صندوق النقد: البنوك المركزية عليها إقناع الجماهير بسياساتها

صندوق النقد: البنوك المركزية عليها إقناع الجماهير بسياساتها
- أسعار العقارات
- أسعار المساكن
- أسواق المال
- اقتصاد العالم
- الأخبار الاقتصادية
- الأزمات المالية
- الأزمة المالية العالمية
- آثار
- آفاق
- أسعار العقارات
- أسعار المساكن
- أسواق المال
- اقتصاد العالم
- الأخبار الاقتصادية
- الأزمات المالية
- الأزمة المالية العالمية
- آثار
- آفاق
نشر صندوق النقد الدولي مدونة جديدة خاصة، بـ"أولجا ستانكوفا"، مساعد خاص لمدير إدارة الاتصالات في صندوق النقد الدولي، تؤكد أهمية تبني البنوك المركزية والهيئات المالية سياسات أكثر فعالية للتفاعل مع الجماهير، لتشرح لهم أهداف وأسباب السياسات التي تتبناها.
وقالت أولجا في مدونتها، أنه عندما نفشل في التواصل الفعال بشأن سياسات الاستقرار المالي، فأننا بذلك نشبه الذي يحاول أن يطير بجناح واحد، فالأمر لا يرتبط بالسياسات الجيدة فقط، ولكن التواصل يعتبر جزء أساسي من العمل.
وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية، ضاعفت بلدان عديدة جهودها لبناء أطر أقوى للاستقرار المالي، ووضعت المصارف المركزية والهيئات الرقابية سياسات جديدة لتحديد ورصد المخاطر بأنظمتها المالية ووضع سياسات جديدة للتخفيف من آثار الأزمة.
وزادت البلدان أيضا اهتمامها بالتواصل الفعال بشأن سياسات الاستقرار المالي، أكثر فأكثر، حيث قامت الوكالات الرسمية بنشر أعمال الاستقرار المالي، بما في ذلك نتائج أعمالها المالية، بما فيهات تلك التي كانت عصيبة، واستعراضات جودة أصولها علنا، وأعلنت تقارير استقرارها المالي.
وقال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا المركزي، آندي هالدين: "إن الفصل الأخير في البنوك المركزية كان منفتحًا وشفافا بشكل متزايد حول أعمالهما النقدية ورصد والاحتراز والتعامل مع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر".
وعلى الرغم من أن هناك اعترافا متزايدًا بأهمية الاتصالات بالنسبة للاستقرار المالي، فإن هناك حاجة في كثير من الأحيان إلى تنمية القدرة على شرح القضايا التقنية للجمهور غير المتخصص، وظهر ذلك جليًا حين احتاجت البنوك إلى شرح تدابيرها الجديدة للوقوف ضد المخاطر المالية المضطرة لاتخاذها بعد الأزمة المالية العالمية في 2008.
وبحسب اولجا التي تلعب دورًا رئيسيًا في الاتصالات المتعلقة بآفاق الاقتصاد العالمي بصندوق النقد الدولي، فأن إهمال الاتصالات يؤدي إلى الحد من جاذبية السياسات، بل إلى ردود فعل سلبية إذا كان الجمهور يسيء تفسير إجراءات السلطات.
ولهذا السبب تحتاج البنوك المركزية إلى بناء قدرات الاتصالات منذ البداية، وللقيام بذلك أن يساعد على زيادة المشاركة وليس فقط من قبل المشاركين في السوق والخبراء، بل أيضا من قبل الصحافة وجمهور أوسع.
وتعتقد أولجا في مدونتها، أن توصيل سياسات القطاع المالي ليس مسألة تافهة، حتى في الاقتصادات المتقدمة ذات الأسواق المالية العميقة والسائلة، حيث لدى البنوك المركزية القدرة على التفاعل مع وسائل الإعلام الاقتصادية المهنية للوصول إلى جمهورها المتمتع بدراية كافية بالأمور المالية، حيث أن هذا النوع من الجمهور متطلب ولا يرضى بالمعلومات السطحية.
