أسامة هيكل: الحياة السياسية تتطلب مؤسسات حزبية قوية تصارع للوصول إلى السلطة.. وعلى قيادات الأحزاب إغلاق أبوابها والعودة للمنازل

كتب: عادل الدرجلى

أسامة هيكل: الحياة السياسية تتطلب مؤسسات حزبية قوية تصارع للوصول إلى السلطة.. وعلى قيادات الأحزاب إغلاق أبوابها والعودة للمنازل

أسامة هيكل: الحياة السياسية تتطلب مؤسسات حزبية قوية تصارع للوصول إلى السلطة.. وعلى قيادات الأحزاب إغلاق أبوابها والعودة للمنازل

قال أسامة هيكل، نائب رئيس ائتلاف «دعم مصر»، إن الأحزاب فى مصر بمثابة ضجيج بلا طحين ووضعها غير مجدٍ، ولا يمكن إقرار حياة سياسية سليمة بدون وجود أحزاب قوية.

وأضاف هيكل فى حوار لـ«الوطن» أن فى مصر نوعين من الأحزاب قديمة وحديثة، ولم يشعر المواطن سواء بالقديمة أو الجديدة، ويصعب على أى متابع للشأن العام حصر عشرة من جملة عددها البالغ أكثر من مائة حزب.

{long_qoute_1}

وأوضح أن الأحزاب القديمة وعلى رأسها الوفد، صدمت الرأى العام فى عام 2011 حينما ساندت الإخوان، وأن أحزاب اليسار تحتوى على مثقفين يتحدثون لغة لا تمس الشارع، وهو ما خلق حالة نفور باتت بلا شعبية أو وزن تقريباً، وذكر أن الأحزاب الجديدة لا أحد يعلم أسماءها، وبعضها غير معروف مقرها، أو وسيلة للاتصال بها سوى رقم هاتف رئيس الحزب، مشدداً على أن الوضع الذى نعيشه ينبئ بأن الحياة الحزبية ليست سليمة بأى شكل من الأشكال.. وإلى نص الحوار.

 

كيف ترى وضع الحياة الحزبية فى مصر حالياً؟

- وضع الأحزاب هو وضع غير مجدٍ، وهى فعلياً ضجيج بلا طحين، فإن الأصل فى الأحزاب هى أنها تتنافس من أجل الوصول للسلطة، وهناك نوعان من الأحزاب فى مصر، أحزاب قديمة وأخرى حديثة نشأت بعد ثورة 25 يناير، والمواطن لم يكن يشعر بالقديمة أو الجديدة، التى بلغ إجمالى عددها أكثر من مائة حزب، ويصعب على أى متابع للشأن العام حصر عشرة منها، وعلينا أن نأخذ فى الاعتبار أنه لا يمكن إقرار حياة حزبية وسياسية سليمة بدون وجود أحزاب قوية، وأن كل ما نقوله ليس إلقاء اللوم على الأحزاب، بقدر ما هو رغبة فى إصلاح الأحوال السياسية.

{left_qoute_1}

لكن هناك بعض الأحزاب القديمة صاحبت وجوداً نسبياً فى الشارع مثل حزبى الوفد أو التجمع؟

- الأحزاب القديمة وعلى رأسها الوفد صدمت الرأى العام فى 2011 و2012، حينما ساندت الإخوان، وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى هذا التوقيت يبحث عن حزب مدنى قوى يستطيع أن يدفع به إلى السلطة، وكان التفكير وقتها فى الوفد وأن يأتى منه رئيس مدنى لمصر، خاصة أنه أكبر الأحزاب تاريخاً وأفضلها اسماً، إلا أن الصدمة العنيفة كانت أن الوفد وقف وراء الإخوان، وذهب إلى مساندتهم ضد المجلس العسكرى نفسه وضد القوى المدنية كلها، وكانت هذه صدمة عنيفة جداً، وجاء موقف الوفد مع هذا التيار المتشدد الذى يستغل الدين فى أغراض سياسية على عكس منهجه الليبرالى الحر، ودفع الوفد نفسه ثمن هذا الموقف كثيراً، ويحتاج لسنوات من أجل استعادة التوازن والعودة للحياة السياسية مرة أخرى، لكونه يملك اسماً يعد علامة سياسية كبيرة، فهو أقدم الأحزاب الموجودة، وسوف يحتفل بمئويته العام المقبل.

