رئيس «تأسيسية الدستور»: «مجلس النواب» يعطل الاستفتاء وقصَّر فى إصدار قانونه وإجراء الانتخابات قبل الدستور «حماقة»

كتب: محمد حسن عامر

رئيس «تأسيسية الدستور»: «مجلس النواب» يعطل الاستفتاء وقصَّر فى إصدار قانونه وإجراء الانتخابات قبل الدستور «حماقة»

رئيس «تأسيسية الدستور»: «مجلس النواب» يعطل الاستفتاء وقصَّر فى إصدار قانونه وإجراء الانتخابات قبل الدستور «حماقة»

واحدة من العثرات الرئيسية فى الأزمة الليبية، هى التوافق حول مشروع دستور جديد للدولة، وللوقوف أكثر على تفاصيل مشروع الدستور وما يحمله لمستقبل ليبيا السياسى، حاورت «الوطن» رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور فى ليبيا، نوح عبدالسيد، الذى اتهم مجلس النواب بالتقصير فى إصدار قانون تنظيم الاستفتاء ومن ثم تعطيل الاستفتاء على الدستور، وكشف «عبدالسيد» لـ«الوطن»، تفاصيل مسودة الدستور خصوصاً المواد المتعلقة بمنصب قائد الجيش الذى سيكون حقاً للرئيس المنتخب واعتماد النظام الرئاسى للبلاد، الذى رأى أنه المخرج لأزمة ليبيا الحالية. وإلى نص الحوار:

{long_qoute_1}

متى يخرج الدستور الليبى إلى النور ويتم إقراره؟

- انتهينا من مشروع الدستور وتم اعتماده من الهيئة التأسيسية وإحالته إلى مجلس النواب، لكن مجلس النواب قصّر فى إصدار القانون المنظم للاستفتاء، لم يصدر قانون الاستفتاء وهو استحقاق دستورى يفرضه الإعلان الدستورى.

لكن يقال إنه ليس هناك اتفاق حول ما ورد فى المسودة من قبل النواب.

- الإعلان الدستورى أوجب أن الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور المنتخبة من الشعب مباشرة وظيفتها واحدة هى كتابة دستور للاستفتاء عليه، إذاً المختص فقط بكتابة مواد الدستور هى الهيئة التأسيسية المنتخبة من قبل الشعب، والمختص بقول نعم أو لا على هذا الدستور هو الشعب فقط، وبالتالى لا وجود لأى جهة فى المنتصف لتلغى أو توافق أو تعترض على مشروع الدستور، ولكن هناك بعض الأشخاص ألهوا أنفسهم ونصبّوا أنفسهم أنهم نواب عن أقاليم معينة ويتحدثون بصفة جماعية عن الناس فى هذه الأقاليم رغم أن أحداً لم يعطهم تلك الصفة، الهيئة التأسيسية واجبها كتابة الدستور، وعلى مجلس النواب صياغة قانون الاستفتاء والشعب هو الذى يصوت بالقبول أو الرفض لهذا الدستور.

وهل تمثل الهيئة التأسيسية كل الأطياف فى ليبيا؟

- الهيئة التأسيسية منتخبة من الشعب مباشرة وتمثل كل ليبيا وعدد أعضائها 60 عضواً، ونحن نختلف عن العالم كله بالنسبة لمسألة الهيئة التأسيسية، حيث يوجد نوعان فى العالم من الهيئات إما منتخبة من خلال البرلمان ثم يتم الاستفتاء على الدستور، أو منتخبة مباشرة من الشعب وأيضاً يتم الاستفتاء مباشرة، ونحن جمعنا بين الانتخاب مباشرة من الشعب وأن يقوم مجلس النواب بإعداد قانون الاستفتاء.

وكيف قصر مجلس النواب فى إصدار هذا التشريع؟

- المشكلة الأساسية أن بعض النواب اعتقدوا أنفسهم أوصياء على الهيئة والشعب، وبالتالى عطلوا إصدار قانون الاستفتاء، أى نائب أو غيره عليه الالتزام بالإعلان الدستورى، تم الطعن على قراراتنا أمام المحكمة الدستورية العليا، فقضت المحكمة بأن تكون الهيئة غير خاضعة لأى سلطان، لكن هؤلاء لم يرضخوا لحكم الدستورية العليا، ورمى نواب عن الأمة بعرض الحائط قرار القضاء، ويقول إنه لا يحترم حكم القضاء، هل نحن فى غابة؟

لكن البعض يرى أن المحكمة الدستورية العليا لا تعمل فى أجواء طبيعية فى ظل انتشار الميليشيات.

