مدبولى و«شراكة الأعباء» مع الرئيس!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

يمكن وصف رؤساء مجالس الوزراء فى مصر برؤساء أركان الوطن.. المسئولين عن تحويل رؤية القيادة السياسية إلى حقائق على الأرض.. وبعد استقرار أوضاع ثورة يوليو بدأت مصر تشهد هذه النوعية التى جاءت لنقل البلاد إلى الأمام، وربما كان أبرزهم على الإطلاق السيد على صبرى المسئول الأول والأخير عن أول خطة خمسية طموحة فى مصر والمعروفة بالخطة الخمسية الأولى والتى حققت أيضاً أعلى معدل تنمية حقيقى عرفته مصر احتلت به المرتبة الأولى بين دول العالم الثالث وسبقت به دولاً من العالم الأول مثل إيطاليا وقتها مثلاً.. وهى الخطة التى أنجزت مئات المصانع والشركات التى تحولت إلى ضحايا فى الخصخصة ومنها ما نجا بمعجزة وبقى إلى اليوم!

فى السبعينات صار اختيار رئيس الحكومة تحدده أولويات المرحلة.. استكمال الاستعداد لحرب أكتوبر يحدد اختيار عزيز صدقى رئيساً للوزراء وهو أبوالصناعة المصرية ورجل التصنيع الثقيل فى الستينات ودوره إعداد القطاع العام وحشده للمعركة، ثم يكون عبدالعزيز حجازى عند التحول الاقتصادى واعتماد الانفتاح كخيار أساسى، ثم ممدوح سالم عند اضطراب الأوضاع الأمنية!

وهكذا صار الحال شبيهاً بذلك فى عهد الرئيس مبارك.. وكل هذا التمهيد لنصل إلى رؤساء حكومات الرئيس السيسى.. الذى نقف أمام ثالثهم اليوم.. بعد تجربة كانت مطلوبة مع رئيس وزراء نشيط اعتمد على العمل الميدانى ووجوده بنفسه فى كل مكان حتى لو كان حادث سير فى محافظة بعيدة.. هكذا كان المهندس إبراهيم محلب، وكان ذلك مطلوباً فى مواجهة الفوضى التى أرادها الإخوان الإرهابيون بعد 30 يونيو، واستمر الحال حتى جاء بعده المهندس شريف إسماعيل وقد قرر اتباع نهج مختلف بفلسفة أنه يستطيع فعل ذلك من خلال تحريك أدواته وهو موجود بمكتب رئيس الحكومة.. ليتفرغ هو للتخطيط وللمتابعة! جزء من ذلك نجح فيه الرجل بينما خذلته أدواته ممثلة فى عدد كبير من المحافظين خرج أغلبهم بالكامل فى أول تشكيل وزارى بعده، وكانت المفارقة المدهشة أن أغلبهم لم يختره بنفسه بينما أغلبهم استبعدهم ولم يستطع الاعتماد عليهم وهو محق المهندس مصطفى مدبولى!

عند المهندس مصطفى مدبولى نتوقف قليلاً.. الرجل عمل وزيراً فى الحكومتين السابقتين.. وكان من أكثر الوزراء الذين اعتمد عليهم الرئيس السيسى فى تحقيق إنجازات مطلوبة وتحولت بالفعل إلى إنجازات ملموسة ليس فقط فى ملف الإسكان الذى شهد انطلاقة غير مسبوقة ولا أيضاً فى ملف المدن الجديدة التى انتشرت بطول البلاد وعرضها وإنما أيضاً فى ملفات البنية الأساسية وتعرفها بشكل مباشر الآن مئات القرى وكذلك فى ملف ترميم عدد كبير من المبانى المهمة تحملت «الإسكان» جزءاً منه والباقى تحملته الهيئة الهندسية للقوات المسلحة!