وماذا عن أحزاب اليسار؟

- إذا تحدثنا عن أحزاب اليسار فإنها تحتوى على مثقفين يتحدثون بلغة لا تمس الشارع بأى شكل من الأشكال، لغة علوية يتحدثون بها مع بعضهم البعض وخلقت حالة نفور، ولم تخلق حالة تجاذب أو شعبية فى الشارع وباتت هذه الأحزاب بلا وزن تقريباً، رغم أنها تحتوى على عدد كبير من المثقفين والسياسيين المحنكين، الذين يستطيعون أن يجيدوا استخدام الألفاظ بشكل كبير جداً، ويستطيعون التأثير، إلا أنهم بعيدون عن الشارع تماماً.

وكيف ترى أحزاب ما بعد ثورة يناير؟

- الأحزاب الجديدة هى أحزاب لا أحد يعلم أسماءها، ولم ينجح منها سوى حزب المصريين الأحرار، فى مرحلة معينة وصلت به إلى حصوله على 61 مقعداً فى البرلمان، وبعد ذلك حدث داخله انشقاق، بالإضافة إلى مجموعة أحزاب أخرى بعضها وصل إلى أن يكون صاحب مقاعد فى البرلمان، لكنك إذا سألت الشارع عن عدد الأحزاب الموجودة فى البرلمان، فلن يعرفها أحد، وبالمناسبة هذا يرجع إلى أن النواب المنتمين للأحزاب فازوا بعضوية البرلمان بأسمائهم وليس بانتماءاتهم الحزبية، ففى وقت الانتخابات كانت الأحزاب تهرول وراء أسماء معينة ذات شعبية فى دوائرها، حتى يضمن الحزب وصوله إلى البرلمان.

{long_qoute_2}

لكن ألا ترى أن توقف التجربة الحزبية مع حل الأحزاب ثم عودتها بعد 24 عاماً فى ثوب تعددية شكلية بسبب رئاسة رئيس الدولة أحدها.. ساهم كل هذا فى إضعاف الأحزاب؟

- قبل 1952 كانت هناك أحزاب قوية وحياة حزبية حقيقية، أما بعد 1952 فقد توقفت الحياة الحزبية إلى أن جاء السادات وأسس فكرة المنابر، وفكرة الحزب الوطنى نفسها كانت سبباً رئيسياً فى ضعف الأحزاب، خاصة أن ولادته كانت ولادة غير طبيعية، فالأحزاب تنشأ من خلال فكرة يتفق عليها مجموعة من الأشخاص، وتتم ترجمة أفكارهم فى برنامج يسعون لإقناع الناس بأهميته، وكلما كان البرنامج يستطيع إقناع عدد أكبر كان الحزب أقوى وحجمه أكبر، ويستطيع المنافسة على السلطة، ويخوض الانتخابات المحلية والبرلمانية ومن بعدها الانتخابات الرئاسية، ويأخذ مقاعد بقدر حجمه ووجوده فى الشارع، وبالتالى الفكرة تبدأ من القاعدة إلى القمة من خلال الشعبية والانتشار، فالمشكلة أن ولادة الحزب الوطنى كحزب حاكم كانت ولادة غير طبيعية بالمرة، بمعنى أن رئيس الدولة فكر فى عمل حزب، وبطبيعة الحال ولد الحزب من رحم النظام، بالتالى كان هذا الحزب ابن النظام، بمعنى أن النظام لم يستغن عنه، ولا الحزب استغنى عن النظام، وبالتالى انتمى إليه كل أصحاب المصالح، وكانت قوة هذا الحزب من التصاقه التصاقاً تاماً بالنظام وبالحكومة وبكل شىء، فأصبح هو من يدير البرلمان ويشكل الحكومة، ويفعل كل شىء، وبالتالى لم يفز أى حزب بالانتخابات لأنه ليس حزب السلطة، وهذا قضى على الحياة الحزبية، لأن الأصل فى الحياة الحزبية السليمة هى فكرة التداول، حتى إن دستور 2014 تحدث لأول مرة عن شىء اسمه ائتلاف، لأنه كان هناك تنبؤ بأنه لا يوجد حزب يستطيع أن يحصل على أغلبية حقيقية، وبالتالى من الممكن أن تأتلف الأحزاب مع بعضها من أجل إيجاد تكتل انتخابى قوى.

