الحكومة تتسلل من مشرحة الفقراء
- أصحاب المعاشات
- اتحاد المهن الطبية
- الأعضاء البشرية
- الأكثر احتياجا
- التأمين الصحى
- الحد الأدنى للأجور
- الخدمات الطبية
- الخدمة الطبية
- الرعاية الصحية
- آمن
- أصحاب المعاشات
- اتحاد المهن الطبية
- الأعضاء البشرية
- الأكثر احتياجا
- التأمين الصحى
- الحد الأدنى للأجور
- الخدمات الطبية
- الخدمة الطبية
- الرعاية الصحية
- آمن
هل أصبحت مستشفيات الدولة مثل «الخيل العجوز» الذى ينتظر «رصاصة الرحمة»، فى مشروع قانون التأمين الصحى المعروض حالياً على «مجلس النواب»؟!.. أم أن «الخصخصة» سوف تلتهم ملكية الدولة وحق المرضى غير القادرين فى العلاج، بزعم «تحسين الجودة»؟
مشروع القانون الذى يؤثر على صحة 100 مليون مواطن وعلى نظم تشغيل نحو 800 ألف طبيب ومقدم للخدمة الصحية، قرر بداية أن يخرج من المظلة الصحية ملايين المواطنين.. وأن يرفع الأعباء المفروضة على المواطن بإلغاء الالتزام بدفع الدولة 3% من الناتج القومى للصحة كما ينص الدستور.
فالقانون يعرف «غير القادرين»، والذين تعفيهم الدولة من المساهمات التى يتحملها المواطن، بجمل مطاطية ستكون نتيجتها الفعلية أن يقتصر مصطلح «غير القادرين» على من يصرف لهم معاش الضمان الاجتماعى (1.8 مليون أسرة حالياً)، وقد طالبت «نقابة الأطباء» باعتبار كل من يقل صافى دخله عن الحد الأدنى للأجور المعلن عنه على المستوى القومى (1200 جنيه حالياً) غير قادر.. لكن للأسف «النقابة» ليست طرفاً فى صياغة القانون وإخراجه يتم وفقاً لهوى الحكومة التى تريد التخلص من أعباء «فقراء مصر»، وتخفيف عبء التأمين الصحى عن كاهل الموازنة العامة، وتسليم صحة المواطن إلى القطاع الخاص ليفرض شروطه و«معايير الجودة» التى يطبقها من «جيب المواطن»!.
فجاءت النسخة الأخيرة من القانون لترفع المساهمات، (وهى المبالغ المفروض أن يتحملها المواطن عند تلقى العلاج)، لتصل إلى 10% من قيمة الدواء بحد أقصى 1000 جنيه، 10% من قيمة الأشعات دون حد أقصى، 20% من قيمة التحاليل بحد أقصى 1000 جنيه، 7% من تكلفة العلاج فى الأقسام الداخلية بحد أقصى 1500 جنيه فى المرة.. كما رفعت الاشتراكات فى التأمين الصحى!.
كما فرض مشروع القانون «المساهمات» على أصحاب المعاشات وأسرهم، وهم فئات كانت مستثناة فى النسخ السابقة لمشروع القانون.. وكأننا أمام عملية تفريغ لفكرة «التأمين الصحى» من محتواها، وتحويل المواطن إلى «سبوبة» تنتفع بها المستشفيات الخاصة.. بالتحايل على المادة 18 من الدستور التى تنص على أن: (تلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحى شامل لجميع المصريين).
دائماً ما أردد أن البعض يعمل ضد إرادة القيادة السياسية، أو أنهم يسيرون عكس رؤية الرئيس «عبدالفتاح السيسى»، الذى يعلن دائماً انحيازه للفئات الأكثر احتياجاً.. وهى الفئات التى كانت تدخل مستشفيات الدولة بحثاً عن «العلاج» فتتلقفها أيادى الإهمال والعبث والتقصير المهنى وفقر الإمكانيات.. ليرفع المواطن على أبواب مستشفيات الحكومة (الداخل مفقود والخارج مولود)!.
فجاءت الفكرة العبقرية -فى متن القانون- لتضع شرطاً للتعاقد مع أى من مقدمى الرعاية الصحية وهو «معايير الجودة»، والمعروف أن أكثر من ٦٠٪ من المستشفيات العامة تفتقد لهذه المعايير، وهنا يأتى دور القطاع الخاص الذى سينتهز فرصة التهام كعكة الأبنية المتهالكة المسماة مستشفيات حكومية.. فقد تم حذف النص على: (الحفاظ على ملكية الدولة للمستشفيات الحكومية) والذى كان موجوداً فى نسخ سابقة لمشروع القانون.. ولم يخجل المسئولون من الحديث عن إعطاء إدارة مستشفيات الدولة لشركة خاصة، أو إدخال مستثمرين للشراكة فيها لتطويرها وتشغيلها، بحجة أن الدولة غير قادرة على ضخ الأموال اللازمة لتطويرها وتشغيلها، ولا يصح أن تبقى معطلة!.
وبالتالى سوف تضيع المستشفيات التى بناها الشعب من أمواله عبر عشرات السنين، وتصبح اليد العليا للقطاع الخاص للتحكم فى أسعار تقديم الخدمة.
أما تشكيل مجلس إدارة «الهيئة العامة للتأمين الصحى» فسوف يضم 13 عضواً من بينهم ممثل لمقدمى الخدمة بالقطاع الخاص والعديد من رجال الاقتصاد والاستثمار، بينما تم إلغاء تمثيل نقيب الأطباء أو رئيس اتحاد المهن الطبية بها، وأيضاً لم يعد هناك ممثل عن المجتمع المدنى!.
لا يوجد بمشروع القانون سطر واحد عن تحسين أوضاع الأطباء المادية والعلمية، وكذلك أوضاع باقى مقدمى الخدمة.. وحتى لجنة تسعير الخدمات الطبية، التى ستفاوض المستشفيات الخاصة لتحديد سعر الخدمة، تحتوى على 25% من ممثلى الخدمة بالقطاع الخاص.. أى أن اللجنة ستفاوض نفسها!.
وهو ما يؤكد أننا أمام عملية «خصخصة» ولسنا بصدد ارتقاء بجودة الخدمة الطبية بمقدميها، ولا تطوير مستشفيات الحكومة.. ولا مد مظلة التأمين الصحى ليشمل «جميع المصريين» كما ينص الدستور!.
نحن أمام «بيزنس» للاتجار بدماء الفقراء، تحت لافتة أنيقة تسمى «التأمين الصحى».. أمام منهج يقنن للحكومة الفشل الذريع فى إدارة المنظومة الصحية ويسلم إدارتها بالكامل للمرتزقة وتجار الأعضاء البشرية.. إنه قانون «الخروج الآمن» من «مشرحة الفقراء».. خروج قد يضيف للخزانة العامة ثمناً باهظاً من بيع مستشفيات الدولة.. لكنه سيضيف إلى ملف العوز والحاجة ملايين الضعفاء ممن يبحثون عن «كرامة المريض» وحقوقه التى يتاجرون بها «قانوناً»!