عدنان أبوعودة: «صفقة القرن» احتفال غربى بـ١٠٠ عام على «سايكس بيكو».. تمنح الفلسطينيين دولة بلا سيادة وتقسم سوريا إلى دويلات

عدنان أبوعودة: «صفقة القرن» احتفال غربى بـ١٠٠ عام على «سايكس بيكو».. تمنح الفلسطينيين دولة بلا سيادة وتقسم سوريا إلى دويلات
- أنور السادات
- الأماكن المقدسة
- الأمة العربية
- الأمم المتحدة
- القضية الفلسطينية
- صفقة القرن
- تقسيم سوريا
- سايكس بيكو
- عدنان أبوعودة
- جيش الأحتلال الإسرائيلي
- المحللين السياسيين
- العب الفلسطينى
- أكبر جريمة
- العرب
- التاريخ الحديث
- الأوروبيون
- أنور السادات
- الأماكن المقدسة
- الأمة العربية
- الأمم المتحدة
- القضية الفلسطينية
- صفقة القرن
- تقسيم سوريا
- سايكس بيكو
- عدنان أبوعودة
- جيش الأحتلال الإسرائيلي
- المحللين السياسيين
- العب الفلسطينى
- أكبر جريمة
- العرب
- التاريخ الحديث
- الأوروبيون
اعتبر المفكر والسياسى الأردنى الكبير الدكتور عدنان أبوعودة، الذى تقلد كثيراً من المناصب السياسية المهمة، وأبرزها رئاسة الديوان الملكى للعاهل الأردنى الراحل الحسين بن طلال، والمستشار السياسى له، أن ما تسمى بـ«صفقة القرن» لن تقف عند حدود فلسطين، وإنما تحمل مشروعاً جديداً من شأنه تقسيم المنطقة، خاصة سوريا، معتبراً، فى حوار خاص مع «الوطن»، أنها تقدم اتفاق «سايكس - بيكو» جديداً هذه المرة يتضمن إسرائيل، مع اختلاف اللاعبين الدوليين، مشيراً إلى أن هذه الصفقة تقترن بمشروع جديد لإعادة تشكيل المنطقة، وانتقد «أبوعودة» بشدة مسألة تغيير وجهة الصراع واعتبار إيران هى العدو الأول بدلاً من إسرائيل، لدى البعض، واصفاً ذلك بـ«أكبر جريمة للعرب فى تاريخهم الحديث».. إلى نص الحوار:
{long_qoute_1}
طرح مصطلح «صفقة القرن» نفسه على المحللين والسياسيين، ما تحليلك لهذا المصطلح وما قد يحمله على صعيد القضية الفلسطينية؟
- «صفقة القرن» لم تنشر خطة كاملة لها، إنما عرف بها الناس من خلال تسريبات جاءت من هنا وهناك، وهذه التسريبات فى مجموعها ربما تكون هى الخطة المسماة بـ«صفقة القرن»، والتسريبات كما نضجت فى ذاكرتى تعنى ما يلى: أن الحكم الذاتى فى فلسطين سيحمل اسم دولة، الأمر فقط تغيير للمسمى دون أن يمتلك الفلسطينيون السيادة الفعلية على الأرض فى هذه الدولة المقترحة، الحكم الذاتى حكم لمجموعة من الناس، الحكم الذاتى سيتحول إلى اسم دولة فلسطينية، لكن ستبقى السيادة على الأرض لإسرائيل، ولن يكون هناك سيادة للفلسطينيين، هذا برأيى أهم مرتكز فهمته من التسريبات التى تبين ما هى «صفقة القرن».
{long_qoute_2}
وما الأمور الأخرى التى رأيتها من خلال تلك التسريبات؟
- المرتكز الثانى هو توظيف الأمر الواقع باعتبار «القدس» عاصمة أبدية لإسرائيل، أى توظيف الأمر الواقع ليكون حقيقة وأمراً واقعاً، فيعترف الفلسطينيون بهذا الأمر، وأصحاب «صفقة القرن» يعتقدون أنهم يغرون الفلسطينيين، بأن يمنحوهم بالقرب من «القدس» هناك قرية اسمها «أبوديس» ليتخذوها عاصمة وأن يسموها «القدس»، كأنها فكرة مقايضة أو مساومة لعقار، وهذه الفكرة ليست غريبة على الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.
