أيمن صالح يكتب: رحلة مقدسة فى حياة «أبودبورة»

كتب: أيمن صالح صحفى بقسم الاقتصاد

أيمن صالح يكتب: رحلة مقدسة فى حياة «أبودبورة»

أيمن صالح يكتب: رحلة مقدسة فى حياة «أبودبورة»

كان صباح الأحد التاسع والعشرين من أبريل من عام 2012 يوماً استثنائياً بكل المقاييس، كنت وقتها فى إسطنبول بتركيا، مراسلاً لإحدى المجلات المتخصّصة فى الشأن الاقتصادى، وقتها وجدت نفسى وسط أكبر تجمع لرجال المال المنتمين إلى الجماعة الإرهابية «الإخوان المسلمين سابقاً»، سمعت بأذنى كمّاً من المؤامرات على اقتصاد بلادى لا يتخيّله أحد، ورأيت بأم عينى مشاهد يندَى لها الجبين من سخرية ضد رجال حملوا رؤوسهم على أيديهم، حماية لهذا البلد الأمين.

كانت التقارير حول تلك المؤامرة الاقتصادية لا تُنشر بالمكان الذى أقوم بمراسلته، وما عرفت السبب لليوم، إلا أننى لمست قوة دفينة فى رجال أصدروا جريدة «الوطن»، وكان العدد الأول دليلاً على حُسن ظنى، إذ ألقى هؤلاء الرجال بحجر من نور حرك مياه بركة الإعلام الراكدة عند مستوى الاستسلام لأطماع الجماعة الإرهابية وقتها.

واتّخذت قرارى بمراسلة جريدة «الوطن»، عبر قسم الاقتصاد الذى لم يتوانَ رئيسه وقتها برد أى تقرير موثّق حول تحرّكات الجماعة المشبوهة ضد مصلحة الاقتصاد المصرى، ونشرت بالفعل على صفحات كاملة، وكانت النصيحة التى قبلتها وقتها أن أكتب باسم مستعار، حفاظاً علىّ، حسب رؤية الرجل الذى وثقت فيه وقتها، وتوالى كشف كواليس خفافيش الظلام فى تركيا، وفى البرازيل، وفى الداخل أيضاً، خاصة على الحدود فى سيناء كأعمال تجارية واقتصادية.

إن التجربة التى أسردها كشهادة لا يحتاجها «الوطن» اليوم، الذى لديه من محبة واحترام قرائه الكثير، إلا أن التجربة تحمل لى شخصياً فى طياتها الكثير، كونها جزءاً من رحلة طويلة عشت فيها أكثر من عام ونصف، أعيش شخصين، الأول هو أيمن صالح، والثانى هو يحيى أبودبورة، حسب وصف أستاذى العزيز محمد البرغوثى، الذى كان هو الوحيد الذى يعرف أننى أكتب فى «الوطن»، وأننى هو ذاك الشخص الذى كان جزءاً فى عدد من الخبطات الصحفية وقتها، والذى ساندنى كثيراً لإثبات هويتى، خصوصاً أن المسئول عن تسلم التقارير التى كنت أعدها قد ترك منصبه، ولا أنسى أبداً موقفاً للأخ الأكبر محمود مسلم يوم وقفة عيد الأضحى فى عام 2013، التى أنهت الجدل والاختيار بين «أيمن» و«أبودبورة»، لتبدأ مرحلة جديدة ضمن كتيبة «الوطن».

وبعيداً عن قصة «أبودبورة» التى عانيت منها كثيراً، كما عانى الفنان الراحل أحمد زكى فى رائعة «أرض الخوف»، لإثبات ذاته، حتى بدأت الكتابة بين رفاقى بكتيبة «الوطن» بالاسم الرسمى، وبعيداً عن تردُّدى كثيراً فى الكتابة فى ذكرى احتفالنا بعيدنا السادس، لا يسعنى إلا أن أقدّم اعتذاراً لو كان بيدى لسجلته فى الشهر العقارى إلى الأستاذ المحترم محمود مسلم، رئيس تحرير محبوبتنا «الوطن»، على ما بدر منى سهواً فى حق جدران هذا المكان، ولا يسعنى إلا أن أذكر بكلمات معطرة بالمحبة الأستاذ مجدى الجلاد، رئيس التحرير الأول لـ«الوطن»، شكراً لكم جميعاً على إنهاء رحلة «أبودبورة»، بما له وما عليه، وإعادتى إلى سيرتى الأولى، التى خلقنى الله عليها، وحقاً هذا «الوطن» «قوته فى ناسه».


مواضيع متعلقة