دراسة: تركيا أبرز المستفيدين من تأجيل خفض الجمارك على السيارات

كتب: صالح إبراهيم

دراسة: تركيا أبرز المستفيدين من تأجيل خفض الجمارك على السيارات

دراسة: تركيا أبرز المستفيدين من تأجيل خفض الجمارك على السيارات

كشفت دراسة صادرة عن مركز دلتا للأبحاث، أن تركيا ستكون أبرز المستفيدين من قرار وزير التجارة والصناعة طارق قابيل والخاص بتأجيل خفض الرسوم الجمركية التي كانت مقررة على السيارات الأوروبية في العام الجاري، وترحيلها إلى العام 2019.

وقالت الدراسة إن مصر فاوضت الجانب الأوروبي لتأجيل تخفيض التعريفة الجمركية على السيارات في إطار اتفاق المشاركة المصرية الأوروبية مرتين الأولى عام 2014، والثانية عام 2018، لكنها لم تقم بالمثل مع الجانب التركي، وهو ما سيترتب عليه استفادة تركيا بشكل كبير من تأجيل التخفيض الممنوح للجانب الأوروبي.

وأوضحت الدراسة أن نسبة الخصم الجمركي المطبق على واردات السيارات ذات المنشأ التركي إلى مصر بلغت أول يناير 2018 نسبة 80% من الأساس، ما يعني تفوق تلك النسبة على نسبة الخصم الممنوح حاليًا للاتحاد الأوروبي والذي بلغ 70% من الأساس، وأشارت الدراسة أن واردات السيارات من تركيا تتركز في الفئة أقل من 1600 سي سي.

وكشفت الدراسة أن قيمة واردات مصر من السيارات ذات المنشأ التركي بلغت نحو1.1 مليار جنيها في عام 2016، وارتفعت إلى 2.2 مليار جنيها، بزيادة نسبتها 87 % وذلك في وقت كان التخفيض الممنوح لها مساوٍ للخصم الممنوح للواردات من السيارات من الاتحاد الأوروبي وهو 70 %.

وتوقعت الدراسة أن تزيد قيمة الواردات من تركيا بوتيرة أعلى بكثير في عام 2018 مع بلوغ الخصم الممنوح للواردات من السيارات التركية خصم بنسبة 80 %مقابل 70% للواردات من السيارات من الاتحاد الأوروبي، ما سيترتب عليه أن تكون صناعة السيارات التركية هي أكبر المستفيدين من تأجيل الخفض الجمركي على الواردات من السيارات من الاتحاد الأوروبي.

ووفقًا للدراسة فإن هناك تأثيرات سلبية لقرار وزير التجارة، من بينها انخفاض الطلب الكلي بنسبة 5% نتيجة التطبيق الفجائي لتأجيل التخفيض الجمركي على الواردات من السيارات الأوروبية، مقابل زيادة سنوية متوقعة بنسبة 4% في حالة عدم التأجيل، وهو ما سيؤثر سلبًا على الحصيلة الجمركية والضريبية بالتبعية.

وأكدت الدراسة أن القرار لن يكون له تأثير إيجابي يذكر على الصناعة خلال عام 2018، لكنه سيؤدي إلى ترحيل الأثر وتراكمه مع التخفيض المؤجل السابق عن عام 2014، وبالتالي فإن التخفيض الذي سيتم العام المقبل ولن يمكن تأجيله كليًا أو جزئيًا سيكون صادمًا باعتباره تأجيلاً مستحقًا عن ثلاث سنوات دفعة واحدة.

وتنص اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية التي دخلت حيز النفاذ في العام 2004 على إجراء تخفيض تدريجي بنسبة 10% سنويًا لتصل إلى الإعفاء الجمركي الكامل في عام 2019.

ولفتت دراسة "دلتا" إلى أن القرار "لم يراعِ مصالح كل الأطراف؛ خاصةً أن العملية الاستيرادية للسيارات تستغرق ما بين شهر و3 أشهر، وبالتالي فإن هناك تعاقدات تمت بالفعل، وأن المستوردين أجروا عمليات استيرادية وتعاقدات بيعية في السوق المحلية بناءً على ما توافر لديهم من معلومات، وأن قرار تأجيل التخفيض جاء مفاجئًا وسبب اضطرابًا في السوق".

وتوقعت الدراسة أن ينشأ عن القرار نزاعات بين الأطراف المتعاقدة، وأضافت أن المستفيد الوحيد من القرار هم مجمعو السيارات المحلية التي لا تتعد القيمة المضافة الحقيقية فيها نسبة 20%، مؤكدةً أنه "لولا الحماية العالية للسيارات المحلية لما استطاعت الشركات أن تبيع وحدة واحدة، نظرًا لأن الصناعة المحلية لا تحقق أرباحها من كفاءة حقيقية وإنتاجية عالية وقدرة على المنافسة من وراء الحماية العالية، وبالتالي فهي تحقق أرباحها من جيوب المواطنين، موضحةً في الوقت ذاته أنه طالما وجدت الصناعة حماية فإنها لن تحسن من جودتها، ولن ترفع من إنتاجيتها، أو تزيد من تنافسيتها".

وأكدت الدراسة من خلال تحليل بيانات استيراد السيارات عن نمو إجمالي قيمة واردات السيارات إلى مصر خلال عام 2017 مقارنة بعام 2016، بنسبة 4%، وأن حصة الاتحاد الأوروبي منها "حسب المنشأ" بلغت 50.6% بنمو 39.6 %عن عام 2016، بينما كانت حصة بقية دول العالم من واردات السيارات إلى مصر 49.4% بنسبة انخفاض 17.5% عن عام 2016.

وبحسب دراسة "دلتا"، فإن الاستراتيجية الجديدة لتطوير وتعميق صناعة السيارات المنتجة محليًا في مصر، تشوبها ضبابية الرؤية وغير محددة الملامح حتى الآن، نتيجة عدم وجود أدنى التزامات على المنتجين المحليين للسيارات، مقابل الحماية المجانية الممنوحة لهم، والتي يحققون من ورائها أرباح غير عادية، وتتيح لهم الحصول على أوضاع احتكارية في السوق وفقًا للدراسة.


مواضيع متعلقة