سياسيون: «المصلحة» تحكم علاقات العرب بإسرائيل اليوم.. والنظرة إلى العدو تغيرت

سياسيون: «المصلحة» تحكم علاقات العرب بإسرائيل اليوم.. والنظرة إلى العدو تغيرت
- أرض الواقع
- أستاذ علم الاجتماع
- أمن قومى
- إسرائيل ب
- اتفاقية الدفاع العربى
- الأنظمة العربية
- الجامعة العربية
- الجانب الإسرائيلى
- الحل العسكرى
- آليات
- أرض الواقع
- أستاذ علم الاجتماع
- أمن قومى
- إسرائيل ب
- اتفاقية الدفاع العربى
- الأنظمة العربية
- الجامعة العربية
- الجانب الإسرائيلى
- الحل العسكرى
- آليات
أربعة عقود كاملة مرت على زيارة الرئيس السادات لإسرائيل كانت كافية لأن تغير الموقف العربى كاملاً، بين رفض تام للزيارة ومعارضة ومقاطعة لمصر فترة دامت قرابة 10 أعوام، وبين الموقف العربى الحالى من الجانب الإسرائيلى، الذى أصبح يتمتع بعلاقات متبادلة، سراً كانت أو علناً، ما جعل البعض ينظر إليه من ناحية ازدواجية المواقف التى حكمتها الظروف الموجودة فى كل فترة زمنية منهم، بعض السياسيين اعتبر أن هذا التغيير فى الموقف كانت المصلحة هى المحدد الأول له، فى حين يرى البعض الآخر أنه تغير منطقى لموقف ثبت أنه كان خطأ مع مرور الزمن.
يقول الدكتور مختار غباشى، نائب رئيس المركز العربى للدراسات السياسية، إن مواقف الدول العربية من إسرائيل، سواء قبل توقيع معاهدة السلام ورفضهم لها، أو مواقفهم الآن بعد مرور 40 سنة على زيارة السادات لهم، يحكمها أسباب شتى، كان على رأسها أن العالم العربى منذ القدم يعيش فى حالة من التيه السياسى، جعلت الدول تفقد الثقة بينها وبين بعضها البعض، ما جعل الكثير من الدول تسلم قضاياها إلى أطراف إقليمية ودولية طوعاً أو كرهاً، فضلاً عن حركة هذه الأطراف فى كل الأزمان للسيطرة على الدول العربية، فجميعهم يتسابقون على استنزاف الثروات والمقدرات العربية، فى ظل وجود حالة من عدم الوعى لدى الدول العربية وقادتها بأن العالم العربى أصبح أمة فى خطر.
{long_qoute_1}
حالة بحث دائمة عن أى شكل من أشكال الحماية والوصاية تعيشها العديد من الدول العربية، تحدث عنها «غباشى»، كواحدة من أسباب المواقف العربية المتغيرة الآن من الجانب الإسرائيلى، فالبعض يرى، حسب «غباشى»، أن إسرائيل هى بوابة الولايات المتحدة الأمريكية فى الشرق الأوسط، ومن ثم فلا مناص من التعامل معها سواء بطرق مباشرة أو غير مباشرة، فى حين يرى البعض الآخر أن الأمل فى حرب عربية إسرائيلية من أجل حل القضية الفلسطينية متلاشٍ، وأن التعويل على حل القضية بالطرق الدبلوماسية هو الطريق الوحيد، ما جعل العديد من الدول تغير من سياستها ومواقفها الرافضة لمعاهدة كامب ديفيد وزيارة السادات لإسرائيل.