لماذا الفكرة ليست غربية على «ترامب»؟
- «ترامب» بالأساس تاجر عقارات، يتعامل مع القضية كما لو كانت عقاراً يتاجر به، ينسى المعنى التاريخى والروحانى للمدينة المقدسة، فى الولايات المتحدة على سبيل المثال، الأوروبيون، الذين هم أجداد «ترامب»، عندما غادروا بلدانهم الأصلية وانتقلوا إلى الولايات المتحدة سموا كثيراً من البلدان بأسماء المدن التى جاءوا منها، مثلاً «بوسطن»، و«نيو أورليانز»، و«نيويورك»، وفى الولايات المتحدة هناك مدينة أصلاً باسم «جيروساليم» أى «القدس»، وليس هذا فقط، هناك نحو 10 مدن تحمل اسم «سيليم»، وهى اختصار لـ«جيروساليم» أو «القدس»، الذين سموا «جيروساليم»، هؤلاء هم أصحاب «القدس» الأصليون، سموها تعبيراً عن الحنين للمدينة المقدسة، والمسيحيون هناك هم من سموا المدن الأخرى «سيليم» دلالة على المكانة الروحية لـ«القدس» لدى هؤلاء، ولذلك فإن الرئيس الأمريكى «ترامب» تجاهل أو تغافل أو أهمل أو نسى أن يفهم أن «القدس» قيمتها العالمية قيمة روحية للديانات الثلاث، وأن ارتباط الناس بها ارتباط روحى، وسأعطى لك مثلاً: «القدس القديمة» التى بها المقدسات مساحتها نحو كيلومتر مربع واحد، وهذه المساحة تتشكل من عدة أحياء، وتضم حارة باسم المسلمين وحارة اليهود وحارة المسيحيين وحارة الأرمن وحارة المغاربة، العلاقة الروحية بين الإنسان والمكان المقدس تجعل البعض يفضل الموت حتى إلى جانب المكان، ويجاور المكان المقدس، والمسيحيون واليهود والمسلمون قدموا وجاوروا هذه الأماكن، كذلك الحال بالنسبة لحارة المغاربة، والمسيحيين الأرمن، كل هذا أغفله «ترامب» لأنه لا يفهم إلا المادة والعقار، كأنه يرى المسألة كلها مسألة عقار، «القدس» ليست حياً فى مدينة أو قسماً صناعياً فى مدينة وليست مزرعة أو منجماً، بل هى منارة روحية للمؤمنين فى العالم، وهو لم يفهم ذلك.
هل كانت هناك صيغ قدمت من قبل مشابهة لما يسمى بـ«صفقة القرن»؟
- لا، ولكن أنا شخصياً صاحب نظرية نشرتها فى مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية فى أبريل عام 1998، عنوانها: «عاصمتان لقدس غير مجزئة»، وهى حل أمثل من وجهة نظرى، لكن الإسرائيليين رفضوا ذلك، وأعتبر أن ذلك أكثر حل عادل ومتوازن، حتى إن جامعة «هارفارد» الأمريكية أدخلته فى منهج كلية الحقوق بعنوان «مشكلات دولية قانونية» وتم وضع ما ذكرته كمشكلة قانونية وكيفية حلها، وهى مقالة تدور حول أنه فى نوفمبر من عام 1947 عندما اتخذت الجمعية العامة لـ«الأمم المتحدة» قرار التقسيم لفلسطين، ولما قسموا فلسطين جعلوا «القدس» دولية، كان بإمكان «الأمم المتحدة» أن تجعلها إما للفلسطينيين كلها أو للإسرائيليين كلها، لكن «الأمم المتحدة» ليست بلهاء وجعلتها دولية، وبناء على ذلك بينت فى دراستى أن تكون «القدس الغربية» التى تسميها إسرائيل «أورشليم» هذه تكون عاصمة لهم وتكون بهذا الاسم فى كل اللغات، و«القدس الشرقية» وتكون عاصمة لفلسطين وتكتب بهذه العبارة فى كل اللغات وليس أورشليم، أم «جيروزاليم» فتكون الجزء فقط الذى به الأحياء المقدسة، وهذا الأمر رفضته إسرائيل.
