د. أحمد برعى يكتب: القيادات التنفيذية.. معايير الاختيار الطريق إلى الفشل

كتب: د. أحمد برعى

د. أحمد برعى يكتب: القيادات التنفيذية.. معايير الاختيار الطريق إلى الفشل

د. أحمد برعى يكتب: القيادات التنفيذية.. معايير الاختيار الطريق إلى الفشل

لا شك أن نجاح أو فشل أى عمل مرتبط أولاً بقدرات القيادات القائمة عليه والمسئولة عنه، من هنا تأتى أهمية عملية الاختيار ذاتها. إنها من دون شك أصعب مراحل العمل فهى إما أن تأخذ به إلى النجاح أو إلى ظلمات الفشل.

القيادة لا تحتاج فقط إلى علم وشهادات أو إلى رتب وألقاب، الأمر يحتاج إلى ما هو أكثر من هذا، الأمر يحتاج إلى رؤية وقدرة على الاقتراب من المشاكل الحقيقية وقدرة على البحث عن حلول لتلك المشاكل وترتيب جيد لأولويات العمل، وتحديد منظم لخطواته، لكن السؤال الذى يطرح نفسه، كيف هى معايير الاختيار على أرض الواقع؟

كما أن السؤال الذى يبدو أكثر أهمية من سابقه هو من أين يختار صاحب القرار.. هل يختار من الأحزاب؟ لا يحدث. الأحزاب تم تجاهلها حتى جفت منابعها أو تكاد.. وقد كان لها قديماً الدور الأكبر فى فترة ما قبل 1952م، ثم كانت تنظيمات أخرى كالاتحاد الاشتراكى ومنظمة الشباب فى الحقبة الناصرية.

إلى أين يتجه صاحب القرار إذن؟

هو يتجه غالباً إلى الدائرة الضيقة الخاصة به!! وها نحن قد رأينا كيف أتى وزير التنمية المحلية الأسبق بأحد جيرانه محافظاً للفيوم، وكيف أتى وزير بأحد الزملاء فى جامعة عين شمس محافظاً أيضاً للفيوم!!

ولقد رأينا أيضاً فى الفيوم خلال الشهور الماضية معياراً آخر للاختيار يفرضه أعضاء مجلس النواب، أو بعضهم بصورة أكثر دقة، وأيضاً بعض أصحاب النفوذ على صاحب القرار، فيتم اختيار الأقارب والمقربين، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالإدارة المحلية.. وهنا من المؤكد أننا ندير ظهرنا لأصحاب الكفاءات الحقيقية.

قديماً قالوا ليكن اختيارنا محصوراً فى أهل الثقة حتى وإن كانوا أقل قليلاً من حيث الكفاءة من غيرهم لكن الأيام مضت لنرى أن الاختيار قد يأتى بعديمى الكفاءة، ويدفعهم للصفوف الأمامية!!، وتغيرت أمور كثيرة من حولنا وما زلنا حتى الآن نمارس الاختيار من خلال أقدمية عمرية، وهو الأمر الذى يجعل كفاءات مهمة تنتظر دورها لسنوات قد تكون طويلة فى صراع مع حركة الزمن التى قد تكون ثقيلة وبطيئة.

إن تراجع الفيوم المستمر فى تقارير التنمية البشرية التى ترصد المستوى الصحى والتعليمى والاقتصادى من المؤكد أنه راجع فى معظمه لسوء اختيار القيادات على جميع المستويات، ولسان حال المواطن الفيومى الذى دفع فاتورة باهظة، ولسنوات طويلة مضت، وكأنه يجلس ينتظر أن تدفع له الأقدار بقيادة تنفيذية تنال ثقته وحبه تعيد تصحيح الأوضاع وترتيب الأولويات، وتنجح فى القفز بالفيوم خطوات واسعة للأمام.


مواضيع متعلقة