- أولاً.. لا مصلحة للميليشيات فى هذا الدستور، لأن الدستور سيزيل جميع هذه الميليشيات، الدستور ينشئ جيشا، وبالتالى السؤال هنا: ما مصلحة الميليشيات فى أن تذهب إلى المحكمة الدستورية العليا وتجبرها على إصدار قرار من شأنه إصدار الدستور؟ لا بد للشعب الليبى أن يحتكم إلى جسم ما، وهذا الجسم هو القضاء، والقضاء الليبى من أكثر الأنظمة القضائية احتراماً ونزاهة حتى فى زمن معمر القذافى.{left_qoute_1}

ما أهم ما ورد فى المسودة التى قدمتموها إلى مجلس النواب؟

- مسودة الدستور تصدت لكثير من المشكلات التى تعانى منها ليبيا، فإلى جانب مجموعة الحقوق والحريات الأساسية التى ينص عليها طبيعياً فى كل دساتير العالم، عالجنا مشكلة التهميش ومشكلة المركزية، وأقررنا فى المسودة نظاماً للحكم المحلى اللامركزى، حتى السلطات العليا لا يمكنها التدخل فى قرارات الإدارة المحلية.

هل تقصد نظاماً فيدرالياً؟ أم درجة أقل؟

- درجة أقل، أخذنا ما هو حسن من النظام الفيدرالى وتركنا ما هو سيئ فيه، النظام الفيدرالى فى ليبيا يدعو لوجود 3 أقاليم، وهذا الأمر يعنى العودة إلى السابق، أخذنا بمبدأ إلغاء التهميش واعتماد اللامركزية، الفيدرالية تعنى تحول المركزية إلى 3 وحدات مركزية، لكن نحن فتتنا المركزية إلى وحدات حكم محلى لديها الصلاحيات الكاملة فى الإدارة دون تدخل من الإدارة المركزية، بل إنه يحق لهذه الإدارة المحلية أو المحافظات فى ليبيا أن تتواصل مثلاً مع محافظات فى دول أخرى مثلاً كمصر، وهذا الأمر لا يوجد فى أى نظام فيدرالى.

وماذا عن شكل نظام الحكم.. رئاسى أم برلمانى؟

- نظام رئاسى، لسبب وحيد أن الرئيس الليبى يتم انتخابه من الشعب الليبى مباشرة، ولكن ليس بأكثرية الأصوات فقط، إذا قلنا إن الرئيس ينجح بأغلبية الأصوات فإن منطقة معينة أو قبيلة معينة يمكنها وحدها اختيار الرئيس، لأننا مجتمع قبلى.

وكيف تغلبتم على هذه المشكلة؟

- وضعنا معيارين لاختيار الرئيس، أن يكون الفائز أكثر من حصل على الأصوات من الشعب مباشرة، وأن تكون تلك الأصوات موزعة جغرافياً على ليبيا، مثلاً لو قسم قانون الانتخابات ليبيا إلى 20 دائرة، وأحد المرشحين حصل مثلاً على 500 ألف صوت ربما ينجح، ولكن لا بد أن هذه الأصوات تكون موزعة مثلاً على 17 أو 18 دائرة، وليس أن يحصل على الأصوات كلها من دائرة واحدة أو دائرتين، وهذا الأمر ينظمه قانون الاستفتاء ولكن فى إطار المعيارين السابقين.

{long_qoute_2}

وماذا عن مشكلة الحكومات؟

- الشعب يختار رئيس الدولة ورئيس الدولة وحده الذى يختار الحكومة، ورئيس الحكومة وحده من يختار الطاقم الذى يعمل معه، وهذه الحكومة لا يتم اعتمادها أو منحها الثقة من مجلس النواب، حتى لا تخضع الحكومة لأى ابتزاز وهذا يوافق أو لا يوافق، لكن فيما بعد يحق للنواب سحب الثقة من الحكومة، وبالتالى الرئيس من حقه اختيار رئيس الحكومة، ورئيس الوزراء يختار حكومته بالكامل والطاقم الذى يعمل معه.

فيما يتعلق بموقع الجيش وقيادة الجيش وفق الدستور، كيف تعاملتم مع هذا المنصب؟

- الجيش يجب أن يكون لديه تراتبيات ومنظماً يحمى الدستور والقانون، هذه هى وظيفة الجيش فى كل دساتير العالم، والقائد الأعلى للجيش هو رئيس الجمهورية، ولو أى ضابط من الجيش أو الشرطة مثلاً يريد الترشح لأى منصب مدنى فإن عليه الاستقالة حتى لو قبلها بساعة، أعطينا كذلك العسكريين حق التصويت، لكن إذا أراد الترشح فعليه الاستقالة من منصبه.

إلى أى مدى يساهم ما ذكرته بخصوص منصب قيادة الجيش فى حل المشكلة بين الشرق والغرب الليبى؟

- أنشأنا الهيكل التنظيمى للقوات المسلحة داخل الدستور، أما مسألة اختيار قائد الجيش فهذه ليست من مسئولياتنا هذه أمور تنفيذية تتم بعض إجراء الانتخابات، وعلى أى حال القوات المسلحة بالكامل فى ليبيا سواء فى الشرق أو الغرب يؤمنون بوحدة ليبيا ويؤمنون بأنهم يجب أن يتحدوا وأن عدوهم هو الإرهاب، لم يتوحدوا إلى الآن لكن سيتوحدون.

