعض يرون أن المظالم السياسية والاجتماعية والفساد الذى كان يعيش فيه المجتمع هو الدافع الرئيسى وراء هذه الثورات!

- أريد أن أسأل هؤلاء: هل الشاب «بوعزيزى» الذى كان يبيع فاكهة على عربة وجاءت شرطية لتصفعه بالقلم، هو الوحيد الذى تم صفعه؟ وهل خالد سعيد أول مصرى تعتدى عليه الشرطة؟ للأسف كان هناك افتعال للأحداث، واستُخدمت الآلة الإعلامية الغربية، والتابعة لها فى الدول العربية، لإحداث فوضى عارمة بالمنطقة، ومصطلح «الربيع العربى» أمريكى بامتياز، ففى عام 1956 أطلقت مصطلح «ربيع بودابست» على مظاهرات المجر التى قام بها أعداء الاتحاد السوفيتى، وحينها حاول إيفرى ناجى، رئيس الحكومة المجرية، أن يخرج من تحت عباءة الاتحاد السوفيتى، لكن الأخيرة استخدمت حلف وارسو لوأد هذا الخروج، وقالت أمريكا حينها «ربيع بودابست»، وفى 1968 تكررت الحركة فى تشيكوسلوفاكيا وفشلت أيضاً، وأطلقت عليها أمريكا «ربيع براغ»، فكلمة «ربيع» أطلقتها أمريكا. {left_qoute_1}

وماذا عن الأحزاب العريقة التى أيدت ما تسميه بالمؤامرة، مثل «الوفد والتجمع والناصرى»، هل خدعهم المشروع الأمريكى أيضاً؟

- طبعاً انخدعوا، لأن قيادات هذه الأحزاب كانت تسعى للتغيير وانضمت للحركة الثورية ولم تكن الثورة من صنع الأحزاب، ولو كانت صنيعتهم لاستطاعوا أن يحركوها، وللأسف الحياة الحزبية شخصية إلى حد كبير، لأنها نشأت بمعرفة الحكومة، وهل عندما يُنشأ حزب والحكومة تعطيه مقراً وإعانة وتخفيضاً فى الورق دعماً لجريدته، سيكون مستقلاً؟ ولو اتخذ هذا الحزب موقفاً ضد الحكومة ستقطع عنه الدعم بالتأكيد، والأحزاب التى حاولت أن تعارض السلطة فى عهد السادات ومبارك عملا على تقسيمها، وهو ما حدث فى حزب التجمع الذى كان يضم اليسار والقوميين والناصريين ثم استقل عنه الناصريون، وكذلك الحزب العربى الناصرى خرجت منه أحزاب أخرى، وهل كل ما حدث فى الأحزاب كان من قبيل الصدفة، وهؤلاء الذين خرجوا من أحزابهم لتشكيل أحزاب أخرى لا يعرفون قيمة الالتزامات الحزبية، ونجحت الحكومة فى اختراق هذه الأحزاب، وكلما كانت تجد الحكومة حزباً كبيراً تخترقه لينقسم وينحسر دوره.

وكيف تقيّم وجود 104 أحزاب فى مصر؟

- وهل يعنى هذا أن هناك 104 فكرة مختلفة؟ مستحيل، لقد كان البعض ينشئ هذه الأحزاب لهوى شخصى عنده، طالما أنه رئيس حزب سيحصل على امتيازات كثيرة شخصية، كما أن كثرة الأحزاب خطر لأنها تكون عرضة لاستقطابات القوى الخارجية، وبالمناسبة هذا ما حدث مع حركة 6 أبريل، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال بعض الأحزاب، تثير قضايا الحريات وحقوق الإنسان للضغط على مصر وإحداث فوضى فى الدولة، وأمريكا وأوروبا تحتضنان الإخوان المسلمين تحت عنوان الحريات، لكنهما تستخدمانهم فى الوقت المناسب، والحكومة الإسلامية وسيلة لتفتيت الوطن الواحد مثل حكومة محمد مرسى التى أثارت تصادماً فى الموروث الثقافى الذى يجمع المصريين فى حضارة واحدة.