إذن لا بديل عن الاندماج من أجل التقوية؟

- نعم صحيح 100%.. فمصر تحتوى على ثلاثة تيارات رئيسية، اليمين والوسط واليسار، والتيارات الثلاثة يجب أن تندمج تحتها الأحزاب المتشابهة فى البرامج، بحيث تكون حزباً واحداً أو تكتلاً واحداً، وإذا حدث هذا فإنها ستكون نواة لإيجاد حياة حزبية حقيقية موجودة فى الشارع، والمشكلة أن عدداً كبيراً من الأحزاب، خاصة الحديث منها، يبحثون عن فكرة الزعامة وحضور اللقاءات الكبيرة والالتقاء بالرئيس، والحصول على الوجاهة الاجتماعية، بغض النظر عن الحجم الحقيقى لهذا الحزب فى الشارع، فبعض الأحزاب لا أحد يعرف وسيلة الاتصال بها سوى رقم هاتف رئيس الحزب فقط، ولا تعرف من الرجل الثانى فى هذا الحزب، بل لا تعرف أين مقر الحزب، وهذه مشكلة كبيرة جداً، فالأحزاب ينبغى أن يكون تمويلها ظاهراً، وليس عيباً أن يكون التمويل من الأعضاء الموجودين فيها، أو من رجال أعمال، ولكن العيب أننا نجد بعض رؤساء الأحزاب الموجودين معهم أموال كثيرة جداً، وينفقون منها على الحزب الذى هو فى الأساس غير موجود، ولا نعلم الفارق بين أموال الحزب وأموال رئيسه، وهى نقطة خطيرة جداً، وبالتالى يجب أن تكون ميزانية الحزب معلنة، وليس عيباً أن يتلقى الحزب تبرعات، لكن يجب ألا تكون مقبلة من الخارج من دول أخرى، ولا من جهات مجهولة، وبالتالى لا بد من وجود شفافية فى ميزانية الأحزاب.

{left_qoute_2}

ألا ترى أن فصل أموال الرئيس فى ميزانية بعض الأحزاب يكاد يكون مستحيلاً خاصة فى بعض الأحزاب؟

- ينبغى أن يكون القائمون على الحزب على الأقل من الشخصيات حسنة السمعة، وألا يعرف عنهم أى شىء مشين للسمعة، من قريب أو من بعيد، خاصة فى النواحى المالية، حتى لا تكون الأحزاب تجارة أو مكاناً للحماية، فما هى فائدة وجود أكثر من مائة حزب بالنسبة للحياة السياسية؟ أرى أنها لا شىء، وبالتالى أرى أن روشتة تقوية الأحزاب والوصول لحياة حزبية سليمة عبر الاندماج، وما يعوق الاندماج من وجهة نظرى أن كل رؤساء الأحزاب يبحثون عن زعامات فردية، بمعنى «أنا فقط، وطالما أنا موجود هذا كافٍ»، فكيف يكون فى هذه الحالة حزب، وكيف يخرج وينافس، فكم هى شعبية الحزب، فإذا سألنا الناس فى الشارع كم عدد الأحزاب؟ أو اذكر منها عشرة أحزاب؟ لن يستطيع أحد أن يجيب، فما حدث فى السنوات الماضية ينبئ بمستقبل غير جيد.

لكن ما حجة الأحزاب فى هذا التراجع وعدم السعى فى صنع مستقبل أفضل للحياة الحزبية؟

- فى الحديث عن ضعف الأحزاب، ما قبل ثورة يناير، كان يقال إننا لا نستطيع الوصول للناس بسبب سيطرة الحزب الوطنى على كل شىء، وإن الانتخابات يتم تزويرها ولا أحد يستطيع الوصول للبرلمان، وبعد ثورة 2011 وغياب الحزب الوطنى، كان من المفترض أن تزيد فرص الأحزاب، ولكن ظهر الإخوان الذين كانوا تنظيماً غير شرعى فى الأساس، وأعلنوا عن حزبهم الصورى وهو الحرية والعدالة، ولم تحصل الأحزاب أيضاً على شىء، وبعد سقوط وزوال الإخوان فى ثورة 2013، فإن هذه الأحزاب حتى الكبيرة منها، التى كانت تشتكى من هذا التضييق، لم تحصل على شىء، إذن هذه الشكاوى غير منطقية، وكانت شماعة إذن، ونحن لدينا دروس مستفادة من هذا الموضوع.

{long_qoute_3}

وما الدروس المستفادة، التى يجب على الأحزاب التعلم منها؟

- أننا إذا أردنا حياة سياسية سليمة، لا بد أن يكون لدينا حياة حزبية سليمة وأحزاب قوية، وهذا لا ينشأ فى ظل وضع الأحزاب الموجودة، الذى لا بد لكى تقوى من وجود إرادة حقيقية لديها أولاً، أما الشماعة وفكرة تعليق الأخطاء مرة على الحزب الوطنى وأخرى على الإخوان، ومرة ثالثة على الأجهزة الأمنية، كلها حجج لا يترتب عليها تغيير فى الأمر الواقع، لأن طبائع الأمور أن الحزب يصارع من أجل الوصول للحكم، وظهرت الطامة الكبرى حينما فُتح باب الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، واكتشفنا أن جميع الأحزاب غائبة، ولو استمر هذا الوضع حتى 2022 فسوف تكون كارثة كبرى، لأننا فى 2022 سيكون الرئيس عبدالفتاح السيسى أمضى المدتين الرئاسيتين الخاصتين به، فمن سيخوض الانتخابات إذن؟ هل فى كل هذه الأحزاب الآن شخص يصلح للترشح، أو هناك من يتم تجهيزه لخوض الانتخابات بعد أربع سنوات من الآن؟! الإجابة لا، إذن نحن أمام مشكلة كبيرة جداً.