ما أهمية الاجتماعات التى تستضيفها مصر لتوحيد مؤسسة الجيش بالنسبة للدستور إذا نجحت؟

- إن شاء الله تنجح، لأننا الآن نريد دستوراً لليبيا، لو تم التصويت على مشروع الدستور وتم تمريره، السؤال هنا: من يحمى الدستور؟ من يحمى الدولة؟ هو الجيش، بدون جيش لا يمكن أن تقوم دولة، لأن الجيش هو الذى يحمى الحدود فى الداخل والخارج، إنما قوات الشرطة لا تكفى، وإن شاء الله ربنا يوفق الأشقاء فى مصر وجهودهم لتوحيد المؤسسة العسكرية، لأن توحيد المؤسسة العسكرية خطوة كبيرة جداً نحو بناء الدولة الليبية.

{long_qoute_3}

هل استعنتم بخبرات دول أخرى فى عملية صياغة الدستور؟

- ممكن خبراء من مصر وتونس وورش عمل هنا وهناك، تم التواصل مع الخبراء وكل المقترحات تعاملنا معها، مجموعة المقترحات التى تقدمت لنا تفوق الخيال وتعاملنا مع كل الخبراء والكتب والدساتير.

وهل ترى أن الأجواء الأمنية تتيح إمكانية إجراء استفتاء على الدستور؟

- يمكن وبسهولة، مثلاً لو أتيت إلى المنطقة الشرقية، فإن الجيش الموجود هناك سيحمى صناديق الاقتراع، ولو فى المنطقة الغربية فإن الجيش الموجود فيها سيحمى صناديق الاقتراع، والناس تريد الاقتراع ووضعت آليات وتقنيات حديثة، فيما يتعلق بمنظومة المفوضية العليا للانتخابات لتسجيل الناخبين.

برأيك، إقرار الدستور أولاً أم الذهاب إلى انتخابات قبل الدستور؟

- أولاً من يجادل فى هذه المسألة لا يفهم، لأنه لا يمكن أن تنتخب رئيس دولة وأنت ليس لديك صلاحياته ولا حدوده، من الحماقة أن تنتخب رئيس دولة وليس لديه صلاحيات أو حدود لمدته الرئاسية، وهذه مسألة ينظمها الدستور، المسألة ليست مسألة البيضة أولاً أم الدجاجة، ولكن هل يمكن إجراء انتخابات قبل أن تعين صلاحيات الرئيس والسلطة التنفيذية؟ لا يمكن.

وهل تطرقتم فى أى مواد انتقالية بالدستور لمسألة إجراء الانتخابات؟

- أول شىء بعد الاستفتاء على الدستور والموافقة عليه تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية، وأول رئيس وثانى رئيس ينتخب لمرة واحدة ولمدة واحدة هى 4 سنوات، حتى لا تتولد ديكتاتورية جديدة، نحن هدفنا إقامة نظام ديمقراطى دستورى فى ليبيا، أنصار الملكية وأنصار ثورة سبتمبر أو النظام السابق وأنصار ثورة فبراير يجب أن يعيشوا جميعاً فى ليبيا ويمارسوا حقهم السياسى، لا إقصاء لأى مواطن إلا أن يكون صادراً بحقه حكم قضائى.

بمن فى ذلك أنصار نظام القذافى؟

- بالعكس، أنصار النظام السابق ليبيون، حتى معمر القذافى نفسه ليبى، نحن نبنى دولة مواطنة ويجب ألا نرتكب أخطاء النظام السابق، ونحترم أنصار النظام السابق، مرتكب الجرائم المحكمة تحاكمه، بل بالعكس هناك أناس منهم وطنيون أكثر من الموجودين فى ليبيا حالياً، الهيئة التأسيسية تمثل كل الليبيين وتقدرهم وتحترمهم بمن فيهم أنصار النظام السابق، لن نقصى أحداً إلا أولئك الذين تصدر بحقهم أحكام، حتى سيف الإسلام القذافى يحق له الترشح والانتخاب طالما لم يصدر حكم بحقه بموجب الدستور بما فى ذلك الترشح للرئاسة.

ألا تخشون انقلاب الميليشيات على نتائج الاستفتاء على الدستور؟

- لا، لسبب وحيد، لو تم الاستفتاء على الدستور وتم انتخاب رئيس، فهذا رئيس منتخب من كل الليبيين، وبالتالى كل الجيش سيكون تحت قيادته، ومن يخرج عليه فهو متمرد، الآن فى ليبيا الشرعية لمن فى الغرب يقولون مثلاً لـ«السراج»، وفى الشرق مثلاً لـ«الثنى»، لكن عندما يكون واحداً فقط فإن من يخرج عنه خارج عن الشرعية.


مواضيع متعلقة