"يوم التضامن" أم "ذكرى تقسيم فلسطين"؟.. 71 عاما على القرار 181

كتب: سلمان إسماعيل

"يوم التضامن" أم "ذكرى تقسيم فلسطين"؟.. 71 عاما على القرار 181

"يوم التضامن" أم "ذكرى تقسيم فلسطين"؟.. 71 عاما على القرار 181

"يُريدُ اليهودُ بأنْ يصلبوها.. وتأبى فلسطينُ أنْ تذعنا.. وتأبى المرؤةُ في أهلِها.. وتأبى السيوفُ، وتأبى القَنَا.. أأرضُ الخيالِ وآياتِهِ.. وذاتُ الجَلالِ، وذاتُ السنا.. تصيرُ لغوغائهمْ مسرحاً.. وتغدو لشذَّاذِهمْ مَكْمنا؟" كلمات خالدة للشاعر الراحل إيليا أبو ماضي، عن فلسطين.

وتمر اليوم الذكرى الـ71 لقرار الأمم المتحدة رقم 181 بتقسيم الأراضي الفلسطينية لدولتين، واحدة عربية إسلامية، وأخرى عبرية يهودية، على أن يكون لمدينة القدس وضع خاص ولا تتبع لأحد.

وفي محاولة يراها البعض للتضامن الفعلي مع مأساة الشعب الفلسطيني المناضل، ويراها آخرون طمسًا للتاريخ، تحتفل الأمم المتحدة في التاسع والعشرين من نوفمبر كل عام باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. ويقول الفريق الثاني أن المنظمة الدولية هي المذنب وأنها تخلت عن حقوق الفلسطينيين باعتمادها هذا القرار الجائر.

{long_qoute_1}

أيمن نصري، رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان، بجنيف، قال لـ"الوطن"، إن الأمم المتحدة ليست هيئة واحدة، وتنبثق عنها منظمات وهيئات مختلفة في طريقة عملها، ودلل على ذلك بجلسة مجلس حقوق الإنسان الدولي في جنيف، مايو 2018، والتي عُقدت خصيصًا للتنديد باستخدام الاحتلال للعنف المفرض وقتل المدنيين، والتي شهدت إجماع نحو 90% من المشاركين على إدانة هذه الجرائم، الأمر الذي انسحبت على إثره الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان.

وأضاف "نصري"، أن مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة اليونسكو هي هيئات استشارية تُعطي التوصيات وترصد الانتهاكات عن طريق آلياتها المختلفة، ويقف دورها عند هذا الحد لأنها هيئات استشارية، والولايات المتحدة انسحبت من اليونسكو بسبب موقف الأخيرة من الانتهاكات الإسرائيلية في القدس.

وأشار رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان، إلى أن الشق الآخر من المنظومة الأممية المتمثل في مجلس الأمن الدولي الذي أصدر قرار التقسيم المجحف قبل نحو 7 عقود، هو الهيئة السياسية التي تصدر القرارات ولهذا تُحكم الولايات المتحدة سيطرتها عليه، لافتًا إلى أهميته بالنسبة لأمريكا باعتبار الأمر لعبة سياسية دولية كبرى.

{long_qoute_2}

وقال الدكتور الفاضل بالضيافي، نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، إن الأمم المتحدة اختارت هذا اليوم تحديدًا للتضامن مع الشعب الفلسطيني، للتغطية على الجريمة التي نفذتها عام 1947 باعتمادها قرار التقسيم الجائر.

وأضاف "بالضيافي"، لـ"الوطن"، أن الرابطة التونسية تنظر لفلسطين على أنها البوصلة التي لا يجب على جميع العرب أن يتوهوا عنها، وأنها لا تعترف بقرار التقسم بالأساس، إنما الدولة الفلسطينية من البحر إلى النهر، والأراضي الفلسطينية كاملة دون انتقاص حبة تراب واحدة منها.

وتسائل نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، كيف يمكن للجلاد أن ينصف الضحية، فالأمم المتحدة صاحبة قرار التقسيم تخصص يومًا للتضامن مع الضحايا، لافتًا إلى أن القرار في المنظمة الأممية بيد اللوبي الصهيوني، وضد العرب، وقضية فلسطين بصفة عامة.

وأكد ضرورة أن تكون جميع الأيام مخصصة للتضامن مع الشعب الفلسطيني البطل، وأن يتكاتف كل أحرار العالم وليس العرب والمسلمين وحدهم، مُشددًا أن اليوم ذكرى أليمة على العالم الحر، وليس احتفاليًا أو تضامنيًا.

{long_qoute_3}

من جانبه، قال الأخضر بن سعيد، عضو الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، إن الأمر مليء بالتناقض، ولا يعدوا كونه محاولة لإخفاء وطمس ذكرى جريمة العالم بحق فلسطين، مؤكدًا ضرورة تغييره ليوم آخر؛ حتى لا ننسى إحياء ذكرى التقسيم، والأمم المتحدة تناقض نفسها بهذا الأمر.

وأضاف "بن سعيد"، لـ"الوطن"، أن القضية الفلسطينية ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، إنما تخص في المقام الأول العالمين العربي والإسلامي، وهي قضية إنسانية عالمية عابرة للقارات.

وتابع: "اعتداء الاحتلال يوميًا على الأرض وانتهاكها لحقوق وحرمات وحرية الفلسطينيين يوميًا هي جرائم ضد حقوق الإنسان".

وأكد "بن سعيد" ضرورة توحد الفصائل والأحزاب الفلسطينية كافة، وعدم تشتيت جهودها بالانقسام، والتوحد في وجه الاحتلال.


مواضيع متعلقة