وأوضح «غباشى» أن أسباب تغير المواقف العربية تجاه هذه القضية له أسبابه المتعددة، إلا أن الأزمة الحقيقية فى هذا الأمر، من وجهة نظره، تكمن فى أن الوطن العربى أصبح فاقداً لبوصلة تحديد أمن قومى مشترك بينهم وبين بعض، مستدلاً على ذلك باتفاقية الدفاع العربى المشترك التى تم توقيعها بعد تأسيس الجامعة العربية، وكذلك الاتفاقية الثنائية بين مصر والسعودية، إلا أن شيئاً من هذه الاتفاقيات لم يتم تنفيذه على أرض الواقع، وكان الاحتلال الأمريكى للعراق عام 2003 هو خير دليل على ذلك، فضلاً عن غزو إسرائيل لبنان ووصولها إلى حدود بيروت فى الثمانينات، ورغم ذلك كانت الندية العربية ضدها فى أقل مستوياتها، حسب «غباشى»، مشيراً إلى أن كل هذا ناتج عن عدم تحديد هوية عربية مشتركة أو علاقة «عربية - عربية» ترقى إلى مراعاة ما يحدث فى العالم العربى والدول المحيطة به.
ويقول سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسى، إن موقف الرئيس السادات من زيارة إسرائيل بعد الحرب كان بمثابة مفاجأة لبعض القوى التى تمرست وتعودت على سياسة معينة وبنت مواقفها على أنها ضد إسرائيل، ومن ثم كان من الصعب عليها أن تتفق هذه القوى مع السادات فى رأيه، إلا أن ما يجب أن نأخذه فى الاعتبار خلال الفترة الحالية، حسب «صادق»، إن كل الأنظمة العربية اكتشفت مع مرور الزمن أن ممانعتها ومقاومتها للزيارة لم تكن فى محلها، بدليل أن العراق بعد حرب أكتوبر غزت الكويت ولم تغزُ إسرائيل، فضلاً عن علاقات سرية على مدار عقود بين زعماء دول الخليج وبين زعماء إسرائيليين، وذلك يرجع إلى أن هذه الدول لم تكن تتحلى بالشجاعة التى كان يتحلى بها الرئيس السادات.
{long_qoute_2}
وأضاف «صادق»: ما دامت الدول العربية لا تملك الحل العسكرى فيما يخص القضية الفلسطينية فليس هناك فائدة من الاستمرار فى هذا النهج الذى كانت تسير عليه الدول العربية بعد زيارة السادات لإسرائيل، موضحاً أن حالة السلم التى وصل إليها السادات بزيارته لم تصل إلى المناحى كافة، سواء كانت إعلامية أو دينية أو اقتصادية أو نفسية، وهو ما يظهر حالياً الكثير من الرافضين للتطبيع مع إسرائيل على عكس الموجود بالفعل، سواء فى مصر أو خارجها، ورغم أن بريطانيا احتلت مصر ما يقارب المائة عام، وكذلك احتلتنا فرنسا، فإن نظرتنا إليهم ليست نظرة عدوانية كما هو الحال بالنسبة لإسرائيل، فهناك ثقافة ما زالت قائمة تقول إذا تقابل عربى وإسرائيلى فالأول فاعل والثانى فاعل.
وأرجع «صادق» ازدواجية المواقف العربية، بعد 40 عاماً من زيارة السادات لإسرائيل، إلى أن العديد من الدول وجدت لها عدواً آخر أهم وأكثر خطراً عليها من إسرائيل، مثل إيران، فأصبحت هى العدو الأول لعدد كبير من الدول العربية، وأصبحت إسرائيل فى هذا الموقف دولة يمكن التحالف معها بالنسبة لهم، وهذا يدل، وفق «صادق»، على وجود فجوة بين الشعارات التى ترددها العديد من الدول وبين الواقع الذى تطبقه، فجميع الدول التى تسب إسرائيل فى العلن تتحالف معها فى الظلام، معبراً بقوله: «الجميع كانوا تجاراً وانكشفت تجارتهم، وإسرائيل كانت شماعة لتبرير القمع الداخلى وقهر الشعوب»، مشيراً إلى أن العلاقات العربية الإسرائيلية فى حاجة إلى نضج سياسى، وأن الجميع فى حاجة لإدراك أن القضية الفلسطينية ليست من السهل حلها، وهناك قضايا لا تحل رغم مرور الزمن، ولكن لا يمكن ربط العالم العربى بهذه القضية، حتى إن الفلسطينيين أنفسهم أصبح هناك تعامل بينهم وبين الإسرائيليين.
