فئران يوسف زيدان!
- أطفال مصر
- افتتاح قناة السويس
- الإصلاح الزراعى
- الجيش المصرى
- الخديو إسماعيل
- السلطان العثمانى
- الشعب المصرى
- العاصمة الجديدة
- أطفال مصر
- افتتاح قناة السويس
- الإصلاح الزراعى
- الجيش المصرى
- الخديو إسماعيل
- السلطان العثمانى
- الشعب المصرى
- العاصمة الجديدة
أطفال مصر الأحباب.. يا من ستبنون مجد بلادكم بعد سنوات قليلة.. ويا من تُبنى من أجلكم الآن كل هذه المشروعات على أرض بلدكم.. ممكن تكونوا مش متابعين الإعلام بشكل كبير، وممكن يكون بيوصل لكم الكلام عن تاريخ بلدكم بشكل مختلف عن اللى بتدرسوه فى المدرسة، وإنه تاريخ كله هزائم وانكسارات وشخصيات متهورة ومنفلتة تسببت فى كوارث كبيرة.. وآخر حاجة ممكن تكونوا سمعتوها اللى قاله يوسف زيدان مع «عمو» عمرو أديب لما اتكلم عن حاجات كتير هنقف عندها فيما بعد، لكن ممكن يكون صدمكم يا أحباب كلامه عن زعيم كبير وعظيم اسمه أحمد عرابى.. مين بقى أحمد عرابى؟ درستوه فى المدرسة؟ ماشى.. لكن هنحكيلكم قصته مع مصر باختصار شديد جداً علشان تفهموا الموضوع كله.. وبعد ما تفهموا صح مفيش حد هيقدر يضحك عليكم أبداً. مصر، يا صنّاع المستقبل، بلد مهم فى العالم.. زى ما اتعلمتوا فى المدرسة إن احنا أهم بلد فعلاً.. لأننا بنحكم مسارات العبور والتجارة بين الشرق والغرب.. ولذلك كانت بلدنا مطمعاً لكل الدول الشريرة فى العالم اللى جاءت إلى مصر واحتلت بلدنا وحكمت شعبنا الطيب من غير موافقته ومن غير ما نطلب من حد ييجى يحكمنا.. وحكمنا ناس كتير من كل مكان وعلى كل لون.. لحد ما جاء الحكام العثمانيون من تركيا وكان وقتها باقى فى مصر مماليك كتير اللى كانوا بيحكمونا قبلهم.. المهم فى أوائل القرن الـ19 ولكثرة الضرائب المفروضة على الناس وظلم الأمراء ثار الشعب المصرى فى كل مكان، وكان قائد ثورته ناس كتير على رأسهم شيخ جليل اسمه عمر مكرم، وشعبنا الطيب بدل ما يختار عمر مكرم حاكماً لمصر لأنه قائد ثورتهم فوجئ الجميع إن عمر مكرم نفسه بيختار ضابط ألبانى موجود فى مصر اسمه محمد على!
محمد على أقسم لعمر مكرم ولباقى الشيوخ والأعيان إنه هيحكم بالعدل، لكن بدأ حكمه بتملكه لكل أراضى مصر، وقرر نظام الالتزام، وبسببه أصبح كل الفلاحين بيشتغلوا أُجراء عند الدولة (بعد سنوات وزعوا أراضى كتير على موظفين عندهم فى القصر أصبحوا فيما بعد عائلات كبيرة)، ثم فرض ضرائب جديدة أغضبت المصريين فلجأوا مرة تانية لعمر مكرم، وانتهى الموضوع بأن الحاكم محمد على الألبانى نفى زعيم الشعب إلى دمياط واتخلص منه لمدة عشر سنوات كاملة رجع بعدها للقاهرة، وبعدها ثار المصريون مرة أخرى، فنفاه محمد على مرة ثانية حتى مات، وبعده بسنوات مات محمد على نفسه!