يقال إن هناك ضغوطاً متواصلة على الأردن للقبول بما يسمى «صفقة القرن» والتراجع عن فكرة حق العودة أو توطين الفلسطينيين فى الأردن كوطن بديل، ما رأيك فى ذلك؟
- الأردن معنى بالقضية الفلسطينية بعد فك الارتباط مع الضفة الغربية عام 1988، فى أمرين، الأول: الأردن مسئول عن الأماكن المقدسة فى القدس وفق معاهدة السلام الإسرائيلية الأردنية التى وقعت عام 1994، والجزء الذى لم يحل بعد هو حق العودة، الأردن لديه أكبر تجمع لاجئين فلسطينيين، فالأردن إذاً معنى بالحل النهائى، الآن لا أعرف ما الذى قد يحدث، أنا لست من الحكومة، يقال إن هناك ضغوطاً، ولكن بالأمس القريب رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو كان عندنا فى «عمّان»، والتقى الملك عبدالله الثانى وما نشر أنهما بحثا العلاقات الثنائية والقضية الفلسطينية والالتزام بالحل العربى بأن تكون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين، ولكن قدوم «نتنياهو» إلى الأردن هو جزء من النشاط الدبلوماسى الإسرائيلى لهذا الغرض، وهذا النشاط الإسرائيلى يوحى بأننا قريبون من الحل الذى يسمى بـ«صفقة القرن»، وأيضاً هناك خبر آخر بأن رجال صفقة القرن الأمريكيين سيزورون المنطقة قريباً، لينظروا الأمر مع مصر والأردن وإسرائيل، إذن هناك حركة حول هذا الموضوع، الشىء الآخر المهم هى أن «صفقة القرن» لا تحمل هذا الاسم فقط لأنها تحل القضية الفلسطينية.
كيف ذلك؟
- «صفقة القرن» قد تكون رؤية لحل القضية الفلسطينية التى هى أكبر مشكلة فى الشرق الأوسط، لكن ربما يلحقها حل للإقليم بأكمله، تماماً مثلما كان الحال مع معاهدة «سايكس - بيكو» التى أعقبت الحرب العالمية الأولى عام 1916، وقتها كانت دولتان استعماريتان كبيرتان هما فرنسا وبريطانيا، قسمتا الغنيمة التى حصلتا عليها فى الحرب العالمية الأولى، أو المناطق العثمانية، التى هى منطقتنا، انتهت الحرب وانتصرتا وقسمتا الغنيمة (ما لم يكن تحت سيطرتهما فعلياً قبل الاتفاقية من أراضى الدولة العثمانية، أو ما يسمى بلغتنا بـ«الهلال الخصيب»، وهى البلاد السورية والعراق)، وتم تقسيم هذه المنطقة بينهما، وتم تشكيل «عصبة الأمم»، أخذت بريطانيا العراق، وفرنسا أخذت سوريا ولبنان، وما فرض عليه الانتداب، وهذه هى التى مهدت لما يسمى بمفهوم «nation state» أو «الدولة الأمة»، وهى التى حولت أقاليم الإمبراطورية العثمانية بعد تقسيمها إلى بلدان، وتعهدت وفق «عصبة الأمم» بأن تأخذ بيد هذه الدول نحو إقامة دولة وفق مفهوم «الدولة الأمة»، ومنحوا اليهود وطناً لهم فى فلسطين وفق هذا التقسيم، وسمحت الدولتان لهم بالهجرة إلى فلسطين.
وكيف ستوجد ما تسمى بـ«صفقة القرن» صيغة جديدة تشبه صيغة «سايكس - بيكو» التى قسمت الدول العربية؟
- أعتقد أن هناك نية لإعادة تقسيم سوريا، هناك مؤشرات بأن هناك نية لتقسيم سوريا إلى كانتونات أو إلى ولايات أو إلى دويلات، وهذا يشبه ما حصل بعد الحرب العالمية الأولى بأن قسموا «الهلال الخصيب» إلى دول، ولذلك «صفقة القرن» كأنما صانعوها يريدون الاحتفال باتفاقية «سايكس - بيكو» أو ما أسميه «عيد القرن» بتقسيم منطقتنا العربية تقسيماً جديداً، فقط من تغيروا هم اللاعبون بدلاً من فرنسا أو بريطانيا الآن الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، والدولتان من الشمال الصناعى، الصفقة تبدأ بفلسطين، ثم تتحول إلى المناطق الأخرى.
