نقيب المهندسين: بعض الجامعات الخاصة قبلت الحاصلين على 62% فى الثانوية.. ودورنا التأهيل وليس تقديم «الشاى والسندوتشات»

كتب: أجرى الحوار: أحمد البهنساوى

نقيب المهندسين: بعض الجامعات الخاصة قبلت الحاصلين على 62% فى الثانوية.. ودورنا التأهيل وليس تقديم «الشاى والسندوتشات»

نقيب المهندسين: بعض الجامعات الخاصة قبلت الحاصلين على 62% فى الثانوية.. ودورنا التأهيل وليس تقديم «الشاى والسندوتشات»

قال المهندس هانى ضاحى، نقيب المهندسين، إن المهندس يمثل العمود الفقرى لمشروعات التنمية فى مصر، خاصة خلال السنوات الأربع الأخيرة، موضحاً أن المهنة تواجه العديد من المشاكل أبرزها وجود فجوة بين أعداد الخريجين واحتياجات حاجة سوق العمل، وأكد «ضاحى» فى حوار لـ«الوطن» أن النقابة بصفتها الاستشارى الأول للدولة، تتواصل مع الجهات المختصة لضبط عدد المقبولين فى الكليات والمعاهد الهندسية، بحيث يتم ربطهم بسوق العمل، لأن هناك معاهد هندسية خاصة قبلت الحاصلين على مجموع 62% فى الثانوية العامة.. وإلى تفاصيل الحوار:

ما دور المهندس فى عمليات التنمية الشاملة بمصر؟

- المهندس هو العمود الفقرى لمشروعات التنمية التى تحدث فى مصر، لأنه يساهم فى كل المشروعات التنموية التى تم إنجازها خلال السنوات الماضية، مثل شبكات الطرق وتطوير الموانئ والإسكان والمرافق والطاقة والبترول، فكل هذه المشروعات يقف وراءها المهندس، والحقيقة التى تقرها كل الدنيا أن المهندس هو عصب أى عملية تنمية مستدامة أو شاملة بالإضافة إلى التنمية الاقتصادية والسياسية والمجتمعية.

{long_qoute_1}

هل المهندس هو الجندى المجهول فى كل المشروعات التى ذكرتها؟

- لأ مش عايز أقول كده، لأنى لو قلت هذا الكلام فإنى أجحف المهندس حقه، والدليل على كلامى أن رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى مهندس، وعدد من الوزراء مهندسون وغيرهم من الذين يتولون مسئولية بعض شركات القطاع العام والخاص، وبالتالى فإن المهندس دوره ظاهر وواضح وأثره موجود وإيجابى.

ما تقييمك للتعليم الهندسى والفارق بين الخاص والحكومى؟

- لدينا مشكلة أن مستوى التعليم فى بعض مؤسسات القطاع الخاص يحتاج لإعادة نظر من أصحاب المراكز الهندسية بخصوص هيئة التدريس وبالنسبة لعدد ساعات التدريس والمناهج ذاتها فهى تحتاج للمزيد من التأهيل.

أما التعليم الحكومى فمستوى التعليم الهندسى لم يتأثر سلباً لكن أعداد المقبولين فى كليات الهندسة هى التى أثرت فى جودة التحصيل وفى الفجوة بين الخريجين والمطلوب لسوق العمل، فأصبح هناك عدم توافق لزيادة عدد الخريجين عما تحتاجه سوق العمل، فضلاً عن أن ذلك قد يؤثر على كفاءة العملية التعليمية، بمعنى أن محاضرة بها 200 طالب لن يستفيد الطالب منها كمحاضرة بها 100 طالب فقط.

هل معنى كلامك أنك تطالب بتقليل عدد المقبولين فى الكليات والمعاهد الهندسية؟

- لا.. أنا أطالب بربط عدد المقبولين بسوق العمل فى جميع التخصصات، لأن الأعداد زائدة عن حاجة سوق العمل والدليل على ذلك أن عدداً كبيراً من المهندسين يتقدمون بطلبات للنقابة للالتحاق بسوق العمل، كما أن جزءاً كبيراً من مهندسينا خارج مصر وهذه نقطة إيجابية.

