جاكت «ميركل»

حازم منير

حازم منير

كاتب صحفي

لا أتذكر أنى شاهدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فى لقاءاتها المتنوعة العديدة بجاكت غير الذى اعتدنا على مشاهدته فى كل إطلالاتها الخارجية ذى اللون التركواز، ولو تصادف أن شاهدت مرة لوناً آخر فإنك ستجده من نفس الموديل بلا تغيير، وبالقطع سيصيبك الاندهاش لو علمت أنه هو نفسه الموديل المصاحب لها منذ كانت طالبة فى جامعة كارل ماركس بألمانيا الشرقية منتصف السبعينات.

الواقع أن الزعماء التاريخيين ذوى ملامح خاصة بهم تميزهم عن غيرهم من القادة وتعكس صفات وشخصيات تؤكد أحقيتهم بمكانة خاصة فى التاريخ، لكن أن يكون من بين هذه الصفات الملابس فهو شىء لافت للنظر خاصة إذا تكرر.

اللافت مثلاً بدلة ماو تسى تونج الزعيم التاريخى للصين موحد أكبر أمة فى التاريخ ومحررها من استعمار اليابان والأفيون وبانى نهضتها الحديثة كان صاحب بدلة واحدة لا تتغير، وجاكت واحد شهير بصفاته ثابت اللون، وهناك أيضاً كيم إيل سونج القائد الكورى الشمالى الذى واجه القوة الأعظم فى العالم فى الحرب الكورية واستقل بوطنه وزرع واحدة من أكبر القوى النووية الكونية مستمرة حتى الآن ومستمر معها جاكت كيم الأب مع إيل الابن الحاكم الحالى.

وإذا كان «ماو» و«كيم» أسسا دولتين شيوعيتين كبيرتين إلا أن «ميركل» حالة مختلفة، فهى حين ارتدت هذا الجاكت كانت طالبة فى جامعة كارل ماركس ورغم وضع رأس مؤسس الشيوعية العالمية على شهادتها إلا أنها انطلقت لتقود بنجاح واحدة من أكثر النماذج الليبرالية قوة بالعالم.

جاكت «ميركل» شاهد على مسيرة مفارقات تاريخية صنعت حالة غريبة فى أوروبا، فقد كانت عضوة فى حزب كارتونى بألمانيا الشيوعية اسمه «الديمقراطى المسيحى» ضمن الجبهة الوطنية برئاسة الحزب الاشتراكى، وبعد انهيار سور برلين توجه موحد ألمانيا «هيلموت كول» زعيم الحزب الديمقراطى المسيحى الغربى لجولة دعائية فى درسدن، ووقتها تم الكشف عن فضيحة عمالة رئيس الحزب الديمقراطى المسيحى الشرقى للمخابرات الشيوعية، وتم إقصاؤه فلم يجد «كول» ممثل الغرب غير «ميركل» ممثلاً للشرق تقف إلى جواره فى المؤتمر الشعبى لتصعد بعدها بسرعة مخيفة لمناصب عدة بالدولة والحزب ثم تتبوأ مكانة «هيلموت كول» الذى لم يُغفر له توحيد ألمانيا فأسقطه الناخبون وبعد عدة مفارقات كانت ميركل تتبوأ منصب المستشارية، لتقود خريجة جامعة مؤسس الشيوعية العالمية مسيرة القوة الأبرز فى حلف الرأسمالية العالمى بنجاح من دون تغيير «الجاكت».

«جاكت ميركل» لعب دوراً مهماً فى التفاف الناس حولها، فقد اجتذبت الفئات البسيطة بالمجتمع والطبقة الوسطى حولها لشعورهم بقربها منهم وهى معروف عنها تجولها فى الأسواق بنفس «الجاكت» تحمل شبكة بلاستيكية فى يدها تلتقط فيها الخضراوات والفاكهة دون مساعدة من أحد ولا حتى من حارسها الذى يتحرك حولها من دون الاقتراب منها.

جاكت «ميركل» سيستمر ولا أعتقد أنه سيتبدل حين تترك قريباً مقعد المستشارية.