لذا ترى أن ثورة يوليو آخر الثورات التى شهدتها مصر؟

- وصف الثورة يطلق فقط على من شاركوا أو قاموا بعمل ثورى منظم، وما حدث فى يناير فوضى، ولم نشاهد جماعة منظمة، وكانت حركة «تهييج». أما الضباط الأحرار فقاموا فى 23 يوليو عام 1952 بالاستيلاء على السلطة، وكانت أول خطوة فى الثورة، ومعناها أن تقلب نظام الحكم، ورفعوا شعارات القضاء على الإقطاع والاستعمار، وتحقيق العدالة الاجتماعية. وعندما جلس الثوار فى مقاعد الحكم حوّلوا هذه الأهداف إلى قوانين وقرارات، وتحولت «يوليو» من انقلاب على الحكم إلى ثورة، وطه حسين رفض مسمى «حركة الجيش» بعد ظهور قوانين الإصلاح الزراعى وقوانين حماية العمال من الفصل التعسفى وتخفيض الإيجارات، وكتب مقالاً فى «الجمهورية»، قال فيه: «قولوا ثورة ولا تقولوا حركة»، لأنه تعلم فى فرنسا معنى الثورة، وتشكلت ثقافته العلمية هناك، وكان يرى أن الثورة لا بد أن تحقق تغييراً فى المجتمع، لكن فى حركة يناير رفع الشباب شعارات «عيش حرية عدالة اجتماعية» ثم طالبوا بإسقاط النظام فسقط رأس النظام، لكن بقى النظام الذى كان قائماً منذ عهد السادات والذى بدأ مع الانفتاح، وللأسف جاء الإخوان المسلمون ووصلوا للحكم، وهؤلاء طبقوا أبشع أنواع الرأسمالية الطفيلية، وهى بعيده تماماً عن الشعارات التى رفعها الشباب، وبالتأكيد لم يحققوا العدالة الاجتماعية، لهذا فثورة يوليو آخر الثورات فى العصر الحديث.

{long_qoute_2}

قبل يناير كنا أمام نظام استبدادى، ماذا كان أمام الشعب لكى يفعل؟

- لقد كان استبدادياً بالفعل، لكن الثورة لم تكن منظمة، والعشوائية هى التى حركت الشباب، وكان علينا أن نظل نطالب بالتغيير بعيداً عن هذه الحركات العشوائية حتى لا نُسقط دولة بحجم مصر.

هل توافق على أن ملف عودة مصر بقوة لأفريقيا مختلف عن عصر «عبدالناصر»، لا سيما أن أفريقيا الماضى غير أفريقيا الحاضر، فى ظل منافسة القوى العظمى عليها، والتطورات التى حدثت فى الفترة الماضية؟

- الدور المصرى فى عهد جمال عبدالناصر مختلف، لأنه كان داعماً لحركات التحرر الوطنى، وكانت إسرائيل تدرك خطورة هذا الدور، ما جعلها تقوّى علاقتها بتركيا وإيران الشاه وبالحبشة، وكانت مصر تساهم فى تنمية أفريقيا عن طريق تصدير الثلاجات والسخانات والبوتاجازات، لكن مصر الآن تعانى من أزمة فى الصناعة، وعلينا أن نتجه للإنتاج حتى نستطيع أن نقوم بدور تنموى فى أفريقيا، وأخشى مسمى العودة للجذور الأفريقية، لأن هذا المسمى بمثابة تحريض من قوى الغرب لإبعاد مصر عن دائرة العروبة، مثلما خطط الأمريكان لأن يكون دستور العراق مؤسساً لدولة فيدرالية وأن يكون العرب أحد مكونات العراق وليسوا المكون الوحيد، وفرنسا كانت تسعى لتأسيس دستور فى سوريا تحت اسم الجمهورية السورية لينتزعوا من سوريا انتماءها العربى، وخطورة الخروج من دائرة العروبة القضاء على التضامن العربى، حيث نجحت إسرائيل فى جذب أطراف كثيرة مثل عمان والبحرين والإمارات وقطر، ومصر المتبقية، وهم يتمنون أن تخرج مصر من دائرتها العربية على المدى البعيد.

