ارحمونا من خطف الأطفال
- أمن الدولة
- أمن المواطن
- الأماكن العامة
- الأمن السياسى
- الأمن والأمان
- الاستنفار الأمنى
- التيار الدينى
- الحيطة والحذر
- الواسطة والمحسوبية
- تنشيط السياحة
- أمن الدولة
- أمن المواطن
- الأماكن العامة
- الأمن السياسى
- الأمن والأمان
- الاستنفار الأمنى
- التيار الدينى
- الحيطة والحذر
- الواسطة والمحسوبية
- تنشيط السياحة
أصبحت أخاف، وأخشى خروج أحفادى إلى الشارع، وأنبِّه على مَن يرافقهم خارج البيت بأن يتوخَّى الحيطة والحذر، وأحذره ألا يغيبوا لحظة عن عينيه، وأسعد كثيراً كلما مكثوا أو سكنوا فى البيت يلعبون ويمرحون، ولو أن هذا مردوده سلبى اجتماعياً، أن يعتاد الأطفال الجلوس والركون فى البيت مخافة الاحتكاك بالناس، أو اكتساب مهارات سلبية، أو خشية السرقة أو الخطف. منذ يومين تم اكتشاف ثلاثة أكياس سوداء تحتوى على جثث لثلاثة أطفال بطريق المريوطية، قيل: إنه تم انتزاع بعض من أعضائهم، ولا أظن أن الأمر كذلك، والأمر لم يحسم بعد، إلا أن ظاهرة الخطف والتغييب سلبية فى حد ذاتها تستحق القلق مهما كانت نتائجها أو أسبابها، وتستحق الاستنفار الأمنى، ولا نهدأ ولا ننام إلا إذا عاد الأمان إلى أطفالنا، ولا أتصور أن ظاهرة أسوأ من هذه الظاهرة تستحق الانتباه والمعالجة، واستئصالها من جذورها مهما كلفت ومهما أخذت فى طريقها، فليس بعد هذا الخوف من خوف، وليس بعد الرعب على الأطفال من رعب، وليس أقسى علينا من تهديد أطفالنا، وليس على الدولة التقاعس أو التكاسل عن هذا مهما كانت أولوياتها. إن ظاهرة خطف الأطفال، قد تفشَّت وتفاقمت بصورة خطيرة، وخطورتها أنها أصبحت مربحة وبلا تكلفة أو جهد، سواء لبيع الأعضاء، أو استخدامهم وسيلة للتسوُّل، ويشارك فى عمليات الخطف رجال منتقبون، ونساء منتقبات للتخفّى من السرقة، هذه الظاهرة تستدعى التعامل معها بعنف، وقسوة مع هؤلاء، دون خجل أو حياء أو خوف من التيار الدينى، وقلنا وطالبنا مراراً بمنع النقاب فى الأماكن العامة، هو مطلب حق لتحجيم هذه الظاهرة، ولأننا نخاف من السلفيين وثورتهم، وأصبح مظهر التدين الشكلى أقوى من الحفاظ على أطفالنا، ويتفوق تماماً على الحد من الجريمة، أو دفع الأذى والضرر عن الناس، أو درأ المفسدة، فقد خرسنا وخُفنا.
إن هذه الظاهرة المؤسفة يا وزير الداخلية تستحق أن تقف فيها الدولة وقفة ثابتة، وتستنهض فيها الهمم، وتشحذ فيها العزائم على مستوى البلاد، وتستيقظ الدولة وتفيق على هول ما يجرى، ويعرف الجميع تداعيات الموقف وآثاره السلبية، وهو جزء من حسابات العالم وتقييم الدولة وأدائها، وهو معيار يؤخذ به فى حسابات السياحة والاستثمار، وإذا كانت محاربة الإرهاب والقضاء عليه مهمة رئيسية تمهيداً لجذب الاستثمار وتنشيط السياحة، فإن محاربة ظاهرة خطف الأطفال لا تقل أهمية عن محاربة الإرهاب، لأن أمن أطفالنا لا يقل عن أمن الدولة، والهلع على أولادنا يتفوق على الهلع على الدولة، وتفشّى هذه الظاهرة دون ردع يقوِّض عزيمة الدولة كما يقوضها الإرهاب، ويمس هيبتها وقدرتها وسطوتها كما يصنع فيها الإرهاب، هكذا يجب أن يكون قياس درجات الأمن والأمان عند الدول، وما يدريك لعل حسابات الدول وتقييمها يشمل ضمن بنوده هذه السلبية التى تزاحم فى انحدارها أعتى السلبيات الاقتصادية أو الاجتماعية، هكذا يقيس العالم الظاهرة وتداعياتها، فمن ينظر من رجال الأمن إلى المخطوف من منظور مستواه الاجتماعى أو على أساس جنسيته أو على أساس دينه فقد وضع البلد فى تقييم دولى محرج. الظاهرة مصرية تتعدى فى حدودها الأوطان، وتتخطى فى تقييمها حدود الدول، وتؤخذ فى حسابات الغادى والرائح، سائحاً أو مستثمراً أو حتى الزائرين من أبناء البلد. الدولة فى النهاية كيان واحد، وكتلة متفاعلة واحدة، وتقييمها دولياً يأخذ فى الحسبان الظاهرة وتداعياتها، وجدية التعامل معها وانحسارها، أو التكاسل والتباطؤ معها وتفشيها فى المجتمع.
إن الأمن الجنائى لا يقل عن الأمن السياسى، بل هو أساس الاستقرار والهدوء والثبات والانضباط، وهو يقوِّى ثقة المواطن فى الدولة، ويعزز ظاهرة الانتماء والحماية، ويقوى هيبة الدولة وعزيمتها، لا دولة دون أمن، ولا أمن دون هيبة، ولا هيبة فى ظل ضياع الحقوق، ولا ثقة فى دولة تتعامل مع أمن المواطن بالحتّة، أو بالأوامر، أو بالواسطة والمحسوبية. من حق الجميع أن يستظلوا بظل الدولة، وأن تغطى الدولة حمايتها على الجميع.