مصطفى محمود.. ابناء مبارك يخسرون.. والثوار يستحوذون

كتب: رحاب لؤى

مصطفى محمود.. ابناء مبارك يخسرون.. والثوار يستحوذون

مصطفى محمود.. ابناء مبارك يخسرون.. والثوار يستحوذون

ظل مسجد مصطفى محمود أو مسجد محمود -التسمية الصحيحة للمسجد- بعماله، ومرتاديه، جزيرة منعزلة وسط موج الثورة، رغم اختيار أبناء مبارك لساحته كمركز لإعلان مواقفهم، خلال أيام الثورة، لعدة جمعات متتالية، ثم اختيار الثوار له بعد ذلك كمركز لانطلاق المسيرات، حافظ المسجد على استقلاله وحافظ على مسافة كافية جعلت المساحة الوحيدة للآراء الأيديولوجية والسياسية، لمن يريد بثها هى «الحمام». لم يكن العالم الموسوعى، الدكتور مصطفى محمود، يعلم حين انتهى من بناء المسجد عام 79، أنه سيكون المكان المختار لأبناء مبارك كى يجتمعوا فيه، ومن بعدهم الثوار لينطلقوا منه، إيمان محمد، وضعها القدر فى موقع الأحداث، حيث كان موعد دروس القرآن الخاصة بها فى يوم الجمعة من كل أسبوع، تقول: كنا نرى أثناء حضورنا إلى الدرس أبناء مبارك يقفون، يخوضون ثورة عكسية، كانوا يقفون عكس الثوار على طول الخط، وكان يومهم يبدأ منذ الصباح الباكر على أنغام الدى جى والميكروفانات، والأغانى التى تبقى حتى قبل صلاة الظهر، والأحاديث عن مبارك وإنجازاته ومآثره. زينب محمد، واحدة من تلاميذ مدرسة القرآن، كان موعد درسها يوم الجمعة أيضاً، ولكنها كانت تشعر بالخطر لدى دخولها إلى المسجد، تقول: كان شكلهم مخيفاً، وفى إحدى المرات تعجبت مما يقولونه، فقلت لإحدى السيدات: «إنتو مقتنعين باللى بتعملوه دا؟» فصرخت فى وجهى، وجذبتنى بشدة، وهجموا على فى صورة عصبة، وكادوا يضربوننى لولا أننى تخلصت من أيديهم. يقع المسجد فى شارع الشيخ صالح موسى شرف وعرف هذا الشارع باسم شارع مصطفى محمود نسبة للمسجد، وهو أيضاً مواجه لشارع جامعة الدول، أحد أهم الشوارع الرئيسية بمنطقة المهندسين. العاملون بالمسجد كان لهم موقف محايد تماماً من الأحداث، «حمينا المسجد» هكذا يقول يحيى عبدالعزيز أحد العاملين بالإدارة، الذى وصف جمعات أبناء مبارك بأنها «ظاهرة واندثرت»، يقول: لم نكن نسمح بالدخول إلا للصلاة وحسب، هذا ليس حزباً، كما أنهم كانوا قلة، ويوم كانوا يقولون «مليونية» كان أقصى عدد يحضر لأجلهم ألف شخص، لم يكن لنا دور معهم، حتى المياه، لم يكونوا يستخدمونها من المسجد، فقد كان الطعام والشراب متوافرين لهم بصورة جيدة من الخارج. عبدالعزيز، يرى أن الميدان مساحة تضم الجميع، وأنهم لم يسيئوا إليه مثلما أساءت إليه المظاهر العشوائية، يقول: من قبل أبناء مبارك ونحن نرى عشوائيات، ومظاهر لا ترضينا، كانت تؤثر فينا أكثر من أبناء مبارك، فهم غير مؤثرين، ولكننى فى قرارة نفسى، كنت أتمنى أن يكون الثوار فى الـ 18 يوماً الأولى هنا، وليس فى ميدان التحرير، لكن لا بأس فقد خرج من عندنا وزير صحة ثورى. اكتسب الجامع أهميته من كم التبرعات المالية والعينية التى يقدمها للفقراء، إضافة إلى العيادة الملحقة بالمسجد التى تقدم الخدمات الطبية فى متناول الجميع، كذلك مشروع الطعام الخيرى المسمى (مائدة الرحمن) التى تقدم الطعام إلى عابرى السبيل والفقراء فى شهر رمضان، ناجح عبدالعظيم، موظف بالجمعية، يرى أن اختيار أبناء مبارك للميدان له غرض يختلف عن مجرد كونه ميداناً، يقول: هنا مساحة تصلح للتجمعات، تقع بين بيت الأغنياء من سكان حى المهندسين، وهى أيضاً قبلة للمرضى والبسطاء ممن يأتون من المحافظات لطلب العلاج والمساعدات، ولكن الإدارة أمرت بإغلاق الجمعية خلال الأحداث.