{long_qoute_3}
إذاً مشروعات التقسيم المطروحة ترتبط بـ«صفقة القرن» كما أفهم من حديثك؟
- المنطقة المحيطة بإسرائيل من مصر إلى العراق يعتبرونها كلها المناطق الخطيرة على إسرائيل، وفى الاستراتيجية الصهيونية التى يؤيدها الغرب ارتكاز على حماية إسرائيل من المنطقة المحيطة، من مصر إلى العراق، بالنسبة لمصر فإنهم يعتبرونها خرجت من اللعبة بتوقيع معاهدة السلام 1979، والأردن كذلك يبدو خرج من اللعبة، العراق تم تقسيمه وضرُب قبل سوريا، الآن سوريا تحت الضرب، وإذا تم تقسيم سوريا تكون الأمور انتهت، وسنكون أمام اتفاق «سايكس - بيكو» جديد، اتفاق يأتى بعد مرور 100 سنة على الاتفاق الأول، ولذلك حين تسمى «صفقة القرن»، فإنها تعنى مرور قرن على هذه الاتفاقية، وتعنى قرناً جديداً يتضمن تشكيله إسرائيل، لأن إسرائيل لم تكن فى التشكيلة الأولى التى أوجدتها اتفاقية «سايكس - بيكو» عام 1916، وتعطيها الصفة الرسمية.
إذاً يبدو أن «صفقة القرن» ليست مشروعاً وليد الأشهر الأخيرة أو حديثاً، أليس كذلك؟
- لا، هى تعبير جاء تتويجاً لمفهوم استراتيجى قديم، هو كيف تعيش إسرائيل، الجسم الغريب القادم من العالم، المزروع فى جسم العرب المسلمين بهذه المنطقة، كيف لهذا الجسم أن يعيش؟، لأن القانون الطبيعى يقول إن هذا الجسم المزروع بيننا لا يمكن أن يعيش، وحتى يعيش لا بد أن يكون الجسم الكبير بعيداً، بإضعافه أو تقسيمه.
إلى أى مدى يرتبط مخطط التقسيم الذى ذكرته بتفشى ظاهرة الإرهاب التى ساهمت فى معاناة كثير من الدول العربية، وربما هددتها بالانهيار؟
- الدول الكبرى لا تنظر إلى الدولة القطرية فى أى مشكلة تخصها، لا تنظر إليها وحدها، وإنما تنظر إليها كمشكلة إقليمية، مثلاً لو مصر لديها مشكلة فإن الدول الكبرى كالولايات المتحدة والغرب لا يدرسون هذه المشكلة على أنها مشكلة مصرية محضة، وإنما ينظرون إلى الإقليم المحيط بها، لو الأردن لديه مشكلة لا ينظرون إليه كدولة وحده، وإنما ينظرون إلى الأردن القريب من سوريا والقريب من العراق والقريب من مصر، وهكذا. ويضعون سياساتهم وخططهم فى إطار مصالحهم بكل إقليم، فأى حركة تحدث فى الداخل حتى لو كانت لأسباب داخلية كالمطالب بالديمقراطية والتعددية، تسارع هذه الدول الكبرى إلى توظيف هذه المطالب الداخلية وتنجح فى استخدام هؤلاء لتحولهم إلى شىء آخر يصب فى مصلحتها، وأعتقد أن هذا الأمر حدث فى منطقتنا، أى منطقة الشرق الأوسط. الإرهاب يساعد هذا المخطط الكبير على تقسيم المنطقة، تنظيم «داعش» الإرهابى ساعد على تقسيم العراق، والآن يمكن أن يؤدى إلى تقسيم سوريا. منطقتنا تسمى بـ«العالم القديم»، وهذا «العالم القديم» من أهم سماته التعددية الداخلية فيه، بمعنى لدينا تعددية عرقية وطائفية ومذهبية، فضلاً عن التعددية الاجتماعية، وبالإمكان فى ظل الحكم السيئ الذى يتجنب المساواة والعدالة الاجتماعية، فإن كل جزء سيتجه نحو مصلحته فقط، وهذا يستغل لتقسيم ذلك البلد.