ويرى الدكتور حسن أبوطالب، مستشار مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، أنه لا يمكن القول بأن هناك موقفاً مزدوجاً حالياً فيما يخص الموقف العربى من زيارة السادات لإسرائيل، لأن المواقف عادة ما تكون وليدة لحظتها ووقتها التاريخى، ففى فترة الزيارة كان هناك شعور عربى نتيجة الانتصار فى حرب أكتوبر بأن هذه الزيارة تقضى على النتائج المحتملة لحرب أكتوبر وتقضى أيضاً على الاتفاق العربى الذى كان موجوداً فى هذا الوقت الخاص بالمقاطعة الشاملة لإسرائيل، وبالتالى تم النظر إلى الزيارة من هذا المنظور وأنها أفقدت العرب ميزة إجبار إسرائيل على أنها تعطى الفلسطينيين حقوقهم المشروعة، فى وقت كان يعتقد فيه البعض أن العرب قادرون على تحرير كامل فلسطين والقضاء على الدولة الإسرائيلية، ومن ثم كان الموقف هنا به جزء عاطفى ومتأثر بانتصار أكتوبر، وعندما قام الرئيس السادات بزيارته هدم كل هذه العناصر، وجاء رد الفعل العربى آنذاك قاسياً جداً تمثل فى مقاطعة مصر لمدة 10 سنوات، بينما اليوم، أو قبل 10 سنوات من اليوم، نستطيع أن نقول إن معظم الظروف تغيرت، وهناك قوى عربية هدمت ودمرت وخرجت من التوازن العربى، كانت البداية بالعراق ثم سوريا ثم ليبيا وأيضاً الأوضاع المتوترة فى لبنان، إضافة إلى أن مصر لم تعد مستقرة كما كانت، وأصبحت مستهدفة بآليات أخرى غير الآليات التى ابتدعت فى غيرها من الدول، والدول الخليجية أصبحت لديها هى الأخرى أولويات مختلفة، فهى الآن تسعى إلى أن تحمى نفسها من التهديدات الإيرانية، وبالتالى فإن الظروف الآن مختلفة تماماً، وأصبح هناك توافق فى بعض المواقف بين بعض الدول العربية وإسرائيل، من بينها القضية الإيرانية، وهنا سنجد أن الأولويات تدفع جزءاً من العالم العربى إلى أن يتساهل فى العلاقة مع إسرائيل.
وأضاف «حسن»: إن زيارة السادات كانت فى وقتها فكرة تكاد تكون مجنونة بالنسبة لكثيرين، لكن مع التطور الزمنى وضح للجميع أنها كانت رؤية بعيدة المدى، فالحسبة كانت ببساطة أن العالم العربى والظروف الدولية بعد 3 سنوات من حرب أكتوبر حدث فيه شبه توافق على عدم الرغبة فى وجود حروب أخرى، وبالتالى فإن الرئيس السادات شعر أن مثل هذه الظروف التى فرضتها الحرب لن تتكرر مرة أخرى على المدى القريب، وأنه من الأفضل أن نبادر ونحن فى موقف قوة للحصول على أراضينا وتحريرها، لأن الفكرة التى كانت سائدة فى العالم العربى وقتها من إنهاء دولة إسرائيل وتدميرها وتحرير فلسطين من البحر إلى النهر كانت فكرة عاطفية، حسب «أبوطالب»، ووجدها السادات أنها فكرة غير ممكنة، وهو ما تطبقه الدول العربية حالياً وعلى رأسهم الرئيس الفلسطينى محمود عباس، عندما قال فى احتفال الذكرى 13 لوفاة الزعيم «عرفات» إن عليهم التفكير فى بديل آخر غير بديل الدولتين وأن تكون الدولة واحدة وتكون الحقوق متساوية للجميع.