"زي ما مادة 26 بتقول".. درس قانوني من النائب العام لـ"الأعلى للإعلام"

كتب: محمد شنح

"زي ما مادة 26 بتقول".. درس قانوني من النائب العام لـ"الأعلى للإعلام"

"زي ما مادة 26 بتقول".. درس قانوني من النائب العام لـ"الأعلى للإعلام"

لم يكن بيان المستشار نبيل صادق النائب العام، الموجه إلى رئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد، بشأن القرار الصادر من المجلس، الخميس الماضي، بمنع النشر في مختلف وسائل الإعلام، بشأن التحقيقات التي تجرى الآن في قضية مستشفى سرطان الأطفال 57357، مجرد ديباجة لأمر إحالة إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معه، وحظر النشر في التحقيقات التي تُجرى في هذا الشأن، وإنما كان تفسيرا قانونيا دقيقا للمادة، التي استند إليها المجلس في قراره، وفق فهم خاطئ لما جاء في نصها.

ففي الفصل التاسع، من الباب الثاني، للقانون رقم 92 لسنة 2016 بشأن التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام، وجاء نص المادة 26، تحت بند الجزاءات التي يجوز توقيعها على المؤسسات الصحفية والإعلامية: "مع عدم الإخلال باختصاص النيابة العامة، يحرك المجلس الأعلى من تلقاء نفسه، أو بناء على شكوى تقدم إليه، الدعاوى القضائية عن أي مخالفة لأحكام هذا القانون أو إذا رصدت لجنة تقويم المحتوى انتهاكا من أي مؤسسة صحفية أو إعلامية للقواعد والمعايير المهنية والأعراف المكتوبة (الأكواد)".

ويتابع المشرع تفصيله للمادة، قائلًا: "يضع المجلس لائحة الجزاءات والتدابير التي يجوز توقيعها على المؤسسات الصحفية والمؤسسات الصحفية القومية والمؤسسات الإعلامية والمؤسسات الإعلامية العامة والوسائل الإعلامية والوسائل الإعلامية العامة، حال الإخلال بأحكام هذا القانون، وإجراءات التظلم منها، على أن تتضمن ما يأتي"، وهنا وضع المشرع 3 نقاط مهمة، وهي:

1- إلزام المؤسسة أو الوسيلة بإزالة أسباب المخالفة خلال مدة محددة أو إزالتها على نفقتها.

2. توقيع الجزاءات المالية المنصوص عليها في التراخيص في حالة عدم الالتزام بشروط الترخيص.

3. منع نشر أو بث المادة الصحفية أو الإعلامية لفترة محددة أو بصفة دائمة.

واشترط في آخر فقرات المادة أن: "يتم إخطار النقابة المختصة لفتح التحقيق اللازم في المخالفات التي تقع من أحد أعضائها بمناسبة توقيع المجلس أحد الجزاءات على إحدى الجهات الخاضعة للمجلس الأعلى، وتلتزم النقابة المعنية باتخاذ الإجراءات التأديبية في مواجهة الشخص المسؤول عن المخالفة، وفقا لقانونها".

ووفقًا للبند الثالث في لائحة الجزاءات بالمادة القانونية، اتخذ الأعلى للإعلام قراره، وخرج رئيسه، ليدافع عن القرار في وسائل الإعلام، وأنه منصوص عليه في القانون، ولكن دون قراءة قانونية دقيقة للمادة، ليأتي القول الفصل مصاحب بتفسير دقيق وشرح مستفيض للمادة في بيان المستشار نبيل صادق، اليوم، فجاء الرد في بداية البيان، ينسف السند القانوني لقرار "مكرم"، الذي كان فيه تدخل باختصاصات النيابة العامة، بقوله: "إذا كان ما صدر في هذا الشأن ينبغي أن يكون مستندًا إلى أساس من القانون تضمنته المادة 26 من قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام، والخاص بالجزاءات التي يجوز توقيعها على المؤسسات الصحفية والإعلامية، فإنه يستلزم أن يكون بمنأى عن الإخلال باختصاصات النيابة العامة".

وعاد النائب العام في بيانه، ليوضح لرئيس المجلس الأعلى للإعلام، ما غفل عنه، في أثناء إصدار قرار حظر النشر، وهو الخلط بين اختصاصات المجلس في القانون، واختصاصات النيابة: "حرص المشرع على تنبيهكم إلى ضرورة مراعاة اختصاصات النيابة العامة، والتي تتحقق إذا ما صدر الأمر في خصوص مخالفة لأحكام القانون رقم 92 لسنة 2016، على نحو تشكل معه تلك المخالفة إخلالًا وانتهاكًا للقواعد والمعايير المهنية والمعايير المكتوبة لأي مؤسسة من المؤسسات الصحفية والإعلامية".

ولم يكتفِ النائب العام في درسه القانوني، بذلك، بل كانت هناك خلاصة أكثر وضوحا في نهاية بيانه، لتقطع أي لبس أو فهم خاطئ للمادة القانونية، بقوله: "يجب أن تكون هناك واقعة محددة من مؤسسة محددة تشكل مخالفة للقانون، تتطلب توقيع الجزاء عليها، وهو ما لم يفصح عنه قرار الأعلى للإعلام"، موضحا أن قرار المجلس لم يصدر في هذا الإطار، ولذلك فإنه يكون صدر منعدمًا لا أثر له، وللموسسات الصحفية عدم الاعتداد به أو الالتفاف عنه.

وأشار إلى أن قرار المجلس الأعلى للإعلام، جاء منطويًا على تدخل في الشأن العام، بما يمثل تعديًا على اختصاصات السلطات القضائية والتنفيذية المنوط بها حماية الدولة، موضحًا أن "القانون أناط بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضمان وحماية حرية الصحافة وحق المواطن في التمتع بإعلام وصحافة حرة نزية، في إطار من المهنية يترتب على مخالفتها والانحراف عنها استنهاض اختصاصكم، أما غير ذلك فلا اختصاص لكم به، فحماية الشأن العام هو اختصاص السلطات القضائية والتنفيذية ومنحه لها الدستور والقانون، وهذا هو الإطار الذي يتعين عليكم تفسير نصوص قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام في نطاقه".


مواضيع متعلقة