لماذا لم تتواصل النقابة مع الجهات المختصة للتنسيق بخصوص المقبولين فى الكليات والمعاهد الهندسية؟

- تواصلنا مع المجلس الأعلى للجامعات ووزارة التعليم العالى واتفقنا مع وزير التعليم العالى على وجود حدود دنيا لخريج الهندسة، لأن التعليم الهندسى يحتاج لإعادة تأهيل لسوق العمل المصرية والخارجية، فضلاً عن مراقبة أداء المهندسين الذين يحصلون على شهادات إشراف فى مختلف الأعمال.

وأود أن أشير إلى أن هناك بعض الجامعات الخاصة قبلت فى أحد معاهدها الهندسية العام الماضى الحاصلين على مجموع 62% فى الثانوية العامة، مما يؤثر على العمل الهندسى، وهناك 4800 مهندس تعدين تخرجوا فى الفترة من 2012 حتى 2014 كانوا يأملون فى العمل بقطاع البترول لكن حدث فائض نتيجة عدم وجود فرص عمل، وهذه مشكلة تؤرقنى وتؤرق أعضاء هيئة المكتب.

لكن النقابة عقدت جمعية عمومية العام الماضى واتخذت قراراً بوجود حد أدنى فى التنسيق للقبول بكليات الهندسة فماذا حدث؟

- بالفعل لكن لم يتم تنفيذ قرار الجمعية العمومية خاصة أنه ملزم للمهندسين وليس للدولة، كما أن تحديد أعداد المقبولين يتم بناء على دراسات حقيقية يقوم بها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء والتنظيم والإدارة يحصرون فيها فرص العمل الموجودة، ومن جانبنا كنقابة نضيف عليها عدد الخريجين المسجلين بالنقابة كل سنة ولا يظهرون فى سوق العمل، فتظهر الصورة كاملة لمتخذ القرار بخصوص المقبولين.

{long_qoute_2}

أسهبت فى شرح دور المهندس فى تحقيق التنمية.. لكن أصابع الاتهام تتجه إليه فى كل حادث انهيار للعقارات.. فما تعقيبك؟

- القانون المدنى وضع مسئولية جنائية على المقاول الذى لا بد أن يعمل بإشراف مهندس، والاستشارى وجهة التنفيذ لكن أى عمل هندسى يجب أن يتسم بالجودة العالية والإخلاص فى التنفيذ.

هل تعنى أن المهندس قد تقع عليه المسئولية الجنائية فى حوادث انهيار العقارات؟

- قد يكون ذلك صحيحاً لأن المهندس بشر وليس معصوماً من الخطأ.

هناك تخصصات هندسية نادرة كالهندسة النووية.. كيف يمكن تطويرها وتوسيع الاستفادة منها؟

- الهندسة النووية يجب أن يتزايد الاهتمام بها، لأن مصر على أبواب العصر النووى والمفترض أن هناك قسماً واحداً فقط فى هندسة الإسكندرية، الآن يجب أن تتزايد أعداد هذه الأقسام.

ما أهم العقبات التى تواجه المهندس بشكل عام؟

- هناك 6 نقاط رئيسية تمثل عقبات أمام المهندس موزعة على حديثى التخرج الذين يعانون من عدم توافر فرصة عمل فور تخرجهم، فضلاً عن الحاجة لتطويرهم وتأهيلهم، أما المهندس متوسط العمر فيفتقد الحصول على عمل مستقر ويحتاج للرعاية الصحية، ثم المهندس كبير السن الذى يسعى للحصول على المعاش والرعاية الصحية.

