تصرف إخوانى دنىء تهتز له السموات والأرض

حسين القاضى

حسين القاضى

كاتب صحفي

فى مقال سابق بتاريخ 25/9/2013، سألت: كيف أفلحت قيادات الإخوان فى تحويل بعض أبناء العائلات المحترمة وأولاد الأصول إلى حالة أقرب إلى أولاد الشوارع؟ واليوم أقولها ناجزة واضحة صريحة، لقد تحولت أخلاق (بعض) المنتمين لجماعة الإخوان إلى أخلاق أبناء الشوارع، وتصرفات أبناء الشوارع، وجرافيتى أبناء الشوارع، وألفاظ أبناء الشوارع، والدعوى إذا لم يقم عليها دليل، أصحابها أدعياء -كما يقولون-. لست أقصد بعنوان المقال ما حدث يوم الجمعة الماضى من رفع الأحذية على إمام مسجد العزيز بالله بالزيتون، وسرقة عمامته، ثم وضع الحذاء عليها، فهناك ما هو أشد، ولست أقصد بالعنوان ذهاب أبناء الجماعة إلى منزل «نادر بكار» وانتهاك حرمة بيته، فهناك ما هو أشد، ولست أقصد ذهاب فتيات من الجماعة إلى منزل الدكتورة «مهجة غالب»، عميدة كلية الدراسات الإسلامية ووصفها بأحط وأقذع الألفاظ الخادشة وسط ذهول الناس من صدور هذه الألفاظ من فتيات محجبات يقلن: «القرآن دستورنا، والرسول زعيمنا»، هل تقصد بالعنوان «سور الزقازيق»، لا، حتى هذا لا أقصده، لكن ما حكاية «سور الزقازيق»، ببساطة «سور الزقازيق» لا أراك الله إياه لا أنت ولا أمك ولا أختك ولا زوجتك هو سور يمتد من الجامعة على ترعة حتى مسافات إلى اتجاه محطة السكة الحديد فى قلب المدينة، وحدث على جدرانه تطور إبداعى شديد باسم الإسلام وعودة الشرعية، فتحولت عليه الكتابات من نوعية: السيسى قاتل، السيسى خائن، يا عبيد البيادة، إلى نوعية أشد تطوراً لا يمكن ذكرها حفاظاً على مشاعر الناس. لكن اسمع ما هو أشد وأنكى لتعرف إلى أى مدى وصل الانحراف الأخلاقى بجماعة الإخوان. مساء الجمعة الماضى، مترو الأنفاق هادئ، وصعد عدد من شباب الإخوان (وأنا والحمد لله أميز شباب الإخوان بسمتهم وهتافاتهم عن غيرهم)، وهتفوا: إسلامية إسلامية.. أحفاد البنا راجعين راجعين.. يسقط حكم العسكر، فقام عجوز مسن وقال: يا رجالة المترو مكان مغلق، وفينا المريض والكبير فأرجوكم السكوت، وعندما تنزلون اهتفوا كما شئتم، فرد أحدهم: تعرف يا حاج إيه اللى خلّى مصر متخلفة؟ العجوز: لا يا ابنى ما أعرفش، الشاب الإخوانى: الأشكال الجبانة الساكتة اللى زيك، العجوز: أنا زى أبوك وتقولى جبان، أنت ولد قليل الأدب، فاحتدم النقاش، وتعالت الأصوات، فقام شاب آخر وقال سكووووووت، ثم هتف فى وجه العجوز وإخوانه يرددون: سكوتكْ جابنا لورا (إلى الوراء)»، وأشاروا للعجوز: فاستشاط العجوز غضباً، لكنهم استمروا: «الأحرار ليهم الشهادة والعبيد ليهم البيادة»، ونحن نحاول تهدئتهم، وإذا بالعجوز كأن الدموع تنهمر من عينيه من هول ما رأى من أبنائه وهم يصفونه بـ«الجبان»، فنظر إليه شباب الإخوان بلا رحمة لدموعه، وهتفوا فى وجهه ساخرين من دموعه فى مشهد تكاد السموات يتفطرن منه: «هيعيط هيموت هيقلد الكتكوت».. وهكذا هتكوا عرض عجوز تصحبهم بذاءة اللسان وقلة الأدب مع نغمات إسلامية إسلامية. نزلوا من المترو وعلى رصيفه هتفوا: يسقط.. لم يكملوا..، فنادى عليهم شخص يبدو أنه شرطى، قائلاً: المترو مش مكان هتافات أنت وهو، لكنهم استمروا، فقال: «هو إنتو مش سامعين الكلام يا ولاد..»، فسكتوا جميعاً، لم تسكتهم دموع عجوز ضعيف يترجاهم بلطف وأدب، وإنما أسكتهم لسان شرطى يسبهم بأمهاتهم وآبائهم.