"خليها تحمض" تجذب مقاطعي الفاكهة.. وخبير تغذية: "تتعوض بطبق سلطة"

كتب: نهال سليمان

"خليها تحمض" تجذب مقاطعي الفاكهة.. وخبير تغذية: "تتعوض بطبق سلطة"

"خليها تحمض" تجذب مقاطعي الفاكهة.. وخبير تغذية: "تتعوض بطبق سلطة"

"خليها تحمض".. حملة جديدة تداولتها رواد مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن اطلقها الدكتور علي ناصف، مؤسس المبادرة، لمقاطعة الفاكهة لمدة أسبوع لارتفاع أسعارها، تستمر لمدة أسبوع بدأ من أمس 1 سبتمبر وحتى 8 سبتمبر، مؤكدًا ناصف أنه ينظم لحملة أخرى هي "من الغيط للبيت"، وذلك استنكارا لجشع التجار في زيادة أسعار الفواكه.

"الوطن" تستعرض في السطور الآتية آراء المواطنين عن الحملة وخبراء حماية المستهلك والتغذية العلاجية، حيث قال نادر نجم، 40 عامًا من محافظة القاهرة، يعول أسرة مكونة من 3 أطفال، إنه سمع عن الحملة من خلال "فيس بوك" وبدأ بالفعل في مقاطعة الفواكه، كما أنه يأمل أن تأتي الحملة ثمارها في خفض الأسعار بشكل كبير، متابعًا "و لو نسبة المشاركة في الحملة وصلت إلى 35% أكيد هتجيب نتائج ممتازة ودي إن شاء الله البداية".

{long_qoute_1}

 

ويتابع نجم أن الأسعار في ارتفاع متزايد، خاصة بعد العيد حيث حدث ارتفاع جنوني "يعني الكمثرى كانت قبل العيد بـ12 جنيهًا ووصلت بعده لـ25 جنيه والمانجة كان سعرها يتراوح بين 15 و25 جنيه للكيلو ووصلت دلوقتي لـ35 و50 جنيه للكيلو"، مضيفا لا يوجد أي ضرر لو توقف الإنسان عن تناول الفواكه فترة المقاطعة المتفق عليه ويمكن زيادة مقاطعته لأسبوع آخر حتى تقل الأسعار.

أما الدكتور عبد الرحمن أحمد حسن، طبيب طوارئ، أكد أنه عرف عن الحملة من خلال "فيس بوك"، كما أنه أبدى معارضته لها لأنه يرى أن الحملة قد تضر بالتجار وهم "ليس لهم ذنب في غلاء الأسعار والذي تسبب فيه ازدياد مصاريف التشغيل، كما أنهم مثل الجميع يبحثون عن مورد رزق لأولادهم".

ويرى حسن أن الحملة لن تؤدي إلى أي مكاسب سوى أن التاجر سيخسر هذا الموسم ليعوض مكسبه الموسم المقبل.

وأضاف طبيب الطوارئ أن المقاطعين عليهم التوجه بمطالبهم إلى الحكومة، مثل المطالبة بأن يتم إلغاء رسوم البوابات على سيارات نقل الخضروات والفواكه وتخفيض سعر السماد وخصوصًا بعد إنشاء مجمع بتروكيماويات ينتج سماد محلي الصنع بعيدًا عن الاستيراد والعملة الصعبة، وشدد حسن أن التجار هم الحلقة الأضعف في سياسات التسعير.

وتحكي هناء جميل، أنها قررت عدم شراء الفواكه منذ أن نزلت السوق ووجدت أن الأسعار مرتفعة وقبل أن تتابع الحملة على "فيسبوك" لتقرر أن تتضامن معها، كما أنها تنوي أن تظل مقاطعة للسلع عالية السعر إلى أن يكون هناك حل، كما أبدت جميل تفاؤلها بأن يتم الاستجابة للحملة، حيث إن "مقاطعة الفواكه ستؤدي إلى خسارة التجار وانخفاض السعر  (ويبيعوا بما يرضي الله)"، مؤكدة أنها ستلجأ إلى شراء الفواكه ذات السعر المقبول إلى أن يتم تفعيل الرقابة.

