بالفيديو..الفنان محمد نوح لـ«الوطن» قبل رحيله بأيام: «أقسم بالله ده آخر حوار هاعمله»

كتب: مروى ياسين

بالفيديو..الفنان محمد نوح لـ«الوطن» قبل رحيله بأيام: «أقسم بالله ده آخر حوار هاعمله»

بالفيديو..الفنان محمد نوح لـ«الوطن» قبل رحيله بأيام: «أقسم بالله ده آخر حوار هاعمله»

رحل صباح أمس الفنان محمد نوح عن عمر يناهز 75 عاماً، وشيعت جنازته أمس من مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر، وشهدت صحته تدهوراً كبيراً فى السنوات الأخيرة أدت إلى فقدان بصره، وكانت «الوطن» قد انفردت بإجراء آخر حوار معه قبل 5 أيام من رحيله، عبّر خلاله عن مسامحته كل من تسبب فى أذاه، وتحدث عن خوفه على مستقبل الفن وربطه بمستقبل الأمة، وقال «الأمة فى خطر»، متمنياً أن تهدأ البلاد وتستقر الأمور، وكانت آخر كلماته معنا «أتمنى أموت فى سلام». قبل رحيله بأسبوعين، اتصلت به محررة الجريدة طالبة منه إجراء مقابلة خاصة، ليتم نشرها لاحقاً فى إطار ملف «المنسيون» إلا أنه رفض بشكل مهذب متعللا بأنه لم يعد قادراً على إجراء حوارات صحفية، وسرعان ما استجاب للإلحاح، واستقبلنا فى منزله الكائن فى شارع عباس العقاد بابتسامة بشوشة، كشفت عن أسنان تساقطت بفعل الزمن، وقال وهو يحاول أن يتغلب على عجز قدميه مستعيناً بسائقه الخاص: «قلتلك أنا مابقتش قادر على الحوارات.. إنتى اللى صممتى»، ثم جلس والتقط أنفاسه التى غابت فى التنقل من غرفة إلى غرفة، وبدأ التحدث عن شبابه الذى رحل عنه وعمره الذى أفناه فى الفن، لكنه بين الحين والآخر يتحدث بنبرة الزاهد عن الحياة: «أنا مش زعلان من حد.. ولا فى قلبى حاجة وحشة لحد.. مسامح كل الناس»، بوجه سمح وديع، باسم، ظل يتحدث ويضحك ببراءة حول أحداث جرت لم يكن يتوقعها، فحينما تحدث عن مبارك قال: «كان ماسك قوى فى الكرسى»، يرددها بحركات تدل على تشبث مبارك فى الكرسى ويطلق بعدها ضحكات بريئة، ثم يتحدث عن أكثر الشخصيات المقربة اليه فيقول: «كان صلاح جاهين.. وحينما رحل مت معه»، فى وسط الحوار الذى دار بيننا يتوقف عن كلماته ليقول لى بصوت هادئ: «أقسم بالله ده آخر حوار هاعمله.. مش هاعمل حوارات تانى.. إنتى آخر حد هاعمل معاه حوار فى حياتى»، حاولت أن أغير من الحديث بقولى: «ربنا يشفيك ويخفف عنك»، يشرد بذهنه للحظات ثم يتساءل عن الأستاذ مجدى الجلاد ويقول: «هو لسة فاكرنى؟».. أبتسم قائلة: »لم ننسك أبداً»، فيقول: «إنه من أفضل الإعلاميين الموجودين حالياً.. وأنا أحبه، أبلغيه السلام»، يلتقط أنفاسه بين الحين والآخر ليتحدث عن فنه الذى تركه بإرادته، ويكشف لنا عن سيمفونية خاصة ألفها لـ«ثلاثية نجيب محفوظ» ويهدينا إياها، ويقول: «خدوها اسمعوها دى هدية منى ليكو.. عمركم ما هتسمعوها فى أى مكان تانى»، ينتهى الحوار بأدعية لم تفارق لسانه طيلة الحوار يتمنى لنا التوفيق ويدعو لنا بالبركة والرزق، الآن محمد نوح فى ذمة الله وبقيت كلماته وألحانه خالدة تنشر حالة من التسامح والحب والأمل لازمت كل أعماله طيلة فترة حياته.