«زنقة الستات».. لا مكان للمنتجات المصرية «كله صينى»

كتب: أحمد عصر ومروة مرسى

«زنقة الستات».. لا مكان للمنتجات المصرية «كله صينى»

«زنقة الستات».. لا مكان للمنتجات المصرية «كله صينى»

الملجأ والملاذ الأول لجميع السيدات فى مصر، يباع فيها جميع ما يلزم السيدات بأسعار منخفضة مقارنة بأسعار الأسواق الأخرى، وتعتبر أيضاً منبع الصناعة والتجارة منذ القرن الثامن عشر.. إنها «زنقة الستات»، بدايتها لم تكن سوقاً بل كانت عبارة عن إسطبلات لخيول الجيش الفرنسى لذلك سُمى الشارع الرئيسى الذى تتفرع منه «الزنقة» شارع فرنسا، ثم توافد عليها التجار المغاربة وتحولت إلى سوق للمغاربة ثم امتلك اليهود محلات داخل هذا الشارع، واستمر توافد أناس من كل الجنسيات والأطياف عليها عبر مئات السنين.

بعد قيام ثورة 52 اشترى المصريون محال اليهود وأصبحت المنطقة مكاناً مخصصاً لبيع مستلزمات السيدات، وجاءت تسميتها بهذا الاسم نسبة إلى الشارع الطويل الضيق الذى توجد فيه، والذى لا يسع شخصين معاً، لذلك أطلق عليها «الزنقة»، و«الستات» بسبب بيع مستلزمات السيدات فيها فقط. وذاعت شهرتها مع قصص ريا وسكينة حيث تردد أنهما كانتا تزوران دائماً محلاً لبيع الأقمشة للسيدات فيها، فضلاً عن أنها تقع فى منطقة المنشية بالقرب من مسكنهما بمنطقة اللبان.

ملامح «الزنقة» تغيرت عما كانت عليه قديماً، فلم تعد تصدِّر للخارج أو تصنع المشغولات والإكسسوارات من قبل الحرفيين، وغرقت محلاتها التجارية بالمنتجات الصينية. أحد بائعى سوق زنقة الستات، اسمه محمد موسى، صاحب محل تم إنشاؤه فى الأربعينات، يقول: «الأول كنا بنشوف الخيول والأجانب فى الشارع لشراء القماش وأدوات الخياطة، والفنانين فى كل صيف يوم الخميس والجمعة لما كانوا يصلوا الإسكندرية للمصيف لازم يمروا على الزنقة علشان يشتروا، أما دلوقتى فالأمر اختلف كثيراً».

ويضيف: «الزنقة كان بيزورها ناس وألوان وأصناف كتير، وكانت كل حاجة تلاقيها فى الزنقة زمان، وكان يتردد عليها أشهر الفنانين والحرفيين والتجار، وتوجد فيها كل الخردوات والأقمشة اللى مقبلة من الميناء وكافة مستلزمات النساء».

ويشير إلى أن الوضع قديماً كان أفضل بسبب سيطرة مصر وتجارها على السوق والتصدير للخارج أما الآن فأصبح معظم المحال تبيع المنتجات الصينية التى غزت السوق والتى يخرج منها البائع بمكسب على عكس الإكسسورارات المصنوعة فى مصر والتى لا تباع بسبب ارتفاع تكلفة خامات إنتاجها.

محمد فياض، أحد الباعة بالزنقة، يقول «زمان كانت مركزاً للصناعة بأشكالها المختلفة، أما الآن فلا يوجد فيها مصنوعات مصرية، الكل بيعتمد على البضائع الصينية رخيصة الثمن وفيها مكسب».

وأضاف أنها كانت قديماً سوقاً تجارية كبيرة فيها كافة الأشكال والألوان وكان لا يوجد فى الإسكندرية أسواق تماثلها فى حركة البيع والشراء والبضائع والتصدير إلى اليمن وليبيا وكان المصريون يبدعون فى التصنيع، أما الآن فإن الأسواق أصبحت فى كل مكان والبضائع مقبلة من كل مكان وأصبحت حركة البيع فى السوق بطيئة جداً والتاجر يخفض مكسبه من أجل البيع»، وتابع: «المحال بتبيع ولكن ليس كما كان فى الماضى».


مواضيع متعلقة