كيف تستشرف الثورة الصناعية الرابعة وأنت شاهد على الثورة الصناعية الثالثة، وهل تستطيع مصر أن تلحق بها؟

- لا يمكن أن نساهم أو نلحق بالثورة الصناعية الرابعة بالاستهلاك، وعلينا أن نشارك فيها بالإنتاج، والغرب يعمل على عدم تمكين مصر من ذلك، ويقولون لنا «لماذا تتعب نفسك وتنتج الجهاز ماهو عندك؟»، وعلينا أن نرد عليهم بأننا يجب أن ننتج حتى نكون مستقلين، وهم لن يسمحوا بسهولة لمصر أن تدخل فى عصر التصنيع الذكى والإنتاج إلا إذا غيرت مواقفها السياسية تجاه دول بعينها، فمثلاً هم على استعداد أن يدعموا مصر ويهللوا لها إذا اتخذت مواقف معادية للجيش العربى السورى إرضاء لأمريكا وتحقيقاً لمصالحها، حتى تقسم سوريا مثلما حدث فى العراق، ولكن لأن مصر ترفض أن تكون تابعة تقوم أمريكا، من خلال الجمعيات العميلة لها، بكتابة تقارير إعلامية ودولية تتهم مصر بأنها ضد حقوق الإنسان، وأيضاً تقوم بإسقاط طائرة مصرية لضرب السياحة وتخريب الاقتصاد المصرى، لكن إذا سارت مصر فى ركاب أمريكا ستتحدث عنها الميديا العالمية بشكل جيد للغاية. وبالمناسبة كانت تجربة عبدالناصر شبيهة بحالنا الآن، فعندما أراد، فى البداية، شراء سلاح اتجه للغرب ولكنهم رفضوا، فحصل عليه من الاتحاد السوفيتى، ثم فكر ملياً فى خطورة أن يعتمد على الاتحاد السوفيتى، والأخير لا يستمر فى التزاماته تجاه مصر، لهذا أنشأ المصانع الحربية، وعندما أراد أن يحصل على الأسلحة التشيكية اعترف بالصين الشيوعية التى فاوضت التشيك لتصدير السلاح لمصر، ما يؤكد أن ناصر كان على دراية بمحيطة السياسى، وفى عام 1955، فى مؤتمر باندونج، تم تسهيل صفقة السلاح التشيكى لمصر، واعترفت مصر بالصين الشيوعية عام 1956، بعد أن تسلمنا صفقة السلاح، وهناك تقرير فى وثائق البيت الأبيض الأمريكى يشير إلى أن أمريكا كانت تبحث لتوجيه ضربة لمصر حتى لا تنجح فى التدريب على السلاح التشيكى الذى ساهم فى اختلال التوازن المصرى الإسرائيلى.

{long_qoute_3}

كيف تقيّم حالة الهجوم المستمر على أى مجدد أو مفكر يطرح فكرة مختلفة أو غير تقليدية فى المجتمع، مثل ما شهدناه فى طرح أفكار تحدثت عن الحجاب أو أزمة تجديد الخطاب الدينى؟

- يجب أن نواجه هذه الأفكار المتعصبة، والتنمية الثقافية هى المفتاح لحل هذه المعضلة، وتاريخياً فالحجاب أصله اجتماعى، والمرأة المصرية فى الريف لم تكن ترتديه ولم تعرفه، وكان مقتصراً على الطبقات العليا، فمثلاً زوجة وكيل الوزارة أو العمدة أو شيخ البلد كان من العيب أن يعرفها المصريون، وكان حتى وكيل الوزارة يخرج بدون زوجته حتى لا يعرفها العامة، وإذا خرجت تكون محجبة حتى لا يتعرف عليها المصريون، وفى ثورة 1919 خلعت هدى شعراوى وزوجة سعد زغلول الحجاب احتفالاً بعودة «سعد»، وفى الريف والأحياء الشعبية بعض المسيحيات يرتدين الحجاب، وقد كان له وظيفة اجتماعية، وليس له علاقة بالإسلام، وكان هناك فهم أسطورى قديم يقول إن الفتنة فى المرأة شعرها، وحتى لا تثير هذه الفتنة الرجال فعليهن بالحجاب، كما أن الراهبة فى المسيحية تقص شعرها وتضع غطاء على رأسها.


مواضيع متعلقة