حدائق القبة: السكان يفضلون الرصيف على مركز الشباب

كتب: آية صلاح

حدائق القبة: السكان يفضلون الرصيف على مركز الشباب

حدائق القبة: السكان يفضلون الرصيف على مركز الشباب

سرطان أصاب عقارات منطقة حدائق القبة، ينهش فى جدران المنازل التى تتهدم فى الشوارع المختلفة، تقود جميع الخطوات إلى منظر بقايا منزل متهدم، منها منزل فى شارع أمين مروان خلف قصر الريحانى، مكون من خمسة طوابق تهاوت جدرانه خلال أعمال حفر مجاورة له لإقامة برج سكنى، ما أسفر عن تشرد عدة أسر اضطرت إلى المبيت فى الشارع بجانب أنقاض منزلها المتهدم منذ العاشر من يوليو للعام الحالى، ولمدة شهر كامل.

وليد حسن، 45 عاماً، تتكون أسرته من خمسة أفراد، كان مقيماً بالدور الأرضى من المنزل فى شقة مساحتها نحو 65 متراً، بعد أن سئم من المكوث فى الشارع بعد فقدان متعلقاته، اضطر للانتقال بأولاده إلى شقة حماته: «قاعدين مع حماتى، وابنها وبنتها، 8 أفراد فى شقة 70 متر، قبضى ومعاشها بيعيشونا يدوبك بالعافية»، يعمل «وليد» موظفاً فى شركة مياه الشرب، لا يتعدى راتبه ألفى جنيه، اعتاد أن يدفع إيجاراً قيمته 50 جنيهاً فى شقته المنهارة: «دلوقتى أقل شقة إيجار محتاجة ألفين جنيه إيجار، وخمسة آلاف تأمين»، لم يتبق له شىء من متعلقاته سوى هاتفه المحمول: «كل حاجة اتدمرت، لولا الموبايل كان فى جيبى وأنا بجرى بالعيال من البيت، ما كانش زمانه معايا دلوقتى، الأجهزة الكهربائية انتهت وأقساطها لسه مستمرة».

وائل محمد، ابن عمة الأول، 42 عاماً، كان مقيماً فى الطابق الخامس من ذات المنزل، تفرقت بأسرته الصغيرة السبل: «لما تعبنا من قعدة الشارع، بقيت أنا أنام عند صاحبى، ومراتى تنام عند أخوها، وعيالى عند صاحبى التانى».

يستنكر «وائل» بشدة سبب انهيار المنزل بسبب الحفر المجاور الذى امتد لعمق ثلاثة أمتار ونصف تحت الأرض، بما يخالف معايير السلامة للمنازل المجاورة: «رحنا للحفار نحذره، قالنا فى رقبتى، هسيب متر كامل بينى وبين البيت نحفرها يدوى، بقوا عشرين سم صفصفوا على بلاطة سايبها على الوش وبيحفر من تحتها».

لدى «وائل» ولدان أكبرهما فى الشهادة الإعدادية: «المدارس آخر الشهر وأنا مش عارف هتصرف إزاى، ابنى متفوق ومن العشرة الأوائل فى أولى وتانية، ومعنديش استعداد أضيعه فى أهم سنة»، يتقاضى راتباً قيمته 1300 جنيه فقط، لذلك عكف على العمل نجاراً بعد وظيفته الأساسية ليكفى احتياحات أسرته: «كان عندى عدة نجارة كهرباء تمنها أكتر من 20 ألف جنيه، ضاعت كلها فى الميه تحت الأرض، خسرت حتى شغلانتى الإضافية». لم تتلق هذه الأسر شققاً بديلة رغم تساوى جدران منزلهم بالأرض وهو شرط تسلم شقق بديلة: «ماخدناش غير 100 جنيه يتيمة مرة واحدة بعد تلات أسابيع من الحادثة، ووجبة وحيدة، محدش عبرنا بعدها»، استنكر «وائل» عرض الحى لاستضافتهم فى مركز شباب الزاوية الحمراء: «إزاى أسكن مراتى فى مركز شباب اللى داخل وخارج يتفرج عليها، يعنى لو عايزة تدخل حمام وفيه ماتش كورة شغال تعمل إيه، هو ده التعويض!».

محمود خميس، سائق تاكسى، كان مقيماً وأسرته فى الدور الأول: «سفرت مراتى بالعيال عند أهلها فى إسكندرية، وأنا ببات كل يوم عند صاحب شكل، عيالى بقالى شهر ما شوفتهمش»، مضت أيام العيد على «محمود» ثقيلة: «أول عيد يمر علينا واحنا مش مع بعض، ومش هعرف أشوفهم ولا أقعد معاهم فى الأيام دى زى بقية الناس، لحد ما مشكلتنا تتحل»، أما «إكرام» المقيمة لدى والدتها بالدور الأول: «أبويا كرف شُرب الميه عشان ما يضطرش يدخل الحمام عند حد من الجيران، جاتله صدمة عصبية وبيتعالج»، نقلت والديها للإقامة عند أختها، بالتناوب بينهما إلى أن يجدوا حلاً أفضل: «احنا فى قلوبنا نار، ولا حسينا بعيد، ولا دوقنا اللحمة، مين له نفس فى حاجة فى عز التشرد اللى بقينا فيه، فى لحظة الحادث نلاقى بروباجندا، بعدها محدش بيعبرنا».

 

 


مواضيع متعلقة