خطأ منع كتب الإخوان من معرض الكتاب

حسين القاضى

حسين القاضى

كاتب صحفي

قرار منع كتب الإخوان من معرض الكتاب خطأ، كما أنه من الناحية العملية هو والعدم سواء، لصعوبة تنفيذه، كما أن الكتب منتشرة على مئات المواقع، فكان ينبغى تركها ثم مناقشتها، ليتاح للقارئ الكتاب والرد عليه، كما أن كتاباً مثل: (الدعوة فريضة شرعية وضرورة بشرية) لا يوحى بشىء مع أنه على رأس الكتب الداعية للتكفير، وعليه اسم مستعار «صادق أمين»، وينتشر أن مؤلفه الحقيقى «عبدالله عزام»، المتأثر بسيد قطب.

عموماً هناك الأهم؛ فمنذ نحو 22 سنة توقفت دار «الشروق» عن طباعة كتاب «معالم فى الطريق» لسيد قطب، وهو الكتاب الذى ينحو منحى الخوارج فيكفّر المجتمع، ولهذا الكتاب أب هو «الظلال»، كما أن دار «الدعوة» للتوزيع ودار «الاعتصام»، وهما تابعتان للإخوان، توقفتا عن طبعه مع أن عليه طلباً كبيراً، ويذكر وزير الثقافة السابق أنه سأل «إبراهيم المعلم»، صاحب دار «الشروق»، فقال: إن أسرة «قطب» طلبت عدم طباعته، لأن البعض يفهم منه الدعوة للتكفير، مع أن ما ذكره «قطب» فى «المعالم» متناثر فى «الظلال»، بل قال د. القرضاوى إن «المعالم» مأخوذ من «الظلال»، وفى 2012م طبعت دار «الحدود» كتاب «المعالم» بتقديم عصام عبدالفتاح، ثم غاب الكتاب مرة أخرى.

والخيط الناظم هنا أن خوفاً شديداً يعترى الجماعة من ظهور الكتاب لأنه شاهد على إثبات التكفير والتفجير، صحيح أن وجود الكتاب وحده أمام القارئ يمثل مشكلة، لكن الحل ليس فى المنع، بل فى إصدار الكتاب مع رد وتفنيد له، بل نتمنى أن يتسع مثل هذا التدافع الفكرى فيتم طبع كتاب (فى الشعر الجاهلى) لطه حسين ويلحق بالكتاب آراء من أيده ومن عارضه.

الأهم فى الأمر أن بعض كتب الإخوان كانت كاشفة لانحراف الجماعة، فإذا كانت مذكرات القرضاوى، المطبوعة بدار «الشروق»، كأنها تؤرخ لجماعة الإخوان، لكنها أيضاً حوت اعترافاً مهماً لـ«القرضاوى» بأن الجماعة تكره العقلية المثقفة المفكرة، وهى المذكرات التى قال فيها إن الإخوان إذا أحبوا شخصاً رفعوه إلى السماء السابعة، وإذا كرهوه هبطوا به إلى الأرض السفلى، وهى المذكرات التى يعترف فيها بأن «قطب» أساس ومنبع التكفير.

كيف يمنع من المعرض مثلاً كتاب: (حقيقة النظام الخاص ودوره فى دعوة الإخوان المسلمين) لمحمود الصباغ؟ وهو الكتاب الذى قدّم له مرشد الإخوان «مصطفى مشهور»، وفيه اعتراف واضح بأن «النقراشى» كافر ومحارب غادر للإسلام، والإخوان الذين قتلوه شهداء من أجل رفعة الإسلام، وأدّوا واجباً مفروضاً عليهم من عند الله.. أليس هذا الاعتراف أشد بكثير من أن يأتى من غير الإخوان؟!

أتمنى فى هذا السياق أن يُتاح للقارئ العدد الأول من مجلة «النذير»، وهى المجلة التى بحثتُ عنها فلم أجدها حتى فى دار الكتب، وأخيراً حصلتُ عليها، لماذا اختفت المجلة؟ ولماذا اختفى العدد الأول تحديداً؟ لأن العدد الأول يضم مقالاً لحسن البنا صريحاً فى استخدام العنف عنوانه: (خطوتنا الثانية.. أيها الإخوان تجهزوا)، بتاريخ 30 ربيع الأول 1357هـ، أى فى بدايات نشأة الجماعة، نرفع هذا المقال فى وجه من ينكر أن الجماعة اتخذت العنف منهجاً منذ البدايات.