"الفواكه الطازجة هي مغذيات مثالية ويمكن لبعض الناس العيش دون تناولها".. هكذا أكد الدكتور مجدي نزيه، رئيس وحدة التدقيق الغذائي بالمعهد القومي للتغذية، مضأن طبق السلطة الخضراء خماسي الألوان يمكن أن يغني عن تناول الفواكه، والتي قد لا نتناول منها سوى ثمرة واحدة من نوع واحد، أما طبق السطلة الخضراء متنوع المكونات يعطي الجسم ما يحتاجه من جميع أنواع المعادن والمركبات العضوية والألياف والفيتامينات شريطة أن يتكون هذا الطبق من 5 مكونات مختلفة الألوان بدون أن يتطلب ذلك شراء أنواع بعينها قد تكون عالية السعر.

الدكتورة سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك، ترى أن المقاطعة مهمة جدا وتؤتي ثمارها وخصوصا إذا كانت السلع قابلة للتلف مثل الفواكه والخضروات مما يضطر البائع لخفض السعر حتى يتخلص من المخزون لديه قبل أن يفسد، مضيفة أن الفواكه والخضروات سلع موسمية يمكن الاستغناء عنها وشراء بديل مما يكون سعره أقل، حيث إن هذه السلع تبدأ موسمها عالية السعر نظرًا لقلة المعروض في مرحلة "البشاير" ثم يصبح السعر معتدلًا أو منخفضًا في منتصف الموسم ليعلو السعر مرة أخرى في نهاية الموسم، ولذلك تنادي الديب بضرورة نشر ثقافة الشراء على قدر الحاجة وفي الوقت المناسب، فما هو عالي الثمن الآن يوجد غيره قليل الثمن في نفس الوقت كما أنه سيقل ثمنه بعد عدة أيام.

كما انتقدت، رئيس جمعيات حماية المستهلك، اتجاه بعد الأفراد لشراء ما يزيد عن حاجته استغلالا لعروض بيعية "offers" تقدم كميات كبيرة بأسعار قليلة، مُوَضحة أن البائع لن يخسر في هذه الحالة ولكن هامش الربح يقل لصالح خسارة المشتري، حيث قد تفسد الكمية لديه نظرا لزيادتها عن احتياجاته.

وأضافت الديب أن زيادة الأسعار ترجع إلى الحلقات الوسيطة التي تؤدي إلى زيادة السعر 4 أضعاف، "كل فئة بترمي على الفئة الأخري، التجار بيتحججوا أنهم بيشتروا بسعر غالي من التجار الكبار اللي بيتحججوا بالفلاحين وأسعار النقل والسولار"، وتابعت "أكل الكمثرى والمانجة مش الهدف من الحياة وطالما أقدر استغنى حتى لو غنية لازم اتبع الترشيد والاستخدام الأمثل طالما السعر أكتر مما تستحقه السلعة".

ويرى حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن مقاطعة الفواكه ليست حلًا لمشكلة الغلاء ولكنها تضر بالمزارع والتاجر ليصل الأمر إلى الإضرار بالأمن الزراعي، حيث يجد أبو صدام أن قلة المعروض وكثرة الطلب هو السبب الحقيقي لزيادة الأسعار وليس جشع التجار كما أعلنت حملة "خليها تحمض".

ويوضح النقيب أن معظم محاصيل الفاكهة تعرضت للآفات والتي قضت مثلا على نصف محصول المانجو و60% من المشمش، كما ارتفعت أسعار المستلزمات الزراعية من أسمدة وتقاوي وآلات وأيدي عاملة بالإضافة إلى المسافة المكانية بين أماكن الإنتاج والأسواق وتعدد التجار من تجار جملة وتجزئة.

وتابع أبو صدام أن التاجر لا يمكن أن يرفع السعر إذا زاد المعروض وأن التاجر قد يضطر نتيجة لمقاطعته إلى عدم شراء بضاعة مما يضطر الفلاح إلى عدم جني المحصول إذا وجد أن سعر الجني أعلى من سعر البيع، مما يؤدي في النهاية إلى خسارة الفلاح والتاجر والاقتصاد الزراعي، ومن هذا يطالب نقيب الفلاحين بعلاج أصل المرض وهو القضاء على الآفات ومحاسبة المسئولين عن ازدياد سعر مستلزمات الزراعة.

 


مواضيع متعلقة