مصابو «أوتوبيس الإسكندرية»: «شاهدنا النيران تلتهم زملاءنا»

كتب: حازم الوكيل ومحمد الرملى

مصابو «أوتوبيس الإسكندرية»: «شاهدنا النيران تلتهم زملاءنا»

مصابو «أوتوبيس الإسكندرية»: «شاهدنا النيران تلتهم زملاءنا»

تفاصيل اللحظات الفاصلة بين الحياة والموت تحولت إلى قصص قصيرة يرويها مصابو حادث أوتوبيس الإسكندرية من عمال شركة «بورسلين» فى غرف المستشفيات التى يخضعون للعلاج بداخلها، إثر انقلاب الأوتوبيس الذى كان يقلهم على الطريق الدولى الساحلى المؤدى إلى محافظة البحيرة، ما أدى إلى احتراق المحرك واشتعال النيران وتفحم 8 من العمال وإصابة 22 آخرين تم نقلهم لمستشفيات «رأس التين، والقبارى، وجمال عبدالناصر» بالإسكندرية لتلقى العلاج، ليرتفع عدد المتوفين إلى 9 ضحايا عقب وفاة أحد المصابين بمستشفى رأس التين، اليوم، فيما قررت النيابة العامة حبس سائق السيارة المتسببة فى الحادث 4 أيام على ذمة التحقيقات بعد اتهامه بالقتل الخطأ.

مستسلماً، استلقى إبراهيم محمد سالم، 35 سنة، على سرير المرض، يروى تفاصيل الحادث لـ«الوطن»، قائلاً: «الأمر لم يزد على نصف دقيقة، لكنها مرت كالدهر، بينما كنت ممسكاً بهاتفى المحمول مستخدماً الآلة الحاسبة فى حساب طويل لمصروفات الشهر والديون المتراكمة علىّ، ومحاولة إيجاد مخرج للمتطلبات المتزايدة، أرحت رأسى على مسند المقعد وشخصت بنظرى لأعلى وأغلقت عينى واستغرقت فى التفكير، وقبل أن أفتح عينى فوجئت بارتطام عنيف، لم أدرك ما حدث بالضبط، إلا أن عينى فُتحت لأرى أجساداً لم أحص عددها فوق جسدى، وسط صراخ، واستغاثات»، وأضاف: «أجريت محاولة يائسة للخروج من تحت كومة من البشر، إلا أن ضربة قوية على رأسى كانت كفيلة بغيابى عن الوعى حتى استيقظت على سرير المستشفى وجسدى ملىء بالحروق، وحتى الآن لا أعلم بالضبط ما الذى حدث».

{long_qoute_1}

«شفنا الموت بعنينا، أنا كنت متابع للطريق لأنى كنت فى مقعد خلف السائق مباشرة، ووجدت سيارة نصف نقل تمر قبلنا ثم اتجهت بسرعة غريبة من الخلف للأمام واحتلت الحارة التى نسير فيها ودفعت الأوتوبيس فتسببت فى انقلابه»، هكذا وصف أحمد خميس، 30 عاماً، مقيم بكفر الدوار وأحد ضحايا الحادث، اللحظات الخاطفة قبل انقلاب الأوتوبيس، مضيفاً: «سقط الأوتوبيس فى هوة واسعة وانقلب أكثر من مرة، ما أدى إلى اشتعال النيران فيه ولم يتمكن زملائى من الخروج، بسبب سقوط الأوتوبيس من جهة الباب، وأصيب الجميع بإصابات شديدة، وأنا كانت إصابتى عبارة عن حروق بالوجه واليد اليمنى، ولكن مشهد زملائى المتفحمين لم يفارق عينى، ورأيت بعينى كيف كنت على وشك الموت إلا أن العناية الإلهية أنقذتنى»، وأوضح أنه يعمل فى الشركة منذ 8 سنوات، وخلال فترة عمله يسير الأوتوبيس على نفس الطريق دون أى إعاقة، وأشار إلى أن كل ما يتذكره أنه فور اصطدام السيارة بالأوتوبيس قفز من الباب قبل اشتعاله.

الأمر ذاته يوضحه بشكل أكثر تفصيلاً مصطفى شلبى جمعة، 35 عاماً، أحد الضحايا، مصاب بكدمات شديدة فى الوجه وأسفل البطن، مشيراً إلى أنه أثناء انقلاب الأوتوبيس وتكدس العمال فوق بعضهم البعض اشتعلت النيران وأخذت تأكل فى الأجساد، وتابع: «كنت أراقب النيران وهى تأكل زملائى واحداً تلو الآخر، وكنت فى انتظار دورى لأتحول إلى قطعة من الفحم الأسود، إلا أن أيادى الأهالى وصلت للأوتوبيس قبل أن تلتهمنى النيران».

وقال محمد سعيد السيد على، 25 عاماً، مقيم بمحافظة البحيرة، وأحد ضحايا الحادث، إنه كان جالساً فى كرسى إلى جوار السائق، وهو ما مكّنه من الخروج من الأوتوبيس فور انقلابه، لافتاً إلى أن زملاءه الجالسين فى الخلف لم يتمكنوا من الفرار، نظراً لأن الفارق الزمنى بين اشتعال النيران وسقوط الأوتوبيس لم يتعد الثوانى.

وأكد «سعيد» أن سائق الأوتوبيس نطق الشهادة فور وقوع الحادث، ولم يتخلَّ عن عجلة القيادة، وحاول السيطرة على الأوتوبيس قبل انقلابه لإنقاذ زملائنا بالشركة، ولكنة فارق الحياة، موضحاً أنه يعمل فى الشركة منذ 7 شهور فقط، وتابع: «ربنا ما يكتب اللى حصل على حد أبداً، شفنا الموت بعنينا بسبب سائق نقل متهور».

من جانبه، تفقّد محمد كمال، وكيل مديرية تضامن الإسكندرية، المصابين فى مستشفيات القبارى ورأس التين وجمال عبدالناصر للاطمئنان على حالاتهم ودعم أسرهم والتأكيد على تقديم الرعاية الطبية اللازمة وصرف إعانة عاجلة لهم، بقيمة 250 جنيهاً من مؤسسة التكافل الاجتماعى لعدد 13 مصاباً، على أن يُستكمل الصرف لباقى المصابين فى وقت لاحق فور تحسن حالتهم.

فيما تمكن ضباط وحدة مباحث قسم محرم بك، وسط الإسكندرية، من ضبط قائد السيارة الهارب المتسبب فى الحادث، وتبين أنه يُدعى «سعيد عبدالمحسن سعيد المغربى»، 30 عاماً، سائق مقيم بمدينة طنطا، محافظة الغربية، واستكملت نيابة محرم بك تحقيقاتها حول الحادث، واستمعت إلى أقوال الشهود من المصابين والمارة على الطريق، بالإضافة إلى بدء استجواب سائق السيارة المضبوط.


مواضيع متعلقة