هل الأردن بعيد عن مخطط التقسيم؟
- الأردن بالفعل ترك الضفة الغربية وحدث التقسيم بالفعل، تنازلنا عن الضفة الغربية فلا يوجد ما يتم تقسيمه فى الأردن، لكن سوريا يمكن تقسيمها، والعراق تم تقسيمه بالفعل، والهدف الاستراتيجى الصهيونى الكبير هو تقسيم «الهلال الخصيب».
وكيف ارتبط مخطط التقسيم هذا بإذكاء الصراع السنى - الشيعى فى المنطقة كما تراه؟
- استبدال العدو الصهيونى بـ«العدو الشيعى»، أكبر جريمة ارتُكبت فى تاريخ هذه الأمة بالعصر الحديث، وأكبر جريمة ارتكبتها الدبلوماسية والسياسة العربية. من يهدننى هى إسرائيل والحركة الصهيونية التى لم تكمل مشروعها بعد، تريد أن تبقى لمليون سنة مقبلة، وحتى تبقى لا بد أن تجزئ هذه المنطقة، هذا هو العدو الذى يهددنى. اختراع قصة سنة وشيعة هو جريمة كبرى فى تاريخ هذه الأمة ارتكبت بحقها. ولماذا جريمة؟ لأن هذا يسمى استبدالاً للخصم بخصم آخر، نحن استبدلنا إسرائيل بإيران، وأصبحنا أكثر ميلاً لإسرائيل، وعندما تقول إسرائيل إنها ضد إيران، فالبعض يقول أنا وإسرائيل على العدو المشترك إيران، وعليه فأنا لا أستغرب ما يثار أو يسرب من معلومات عن التعاون بين هذه الدول وإسرائيل، ولا أستغرب ما يكتب بمواقع التواصل الاجتماعى فى بعض الدول العربية من أن المشكلة فى الفلسطينيين، لماذا؟ لأن إسرائيل تحولت إلى عدو بعيد. ما حدث برأيى هو أكبر حماقة بالدبلوماسية العربية فى التاريخ الحديث من خلال استبدال العدو بعدو.
وما تفسيرك لهذا التحول بألا تصبح إسرائيل هى العدو الأول، أو هى العدو كما قلت؟
- بالنسبة لطرح مسألة السنة والشيعة فقد أحدث عملية استبدال للعدو، لم تعد إسرائيل العدو بالنسبة لبعض الدول وإنما عادت إيران هى العدو والشيعة، ولأن إسرائيل تعادى إيران، فيكون الحديث إذاً لماذا لا نتعاون ضد هذا العدو المشترك؟. تاريخياً إذا بحثت فستجد أن الغرب وراء ذلك، الغرب استطاع التعامل مع الصهيونية بنجاح، والطرف الثانى أو نحن، فإنه مع الأسف كثير من البسطاء ينطلى عليهم مثل هذا الحديث، وهذا من أكبر المشكلات التى تعانى منها الأمة العربية، وهى الجهل.
إذاً فقد نجح الغرب والإسرائيليون إلى حد ما فى تغيير بوصلة بعض الدول العربية لتحديد هوية عدوهم الأول..
- نعم، هذا ما حدث، وتصبح إسرائيل صديقاً للدول العربية، باعتبار أن لديهما عدواً مشتركاً.
مصر والأردن أبرمتا اتفاقيتين للسلام مع «تل أبيب»، هل الأجواء السياسية والدبلوماسية التى سبقتهما تتشابه مع الأجواء الحالية والتى ربما تسبق الإعلان عما يسمى بـ«صفقة القرن»؟
- لا، الأجواء مختلفة تماماً، فى الحالة المصرية على سبيل المثال كانت هناك رغبة مصرية، وحدث تجاوب معها لأسباب كثيرة، لكن فى الحالة الحالية فهناك رغبة صهيونية غربية وليست فلسطينية أو عربية. أيام الرئيس الراحل أنور السادات كانت هناك رغبة مصرية، تم الكشف عن هذه الرغبة واستكملت، وتم تشجيع مصر عليها، إنما فى الحالة الحالية لا، وإنما ارتباك عربى كامل بالمشكلات الداخلية، والآخرون تولدت لديهم الرغبة فى توظيف هذا الواقع العربى السيئ للوصول إلى هذا الحل، وهنا يكمن الفارق.
