أمير الكويت.. رجل المصالحات وقائد الإنسانية

كتب: الوطن

أمير الكويت.. رجل المصالحات وقائد الإنسانية

أمير الكويت.. رجل المصالحات وقائد الإنسانية

يحتفل الكويتيون خلال شهر فبراير من كل عام بعدد من المناسبات الوطنية تتمثل فى العيد الوطنى وذكرى التحرير، كما تحتفل الكويت كذلك بالذكرى الثانية عشرة لتولى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الحكم فى البلاد، والذى يعد من أبرز الداعمين لمصر على جميع المستويات، خصوصاً فى الفترة الأخيرة، ومن أكثر المهتمين بضرورة استئناف مصر لدورها العربى والإقليمى بشكل كامل، كما أنه من أبرز الزعماء الساعين بقوة وباستمرار للم الشمل العربى والحفاظ على وحدة الصف.

ونجح أمير الكويت بحكمته وحسن إدارته للأمور فى تقديم نموذج للاستقرار والمشاركة الشعبية والوحدة الوطنية فى الكويت، وتدعيم دورها كمركز دولى للعمل الخيرى والإنسانى، والذى تُوِّج بحصول الشيخ صباح الأحمد على لقب «أمير الإنسانية» من جانب الأمم المتحدة إلى جانب اختيار الكويت مركزاً للعمل الإنسانى والخيرى على مستوى العالم، وفى عهده أيضاً تم اختيار الكويت عاصمة للثقافة الإسلامية العام 2016 وعاصمة للشباب خلال العام الماضى.

رجل المبادرات

وحاز أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد على عدة ألقاب على المستوى المحلى والدولى مثل القائد الحكيم وحامى الدستور و«رجل السلام» و«زعيم الإنسانية»، ويعتبر رجل المبادرات الأول فى المنطقة العربية بل فى العالم، فهو من أكثر الزعماء حضوراً فى القمم الخليجية والعربية، والأكثر تنقلاً بين الدول العربية ودول العالم من أجل القيام بمصالحات بين أشقائه العرب ولدعم مبادرات كويتية أو عربية لخدمة الشعوب. وتجلى ذلك بشكل واضح فى جهوده الكريمة مؤخراً فى محاولة التوسط فى الأزمة التى شهدتها منظومة التعاون الخليجية، ومبادراته لحل الخلاف العربى بين قطر والرباعى العربى المقاطع لها، وحرصه على الوحدة العربية وعلى مستقبل مجلس التعاون الخليجى، وتصميمه على انعقاد القمة الخليجية فى موعدها المقرر رغم الخلاف القائم، إلا أنه كان حريصاً كل الحرص على السعى لتذويب الخلاف ومنع أى شقاق. واحتضنت الكويت فى عهد الشيخ صباح الأحمد عدداً من أهم القمم والمؤتمرات العربية والإقليمية، والتى تُوّجت بالنجاح نتيجة التزامه بدعم القضايا الوطنية والعربية، ولذلك وصفه عدد من المحللين الغربيين بأنه «الرجل الملتزم»، الذى يفى بوعده، لا يكل ولا يمل من المبادرات لفعل الخير وللم الشمل الوطنى والخليجى والعربى.

عميد الدبلوماسيين

ولذلك؛ فعن جدارة، استحق الشيخ صباح الأحمد أن يحصل على لقب عميد الدبلوماسيين فى العالم، حيث نجح خلال وقت قصير فى ربط الكويت دبلوماسياً واستراتيجياً بالعالم الخارجى بل وجعلها فى مصاف الدول المؤثرة إقليمياً ودولياً.وتستضيف الكويت على أرضها أكثر من 95 ممثلية ما بين سفارة وقنصلية ومنظمة دولية وإقليمية وتبادلت معها التمثيل الدبلوماسى والقنصلى، ما يعكس النجاح الذى حققته هذه الدبلوماسية كما تم انتخابها عضواً غير دائم فى مجلس الأمن لمدة عامين فى دلالة أخرى على مدى الثقة التى تحظى بها دولياً.

وكان لأمير الكويت -منذ تقلده منصب وزير الخارجية- دور واضح فى بلورة العديد من الاتفاقيات والمعاهدات بين دول مجلس التعاون الخليجى، كما كان له دور كبير فى دعم قضايا العالم الإسلامى، ومشاركات حثيثة ومهمة فى تخفيف مآسى الدول الفقيرة والمنكوبة علاوة على دعوة المجتمع الدولى للقيام بمهامـه والحديث دوماً عن معاناة شعوب العالم، خصوصاً الدول النامية والفقيرة المثقلة بالديون والأزمات. وعُرِف عن الشيخ صباح أيضاً مواقفه الكبيرة والتاريخية التى جسدت مدى تحمله للمسئولية الجسيمة، كما عهد الشعب عنه أقواله الحكيمة النابعة من تعاليم الدين الإسلامى ومن خبرته الواسعة فى عالم السياسية.

