هدم قصر تاريخى وإلغاء مدرسة.. الماضى والمستقبل «فى قبضة الإهمال»

كتب: محمد أبوضيف وسعاد أحمد

هدم قصر تاريخى وإلغاء مدرسة.. الماضى والمستقبل «فى قبضة الإهمال»

هدم قصر تاريخى وإلغاء مدرسة.. الماضى والمستقبل «فى قبضة الإهمال»

جدران مملوءة بالزخارف، شرفات تقوم على أعمدة تاريخية، عقود نصف دائرية مزينة بالنقوش الحجرية، وبين جنبات ذلك القصر العتيق يتلاعب الأطفال بزيهم المدرسى المميز، فداخل ذلك القصر التاريخى الذى مر عليه أكثر من 100 عام، توجد مدرسة «باحثة البادية» الابتدائية فى أسيوط. اليوم وبعد مرور 4 أعوام على هذا المشهد، أصبح ذلك القصر التاريخى ركاماً، وتلاميذ المدرسة يبحثون عن مأوى.

حتى شهر مايو 2014، كان ذلك القصر الذى بنى عام 1910 يعود لوزارة التربية والتعليم التى استأجرته من سيدة قبطية عام 1950، قبل أن تؤول ملكيته لرجل أعمال طلب تسلم القصر وإخلاء المدرسة من تلاميذها، وبالفعل صدر قرار من الوزارة يحمل رقم 180 بتسليم القصر. ودخل معلمو المدرسة وتلاميذها البالغ عددهم 360 طالباً فى اعتصام رفضاً للقرار، لكن مع التهديدات المتلاحقة، استطاع الأمن فض الاعتصام، ونقل التلاميذ والأساتذة لمبنى ملحق بمدرسة خديجة بنت خويلد بشارع رياض بأسيوط، وتم تقسيم اليوم الدراسى لفترتين واحدة صباحية وأخرى مسائية لتلاميذ مدرسة باحثة البادية.

{long_qoute_1}

تكدس الطلاب داخل المدرسة الجديدة، التى لا يناسب عدد فصولها عدد التلاميذ، حسب أمجد نوشى، المدرس بمدرسة باحثة البادية، الذى يقول إن مدرستهم كانت واحدة من أفضل المدارس من ناحية المستوى التعليمى، لكن الظروف التى مرت بها ونقلهم لذلك المبنى أثر على مستوى الطلاب، بسبب التكدس وزحام الفصول وتقسيم اليوم لفترتين دراسيتين. أمجد وزملاؤه المدرسون وتلاميذه نُقلوا مرة أخرى لمدرسة ثانية وظلوا فيها لمدة عام، لكنهم عادوا مجدداً لمدرسة «خديجة»: «تخيل طلاب مدرسة ملهمش مكان ثابت وكل شوية ينقلونا من مبنى للتانى ومن مدرسة للثانية»، لكن لم تكن تلك هى الأزمة الوحيدة، فرجل الأعمال الذى استحوذ على مقر المدرسة القديم، القصر الأثرى، وشرع فى هدمه، تبرع لوزارة التربية والتعليم بمبنى جديد بدلاً من القصر، لكنه فوجئ بعدم نقل التلاميذ والمعلمين له، وبقائهم فى مبنى قديم وضيق ملحق بمدرسة أخرى. فتحى على، أحد أولياء الأمور بالمدرسة، فوجئ ذات صباح بأن المدرسة التى يذهب لها نجله كل صباح ألغيت من الأساس، بعد تقديم وكيل وزارة التربية والتعليم، صلاح فتحى، طلباً لمحافظ أسيوط، بإلغاء المدرسة من الأساس، مدعياً أن المدرسة ليس لها رقم تعريفى على خريطة المدارس بأسيوط، وليس لها وجود حسب مراجعة هيئة الأبنية التعليمية، رغم أنها مسجلة على أجهزة الحاسب الآلى تحت رقم 1802120313، ومسلسل إلكترونى برقم 25016812، ورقم تعريفى 2507932.

وقال محمود معوض، وكيل الإدارة التعليمية بأسيوط: «لم تجد وزارة التربية والتعليم فى أسيوط موقعاً جديداً لبناء مقر جديد للمدرسة التى كانت مؤجرة، وكان لا بد من تسليمها لصاحبها، والمبنى المتبرع به من رجل الأعمال صاحب القصر القديم بنى داخل مدرسة خديجة بنت خويلد، وأصبح تابعاً لها، وكان يجب دمج المدرستين». وأضاف: «لا توجد مساحة داخل الحوش لفصل المدرستين عن بعضهما البعض، ورغم ذلك نحاول التنسيق لوضع تلاميذ مدرسة باحثة البادية مع بعضهم البعض، بعيداً عن طلاب مدرسة خديجة، لصنع نوع من الاستقلالية، وقرار الدمج وقع من جانب المحافظ ولا يمكن التراجع فيه».


مواضيع متعلقة