وبالتالى كيف ستتعاطى الدول العربية برأيك مع ما قد يعلن عن هذه الصفقة؟
- العالم العربى شكل وليس حقيقة، كل قطر عربى حالياً مشغول فى مشكلاته الداخلية، كلمة عربى الآن لا تعنى شيئاً، الجامعة العربية الآن لا تمثل الموقف العربى، لأنه لا يوجد موقف عربى موحد فكل دولة عربية عندها همومها، وكل دولة تنظر إلى همومها من زاوية أنانية، ومن حقهم بالتأكيد ذلك، مثلاً دولة ما تخاف من إيران فهذا هو همها الأول، دولة ما تخاف من الداخل فهذا همها الأول، لم تعد القضية الفلسطينية هى الهم المشترك الذى يجمع الجميع، هذا هو الواقع العربى، وهذا الواقع اعتبره الغرب فرصة ليعطوا حلاً ما، والدول العربية توافق عليه.
هل مبادرة السلام العربية لا تزال تشكل أساساً صالحاً يمكن البناء عليه للتسوية؟
- مبادرة السلام العربية هى مجرد ملاذ وملجأ، يلجأ إليه العرب الذين لا يستطيعون المواجهة، فيقولون لدينا هذه المبادرة ويدعون للحل وفقاً لها، لكن لن يكون هناك حل على أساس المبادرة العربية، لأن الحل المقدم لنا والمقدم للعرب يركز على ألا تكون الضفة الغربية أرضاً فلسطينية وإنما أرض إسرائيلية، هذا الذى يتم التركيز عليه، بينما المبادرة العربية تقول إن الدولة الفلسطينية تقوم على الضفة الغربية وقطاع غزة، أى أن تكون الضفة الغربية أرضاً فلسطينية عربية. الدول هى شعب له سيادة على أرضه، والموجود حالياً فى السلطة ليست دولة وإنما حكم ذاتى لا سيادة لمن يحكم على أرضه، عكس الدولة التى تعنى امتلاك السيادة على الأرض.
إذا أعلن الرئيس الأمريكى تفاصيل «صفقة القرن» هذه، هل سيكون هناك مجال للتفاوض حولها؟ أم ستفرض كأمر واقع كما حدث فى قرار نقل السفارة؟
- هم عادة يتخذون الطريق التالى: يبدأون بالدبلوماسية ويحاولون طرحها عبر مغريات للقبول بهذه الخطة، وإذا تم الرفض، فإنه يتم اللجوء للأسلوب الثانى وهو الضغوط، والضغوط لا تكون بالضرورة بأن يرسلوا جيشاً أو يهددوا بهذه الأمور، وإنما ضغوط مالية وفرض عقوبات، ونحن نتحدث عن الدول العربية وهى دول معتمدة مالياً، هذه الدول المعتمدة مالياً ستكون مثل الطفل الذى يرضع من أمه، وبالتالى ستكون هذه الدول ضعيفة، معظم الدول العربية إما معتمدة من ناحية مالية أو من ناحية أمنية، وهذا هو واقع العالم العربى.
- أنور السادات
- الأماكن المقدسة
- الأمة العربية
- الأمم المتحدة
- القضية الفلسطينية
- صفقة القرن
- تقسيم سوريا
- سايكس بيكو
- عدنان أبوعودة
- جيش الأحتلال الإسرائيلي
- المحللين السياسيين
- العب الفلسطينى
- أكبر جريمة
- العرب
- التاريخ الحديث
- الأوروبيون
- أنور السادات
- الأماكن المقدسة
- الأمة العربية
- الأمم المتحدة
- القضية الفلسطينية
- صفقة القرن
- تقسيم سوريا
- سايكس بيكو
- عدنان أبوعودة
- جيش الأحتلال الإسرائيلي
- المحللين السياسيين
- العب الفلسطينى
- أكبر جريمة
- العرب
- التاريخ الحديث
- الأوروبيون