مارس المهندس مصطفى مدبولى دوره تحت رئاسة شخصيتين تتكاملان فى رؤيتهما للإدارة كما قلنا لكن كان معه ومعهما رئيس جمهورية ومن فرط استعجاله لرؤية الإنجازات الكبرى حقائق على الأرض لذا يذهب بنفسه يتابع ويؤازر ويراقب.. يعيد ضبط المسارات ويكسر بنفسه حوائط الروتين والبيروقراطية ويقدم العون المطلوب عند الضرورة.. قرارات وإمكانيات.. فلا يتوقف سير العمل.. هكذا رأيناه فى جبل الجلالة وفى العاصمة الإدارية وفى الإسماعيلية الجديدة وفى أنفاق القناة وفى طريق الإسكندرية الصحراوى وفى طريق العلمين وعند محور روض الفرج وغيرها وغيرها.. الرئيس ونحن والكل يعلم أن ذلك ليس من الاختصاصات المباشرة لرئيس الجمهورية لكن موروث الأداء المصرى دفع إلى ذلك من أجل الإنجاز ليس السريع فحسب وإنما الإنجاز القياسى أيضاً!

وسط ذلك كله تولى المهندس مدبولى رئاسة الحكومة.. عقلية مرتبة منظمة إن لم يكن سببها سماته الشخصية سيكون سببها دراسة الهندسة التى حصل على أعلى شهادة فيها.. ولكنه أيضاً شخصية عملية حركية ميدانية إن لم تكن أيضاً من سماته الشخصية لكن فرضتها عليه طبائع الأعمال والمهام.. وربما تأثر بالرجل الذى اختاره ووثق به منذ البداية وهو المهندس محلب.. وربما تأثر أيضاً بشكل وطريقة إدارة الملفات مركزياً مع المهندس شريف إسماعيل.. لكنه قطعاً تأثر بالمسئول عن ذلك كله وكل هؤلاء وهو الرئيس السيسى.. لتبرز المعادلة التى رأيناها وربما انطلقت من أسيوط.. وهى أننا نقف الآن أمام رئيس وزراء سيدير الملفات من مكتبه لكننا سنجده كل حين فى مكان ما.. ذهب إلى أسيوط فاشتعلت حركة العمل والنشاط إلى حد مدهش.. تضاعفت معها طاقة الفعل والعمل.. وعندما يكون ذلك فى عاصمة الصعيد وكبرى مدنه والمفصل الرئيسى الرابط بين شمال الصعيد وجنوبه وبين الوادى الجديد والبحر الأحمر نكون قدمنا طاقة عمل ضرورية.. وعندما نعرف أنه زار محافظة تشهد توسعاً فى مدينة جديدة هى «أسيوط الجديدة» ومدينة أخرى قيد التأسيس وهى «ناصر» وتقع على النقيض الجغرافى من السابقة وتتوسطهما المدينة العريقة أسيوط القديمة وما بينهما من جسور ومصانع وتوسع مستشفيات نوعية ومتخصصة وزيارة لجامعة كبيرة نكون أمام عمل كبير.. ليس فقط ضاعف حركة العمل كما قلنا إنما لفت الأنظار إلى كل ذلك.. لأبناء المحافظة وهم أربعة ملايين.. ولكل مصر.. وهو ما نريده.. واعتقادنا أن هذا ما يريده الرئيس.. الذى نعلم أنه لن يتوقف عن المتابعة بنفسه.. وسنراه هنا وهناك.. حتى لو كان عائداً للتو من زيارات بعيدة خارج البلاد.. لكننا أصبحنا على يقين أن جزءاً من ذلك سيقوم به المهندس مدبولى.. خصوصاً أن حجم الأعباء منتشر بطول البلاد وعرضها.. من مدينة ناصر بأسيوط، إلى توشكى الجديدة، إلى غرب قنا، إلى رفح الجديدة، إلى العلمين طبعاً، إلى المنصورة الجديدة، إلى بنى سويف الجديدة، إلى السلام ببورسعيد، إلى غيط العنب 2 و3، إلى باقى المدن البديلة للعشوائيات، إلى مثلث ماسبيرو!! هذا كله إن اكتفى «مدبولى» بالإنشاءات التى يعرفها ووضع خططها.. فما بالنا إن استطال الأمر ليشمل مصانع ومؤسسات أخرى؟!

باختصار.. صار لدينا الآن شريك للأعباء مع رئيس الجمهورية!