وماذا يجب على الأحزاب أن تفعله للاستعداد لانتخابات 2022؟

- علينا أن نعلم أن الأحزاب فى الخارج تضع فى اعتبارها اختيار المرشحين، من المستوى الأدنى إلى المستوى الأعلى، بمعنى أنها تختار الشباب المنضمين وتعقد لهم دورات للتوعية ببرنامجها، وتدفعهم لانتخابات المحليات، ثم يخوضون انتخابات المستوى الأعلى فى البرلمان، وبعدها يفرزون من يستطيع أن يتولى مقاليد الحكم منهم، ويبدأون فى الترويج والدفع به، حتى تكون هناك قناعة من رجال الحزب بدعمه، ويتم ائتلاف حوله، ويكون شخصية مرموقة، وهو ما لم يحدث فى مصر منذ عودة الحياة الحزبية، ولا يبدو أنه سيحدث خلال الفترة المقبلة، لأن المقدمات تؤدى إلى النتائج، والمقدمات الحالية تحتاج إلى وجود إرادة حقيقية من الأحزاب كى تتغير، ولا أشعر بوجود هذه الإرادة حتى الآن.

إذن أنت لا تتوقع أن تكون الأحزاب جاهزة لانتخابات 2022؟

- لا أرى أن هناك تغيراً، ورغم أننى أرغب فى حياة حزبية قوية، لكن لا ألوم الأحزاب ولا أستطيع أن أتحدث عن أحزاب أنا غير موجود فيها، إنما أقول إن مستقبل مصر الديمقراطى ينبغى أن يكون فيه حياة حزبية أفضل مما هى عليه، فلو لم تضع الأحزاب فى اعتبارها أنها تنافس على الحكم، إذن عليها إغلاق أبوابها.

{left_qoute_3}

هل ترى أن الأحزاب بدلاً من الاجتهاد فى العمل، تبحث عن شماعة جديدة تعلق عليها أخطاءها؟

- بعد أن سقطت شماعة الحزب الوطنى والإخوان، أرى أن الأحزاب الآن تعلق ضعفها على شماعة أجهزة الأمن.

لكن ألا ترى أن الدولة تحديداً فى فترة حكم مبارك تتحمل جزءاً من ضعف الأحزاب؟

- طبعاً.. لكن فى فترة مبارك لم يكن هناك تضييق قوى على الأحزاب، ولم تكن هناك رغبة حقيقية لدى الدولة فى تغيير الوضع، عما كان عليه وهو سيطرة الحزب الوطنى، رغم أن الأصل فى الديمقراطية هو فكرة التداول، وغياب هذا التداول ثلاثين عاماً أثر بالفعل، أخذاً فى الاعتبار أن هذا الحزب هو امتداد للاتحاد الاشتراكى، والتنظيم الطليعى، حيث نشأت جميعاً من رحم نظام اشتراكى وبعدها الحزب الوطنى، واستمر نفس الأشخاص والقيادات رغم الاختلاف فى البرامج، إلا أنهم كانوا رجال الدولة والمسيطرين.

هل تؤيد فكرة إنشاء حزب للرئيس؟

- لا.. لا يجوز بنص الدستور أن يكون للرئيس حزب، حتى لو كان شخصية حزبية ينبغى أن يتقدم باستقالته من الحزب عندما يأتى رئيساً، وإذا إنشأنا حزباً للرئيس الآن فإننا نعيد الوضع كما كان من جديد، وأرى إذا لم تنتبه الأحزاب وبسرعة ستفرز الأمور حزباً مؤيداً للرئيس بمفرده، ونعود لنفس الوضع الذى كان على مدى 60 عاماً مضت.

هل شعبية الرئيس أعجزت القوى السياسية عن إيجاد منافس أمامه؟

- الرئيس السيسى استثناء من القاعدة التى نتحدث عنها، فإنه قام بعمل ضخم سُجل له فى التاريخ، عندما كان قائداً عاماً للقوات المسلحة انحاز لنداء الشعب وأنقذ مصر من الإخوان، وهذا عمل بطولى يجعل شعبيته أعلى من أى شخص آخر بسبب إنجازاته، وبالتالى هو استثناء.