مسئولية كبيرة

ولعل أبرز ما يجسد ذلك قول أمير الكويت فى أحد خطاباته «إن المسئولية جسيمة والعبء ثقيل ولكننا بعون الله وتوفيقه قادرون على تحمل مسئوليتنا بثقة وإيمان وعزم وإصرار مسترشدين بتعاليم ديننا متمسكين بقيمنا وثوابتنا نعلى صوت القانون والحق والعدالة».

ويقول أمير الكويت دائماً فى أحاديثه: «لن يكون الأمن والاستقرار بديلين للحرية والديمقراطية بل هما صنوان متلازمان يمثلان ضمانة أساسية لأمن كل مجتمع واستقراره ولنا فى ما آلت إليه الدول ذات الأنظمة الديكتاتورية خير شاهد ودليل».

كما يشدد فى خطاباته على علو شأن الدستور واحترامه فهو كما يقال عنه «حامى الدستور»، مذكراً فى خطاب له فى 2012 بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخمسين للمصادقة على الدستور «أن الدول التى تنعم بظلال الحرية والدستور والقوانين والمؤسسات والمجالس المنتخبة وتتمتع بإعلام حر وتمتلك جميع الأدوات الدستورية للرقابة والمحاسبة تكون ممارستها محكومة بالروح الوطنية والتمعن بمعانى القسم البرلمانى العظيم ومتطلباته».

ونذر أمير الكويت نفسه لحمل الأمانة وتولى المسئولية من أجل الكويت ومن أجل خدمة شعبها، متطلعاً للوصول بالكويت إلى مصاف أكبر الدول العصرية الحديثة التى يسودها التعاون والإخاء والمحبة والألفة، هدفها تعزيز العلم والمعرفة، وإقامة مركز تجارى ومالى دولى يعطى للكويت وهجها ودورها الريادى عبر العصور فى الانفتاح التجارى والاستثمارى فى الداخل والخارج.

ولا يفوّت الشيخ صباح فرصة إلا وذكّر فيها الشعب أن أساس رقى الكويت والكويتيين هو الحرية والمساواة والديمقراطية واحترام الدستور.

{long_qoute_1}

صانع القرارات العربية

وفى عهد الشيخ صباح تحولت الكويت فى فترة وجيزة إلى مصنع للقرارات العربية والمواقف الدولية، والتى كانت نتاجاً للأحداث التى احتضنتها أرض الكويت وساهمت رعايته بشكل فاعل فى إنجاحها على الرغم من التحديات الكبيرة والأزمات المتلاحقة التى تشهدها الدول العربية.

واتبعت الكويت بقيادة الشيخ صباح الأحمد سياسات وطنية وقومية وإنسانية حجزت لها مكانة عالية فى قلوب الكويتيين المفعمة بالمحبة والولاء، وفى قلوب شعوب العالمين العربى والإسلامى، واستحقت الإعجاب والاحترام على المستوى الدولى. ونجح الأمير فى ترسيخ الحكم الديمقراطى على أساس من الشفافية والعدالة وفق منهج يقوم على مبادئ احترام الحريات العامة وحقوق الإنسان، وتوظيف الثروة الوطنية لإقامة دولة عصرية توفر للشعب الكويتى حياة هانئة ومطمئنة لمستقبل الأجيال المقبلة عبر تنويع مصادر الدخل والإنتاج.

بر الأمان

وكان لمواقف الشيخ صباح الحكيمة الأثر البالغ فى النفوس، من خلال القيادة الرشيدة والحنكة فى إدارة الأزمات، ما أوصل البلاد إلى بر الأمان فى أحلك الظروف، وبات الكويتيون يعون اليوم أن الكويت تبوأت مكانة عالية من الاحترام إقليمياً ودولياً بفضل مواقف الشيخ صباح، فى وقت تعانى فيه بلدان كثيرة فى هذا العالم من الاضطراب والفوضى. ودائماً ما يدعو الشيخ صباح الأحمد إلى الوقوف بحزم فى وجه كل من يحاول الإساءة للوطن بإثارة النعرات الطائفية أو القبلية أو الفئوية، مطالباً بالارتقاء بالإعلام لممارسة دوره فى تكوين ودعم الرأى العام المستنير الذى يعزز الولاء للوطن ويرسخ روح الوحدة الوطنية.