وتابعت مساعد مدير إدارة الاتصالات في صندوق النقد الدولي: تزداد التحديات في البلدان المنخفضة الدخل والأسواق الناشئة، وقد يكون لدى المصارف المركزية في البلدان خبرة عملية أقل في التعامل مع الأزمات المالية، فضلا عن أن وسائط الإعلام التي تغطي الأخبار الاقتصادية لديها قدر أقل من العمق والقدرة على الشرح، وزيادة جهل الجماهير بالمسائل المالية العامة، مما يسمح بزيادة الشائعات والبلبلة على شبكات التواصل الاجتماعي وإتاحة الفرصة للمضاربات.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من البلدان النامية لا تهتم بالحفاظ على الاستقرار المالي لديها، ولكن ذلك لزيادة "الشمول المالي" والعمل على زيادة فرص حصول شريحة أكبر من المواطنين شرائح على خدمات مصرفية، إلا أن ضعف المعلومات الخاصة بالعمل المالي عند تلك الشريحة قد يزيد من مخاطرهم على الاستقرار المالي نظرا إلى أن دخولهم في النظام المالي الرسمي "بجهل" قد يتسبب في إضرارهم بالاستقرار المالي.
وقالت أولجا، إن من الصعب التغلب على التحديات السابقة، ولكن من الممكن تجاوزها في حالة توافر الاهتمام الكافي والموارد الكافية. وعلى سبيل المثال، في عام 2016، مع تزايد قلق المواطنين بشأن مستقبل البنوك في أعقاب بعض حوادث الفشل في عام 2014، اتخذ البنك المركزي في مولدوفا إجراءات لتعزيز الحوكمة في بعض البنوك، وأعلن خطته للجمهور، وأدار رد فعل الجمهور بشكل جيد. وبعد أن ثبت البنك المركزي القطاع المالي على أسس أقوى، حصلت مولدوفا على موافقة تنفيذ البرنامج المالي الخاص بصندوق النقد الدولي بعدها.
وكمثال آخر، عندما بدأت أسعار المساكن في الارتفاع بشكل حاد في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة في عام 2010، واعتبر البعض أن التدابير الاحترازية الكلية لتشديد الإقراض العقاري أخفقت في السيطرة على أسعار المساكن، شكلت سلطة النقد في هونغ كونغ فريق اتصالات بين الإدارات لجمع الآراء العامة وصياغة وتنفيذ وتعديل استراتيجية الاتصالات التي تغطي كل من السياسات الاحترازية الكلية، والسياسات النقدية. وأطلقت هيئة السوق المالية حملة إعلامية فعالة متعددة الأوجه لتوضيح أن تدابيرها المتعلقة بإقراض الرهن العقاري تهدف إلى تعزيز قدرة النظام المصرفي على الصمود وعدم التحكم في أسعار العقارات.
واكملت أولجا، إذًا، ما الذي يجب القيام به؟يجب أن تتخذ "الاتصالات" كجزء لا يتجزأ من الاستقرار المالي. وينبغي ألا تحتل أولولوية متأخرة عند بناء خطة الاستقرار المالي. ولا يقصر دورها على نشر البيانات والتحليل، والتدابير المالية فقط، بل يجب أن تمتد لتشمل توصيل الفكرة والحصول على الدعم الجماهيري لتنفيذها.
ونادت أولجا، ببناء خطة شاملة لتطوير قدرات الاتصالات في البنوك المركزية، وفي العديد من البلدان قد يستغرق الأمر وقتا طويلا لتحقيق التحسينات اللازمة - من ثلاث إلى خمس سنوات - لأنه قد لا يكون هناك أشخاص في سوق العمل المحلي لديهم المهارات اللازمة، وكثيرًا ما تحتاج الوكالات الرسمية إلى تدريب موظفي الاتصالات داخل المنظمة ومساعدتهم على اكتساب الخبرة.
ولفتت أولجا إلى الاستفادة من تجارب البلدان ألأخرى قد يحقق تقدما أسرع من خلال المؤسسات التي يمكنها جلب الخبرات الدولية وتنظيمها، ووضع الصندوق مؤخرا إطارا لبناء اتصالات الاستقرار المالي، بما في ذلك استخدام مجموعة كاملة من أدوات الاتصالات المعروفة مثل المقابلات والمؤتمرات الصحفية والإحاطات الإعلامية الأساسية، فضلا عن التواصل مع الجمهور عبر المنصات الرقمية، وساعد الصندوق بعض المصارف المركزية في تعزيز اتصالاتهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وكانت كريستين لاجارد، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، قد دعت واضعي السياسات في العالم إلى "إصلاح السقف بينما الشمس مشرقة". في ظل ازدياد مخاطر الاستقرار المالي عالميا، وترتفع الديون وتقديرات الأصول المرتفعة، وفقا لما أظهره تقرير الاستقرار المالي العالمي الذي أصدره صندوق النقد الدولي مؤخرا. ينبغي على البنوك المركزية والمشرفين الماليين بناء قدراتهم في مجال الاتصالات الآن للتأكد من أن لديهم جناحين للسفر في أي ظروف.