كيف ترى طلبات المقاطعة للانتخابات التى تظهر من البعض؟

- لا يحتمل الظرف الآن مثل هذه الدعوات والمناورة، ومن يدرك خطورة الموقف عليه أن يدعو الناس إلى التصويت، ولكل صاحب موقف أن يظهره فى ورقة التصويت، حيث من الوارد ألا يعطى الشخص صوته للرئيس السيسى، ومن الوارد أن يبطل صوته، وأعتقد أن الدعوة للمقاطعة لا تعنى الداخل فى شىء، قدر ما هى رسالة موجهة للخارج، فإذا كانت الانتخابات الرئاسية شأناً داخلياً بحتاً، فليس من الأمانة أن نوجه رسائل المقاطعة للخارج فى هذا التوقيت.

وكيف ترشح موسى مصطفى موسى؟

- ليس لدىّ تعليق على هذا السؤال.

هل يمكن تكرار تجربة الحكومة الحزبية؟

- عند تشكيل قائمة فى حب مصر التقيت مع الدكتور كمال الجنزورى وعدد من الشخصيات العامة، بعدد كبير من رؤساء الأحزاب، وتحدثنا معهم عن عدد مقاعد القائمة التى تبلغ 120 مقعداً، وتفاجأنا بأن الأحزاب الجديدة كانت تطلب حصة 70 مقعداً، ويدعى رئيس كل حزب منها بأنه صاحب شعبية فى الشارع لا حدود لها، وهذه الجملة كانت متكررة مع كل رؤساء الأحزاب، وبالمناسبة الذين لم يدخلوا هذه القائمة لم يحصلوا على أى مقاعد إطلاقاً، وهذا معناه أنهم لم يملكوا هذه الشعبية الكبيرة، أو اعتقدوا أننا لا نعلم الحقيقة، وبالتالى يجب أن يعلم كل حزب حجمه فى الشارع، فما بالك بتشكيل حكومة، ثم ما الذى تمتلكه الأحزاب الآن من كوادر حتى يتم اختيارها فى الحكومة؟! فيجب أن تكون هناك كوادر قادرة على الإدارة بهذه الأحزاب حتى يمكن اختيارها.

لكن ما قبل 1952 كان لدينا كوادر كثيرة فى الحكومات؟

- الحكومات الحالية من التكنوقراط، أما قبل 52 فكانت الحكومات سياسية، بمعنى أن الوزير سياسى يضع سياسة عامة للوزارة فقط، بدليل أن فؤاد سراج الدين مثلاً تولى أربع وزارات، وفى النهاية كان يطبق مبادئه السياسية فى هذه الوزارات، أما بعد 52 فقد أصبحت الوزارات تكنوقراط، بمعنى أن وزير الصحة طبيب، ووزير الداخلية والدفاع ضابط، والإسكان مهندس، والخارجية دبلوماسى وهكذا، وبالتالى النمط السائد لا يسمح بحكومة سياسية، إنما لو حققنا حياة حزبية قوية، وأصبح لدينا كوادر، ممكن تأتى حكومة من الحكومات بعد الحصول على الأغلبية الحزبية، ويستطيع الحزب تشكيل حكومة تنفذ فكره.

هل ترى أن مادة إنشاء الأحزاب بالإخطار يجب تعديلها؟

- تسببت هذه المادة فى فوضى بالحياة الحزبية أكثر مما كانت عليه، وأرى أن هناك مواد كثيرة فى الدستور تحتاج إلى تعديلات، وفى تقديرى الشخصى أن دستور 1971 الذى تم تعديل عيوبه فى 2011، هو الأفضل لمصر، ولكن الدستور الحالى «سكره زيادة»، ومع الممارسة وجدنا مواد كثيرة تحتاج إلى مراجعة وتعديل.

هل من ضمن المواد مدة الرئيس؟

- لا.. فإن مدة الرئيس هى آخر مادة يمكن التحدث فيها، وهى ليست من بين الأولويات.

وما المواد التى ترى ضرورة تعديلها؟

- كثيرة جداً، منها مواد خاصة بتحديد نسب محددة من الناتج المحلى الإجمالى لبعض القطاعات، وهذا مستحيل أن يتم، ويجب أن أترك الحكومة تتحرك فى ميزانيتها المحدودة وفق الإمكانيات، وهذا النص جعل بعض الميزانيات توصف بأنها غير دستورية.

 

 


مواضيع متعلقة