هل ترى أن هناك مسئولية على الدولة لتذليل هذه العقبات؟

- الدولة تعمل على توفير فرص عمل عبر المشروعات القومية وإنشاء كيانات هندسية وصناعية والمشاركة مع القطاع الخاص فى كيانات كلها توفر فرص عمل، كما أن سوق العمل لن تكون سوى للأصلح، كما أن القطاع العام دوره اضمحل فأصبح الغالب فى كل الأعمال الموجودة إما شركات منشأة طبقاً للقانون 159 أو شركات قطاع خاص بالإضافة إلى المؤسسات الموجودة، وبالتالى فإن سوق العمل ستفتح لمن لديه كفاءة وقدرات شخصية واتخاذ قرار، وهذا هو المفضل فى سوق العمل مقارنة بالمهندس البارع فى مجاله الفرعى الهندسى فقط.

وما دور النقابة فى تخطى هذه العقبات وحل المشاكل التى يعانى منها المهندس المصرى كما ذكرت؟

- النقابة دورها مهم ويتمثل فى التدريب والتطوير لأعضائها، وليس تقديم الشاى والسندوتشات واقتصار دورها على خدمات صحية وخدمية، ولا بد أن نبدأ من المهندس حديث التخرج، حيث وقعنا بروتوكول تعاون للتدريب مع أوغندا ورواندا وتنزانيا كجسر تواصل مع المهندسين الأفارقة لإيجاد فرص عمل لمهندسينا، لكن وسط هذا كله تواجه النقابة عدة تحديات فى أكثر من ملف منها الأصول غير المستغلة والإسكان وأرض نادى سابا باشا بالإسكندرية المتنازع عليها بين أكثر من نقابة وهيئة، وللأسف مفيش ملف واحد موجود انتهى لنجنى ثماره، وكل الموضوعات الموجودة تحتاج مجهوداً كبيراً من النقباء الفرعيين وهيئة المكتب والمجلس الأعلى، لكن علينا بالتوازى أن نعمل على نهضة المهنة التى أنجبت رؤساء وزراء ووزراء ومهندسين فى مختلف التخصصات غزوا العالم بفكرهم وتميزهم.

ما الذى فعلته منذ انتخابك كنقيب للمهندسين فى مارس الماضى؟

- نتدارس حالياً الكثير من الأمور دون ضجيج إعلامى ولا منابر صحفية، ونعمل فى صمت ونواجه مصاعب كثيرة وتراكمات كثيرة، لا أشكك فى نوايا أحد، تعاملنا مع أزمة أصول النقابة ونضع لها عدة سيناريوهات إما إعادة تشغيلها أو صيانتها وطرحها للاستثمار، وإذا كان الأصل غير صالح للاستخدام ولا توجد استفادة منه نستبدل به أصلاً آخر، ولن نأخذ الفلوس ونصرفها فى المؤتمرات.

لفظ «باشمهندس» يطلق على «الصنايعى والسباك والميكانيكى» وغيرهم.. هل ترى أن لقبكم يتصف به كل من هب ودب؟

- بالطبع أنا غير راضٍ عن ذلك، لكنى أرى أن إطلاق لقبنا على أصحاب حرف أخرى قد يكون من باب المحبة فى المهندس والمهنة، وأنا عن نفسى طول عمرى متحيز لمهنة الهندسة لأنها مهنة رفيعة المستوى وسامية تمس حياة المجتمع.

هل ترى أن صورة المهندس تغيرت عن الماضى خاصة فى الأعمال السينمائية والدرامية؟

- للأسف أنا غير راضٍ عن صورة المهندس فى هذه الأعمال لأنها تظهر المهندس «غشاش» وبمظهر سيئ، عندما تتحدث عن شريحة من المجتمع يجب أن تظهر حسناتها أولاً ثم سلبياتها، ويجب ألا نعمل إسقاطاً على شىء معين، وفى نفس الوقت هناك بعض الأعمال كانت جيدة بها أدوار للمهندسين فى الدراما والسينما كانت ممتازة جداً، وفى هذا الصدد أطالب «الأعلى للإعلام» بإنصاف صورة المهندس فى الدراما والسينما، لأن أى شريحة فيها الجيد والردىء والمخطئ، ويجب ألا نلقى الضوء على المخطئين ونترك المبدعين والمخترعين ومن نجحوا فى مشروعات وقاموا بإنجازات.


مواضيع متعلقة