كما يولى أمير الكويت أهمية خاصة لجهود تقوية أواصر التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة وتجنب كل ما يعكر صفو العلاقات مع هذه الدول أو الإساءة إليها.

ويرى الشيخ صباح الأحمد أن العالم الإسلامى يشهد واقعاً مؤلماً يتطلب من المسلمين كافة الوقوف صفاً واحداً لمواجهة تحدياته فى تكاتف وتآزر عملاً بقول رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم): «مَثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، مشيداً ومفتخراً بالقيم السامية التى جُبل عليها أهل الكويت منذ القدم والسبّاقين دائماً لعمل الخير ومد يد العون لإخوانهم المسلمين فى أنحاء المعمورة كافة.

جهود الإعمار

ويسعى الشيخ صباح الأحمد حثيثاً نحو العمل على نجدة إخوانه العرب والمسلمين فى كل مكان، لذلك فكان أكثر القادة على مستوى العالم التزاماً بتقديم المعونة لمن يحتاجها خصوصاً للمعوزين والأطفال الذين يولى الشيخ صباح اهتماماً بالغاً بهم.

وتبلورت جهوده لإغاثة المحتاجين والمنكوبين العرب والمسلمين بل وجميع شعوب العالم فى أحداث كثيرة، جاءت استناداً إلى الرؤية الإنسانية التى آمن بها، حيث عمل على التخفيف من معاناة الشعوب التى تشهد أزمات كبيرة من خلال تقديم المساعدات فى أكثر من بلد مثل سوريا والعراق وفلسطين واليمن والسودان وغيرها، وكذلك رفع حجم التبرعات إلى البلدان التى تصيبها كوارث طبيعية مثلما أصاب اليابان والفلبين وتركيا وغيرها، ومن بين هذه المبادرات جميعاً تميز موقفه تجاه المحنة الإنسانية الصعبة للاجئين السوريين، إذ تبنى المبادرة إلى تنظيم عدد من المؤتمرات لإغاثة الشعب السورى داخل وخارج الكويت فضلاً عن توجيهاته بتقديم تبرعات للشعب السورى بما يقترب من مليارى دولار، كما تبنى تنظيم مؤتمر دولى لإعادة إعمار العراق، عُقد فى الكويت منتصف فبراير الحالى أسفر عن تقديم تعهدات بما يتجاوز 30 مليار دولار كان نصيب الكويت منها مليارى دولار عبارة عن تسهيلات ائتمانية وقروض واستمارات.

ويؤكد الشيخ صباح دائماً أن «المجتمع الدولى يقف أمام مسئولية تاريخية وأخلاقية وإنسانية وقانونية، تتطلب منا جميعاً تضافر الجهود والعمل الدؤوب للوصول إلى حل ينهى هذه الكوارث ويحقن دماء الشعوب ويحفظ كيان البلاد المستقرة ويصون فيها الأمن والسلام الدوليين».

دعم اليمن

وكان للكويت دور بارز أيضاً فى دعم الشعب اليمنى وتقديم المساعدات والمعونات للمناطق المنكوبة فى اليمن وتقديم الدعم الطبى والأدوية، فضلاً عن الدعم السياسى واستضافة عدد من اللقاءات والحوارات بين الفرقاء اليمنيين لمحاولة تقريب وجهات النظر والوصول لحل سياسى. وفى بادرة تدل على عظم شأن الكويت وسمو قدرها، أعلنت الكويت مؤخراً بمبادرة من الشيخ صباح الأحمد عن تنظيم واستضافة مؤتمر لإعادة إعمار العراق بمشاركة عدد من الحكومات والمؤسسات وشركات القطاع الخاص والعام من مختلف دول العالم، وذلك بالرغم من الجرح الغائر فى قلب الكويت الذى جرى جراء احتلال العراق للكويت، ولكن الكويت وأميرها الشيخ صباح الأحمد يفرقون بين الحكام والشعوب ويرفعون مصالح الأمة فوق أى اعتبار.

ولكل ذلك فإن الشيخ صباح الأحمد يعد أحد أبرز الشخصيات السياسية المؤثرة فى العالم العربى، وصاحب المكانة المرموقة والحنكة والحكمة العالية، مما أهله ليكون رجل المصالحات فى كثير من الدول، ولدى العديد من الجهات المتنازعة، وهو ما أدى إلى نجاح الكثير من المبادرات التى أطلقها لحل واحتواء عدد من الخلافات علاوة على قيادته لعدد من الوساطات التى نأمل أن تؤتى ثمارها قريباً من أجل الحفاظ على وحدة الصف العربى.


مواضيع متعلقة