ورث أبناء محمد على الحكم واحداً وراء الآخر وعملوا مشاريع كتير اتحسبت لهم، لكن كل المؤرخين نسيوا تماماً إن أبناء الأرض الحقيقيين وخصوصاً الفلاحين هم من بنوا هذه المشاريع بدمائهم وأرواحهم حتى مات منهم بالفعل مئات الألوف منهم أكتر من مائة ألف فى حفر قناة السويس وحدها! اوعوا تفتكروا يا أحباب إن العمال والموظفين زى النهارده كده فى العاصمة الجديدة وقبلها قناة السويس التانية كانوا بيمنحوهم مرتبات وبيسكّنوهم فى أماكن لائقة بأعمالهم.. لا.. كانوا بيشغّلوهم بالسخرة.. السخرة يعنى بالإكراه وغصباً عنهم وكمان بلا طعام أو شرب آدمى.. ومن يرفض يقتلوه.. ولذلك قدم شعبنا مئات الألوف من الشهداء ومرت السنوات لحد ما حكم مصر الخديو إسماعيل.. اللى عمل حاجات جيدة لكن ناس كتير بتنسى إنه عملها بالديون.. حتى تسبب فى وصاية الأجانب على مصر وتحكمهم فى كل شىء حتى اختيار الوزراء.. وناس كتير لن تقول إن الديون الكبيرة لإسماعيل لم تكن فقط لبناء المشاريع إنما أغلبها كان إنفاق شخصى زى القصور الخاصة التى تجاوزت الـ24 قصر ضخم.. واحد منهم اتكلف أكتر من سبعمائة ألف جنيه بأسعار وقتها، وعلشان تعرف خطورة الرقم أقول لك إن مصر فى الستينات بنت مدينة المعمورة الجميلة دى كلها وبعد مائة سنة تقريباً من الخديو إسماعيل بثلاثمائة ألف جنيه علشان بسطاء مصر يلاقوا مكان للتصييف!
لم تتوقف ديون إسماعيل بسبب القصور ولا بحجرة النوم المصنوعة من الذهب والفضة التى أهداها للامبراطورة أوجينى وهى راجعة من حفل افتتاح قناة السويس ملحق بها دورة مياه ذهبية.. ولكن لشراء أراضى وغيرها حتى بلغت ديون مصر رقماً فلكياً تجاوز الـ١٢٦ مليون جنيه!! وكان هو الخديو اللى ألغى ترقيات الضباط المصريين فى الجيش المصرى وتنتهى عند رتبة ضابط صف!
هتسألنى إزاى يكون جيش مصر من غير ضباط مصريين؟ عندك حق.. لكن لازم تعرف إن محمد سعيد باشا، حاكم مصر قبل إسماعيل، هو من سمح بوجود مصريين بالجيش أصلاً.. وبسببه عرفت مصر الضابط الشجاع أحمد عرابى.. قبل ذلك لم يكن فى الجيش المصرى ضباط مصريين! لا تندهش.. الشعب المصرى شاف كتير.. واتبهدل كتير.. ولم يكن هناك حل لسداد الديون إلا بتحميلها على المصريين ومن هنا بدأ شعبنا يسأل عن سبب ما يجرى له.. وابتدا يفهم ويدرك.. وانتهز فرصة وجود ضباط مصريين حتى لو عددهم قليل علشان يفاتحهم بدعم حركات وطنية كتير.. كان أشهرها «جمعية حلوان»، ووافق أحمد عرابى على دعمها.. الناس خلاص كانت زهقت من الأجانب وتحكمهم.. وهم من بنوا كل شىء وحُرموا من كل شىء.. ومصر أصبحت مرهونة للأجانب بحكم الديون.. حتى الوزراء خصوصاً المالية من الأجانب.. فى الوقت ده كانت سفن القوات الإنجليزية أمام شواطئ الإسكندرية.. وبدأ الخديو يتصل بهم لإنقاذه من ثورة الشعب ونفوذ عرابى.. والنفوذ نفسه أغضب السلطان العثمانى.. فرحب بعزل أحمد عرابى اللى بضغوط كبيرة أصبح وزير الجهادية.. أو الحربية.. أو وزير الدفاع النهارده.. ولذلك أمر عرابى المصريين برفض أى إنذار أو تهديد للإسكندرية.. فى الوقت نفسه اللى الضباط المصريين رفضوا عزل عرابى كانت ثورة 9 سبتمبر، وفيها وجد الشعب المصرى لأول مرة من يتحدث باسمه ويمثله (وعلشان كده اختارت ثورة يوليو 52 فيما بعد اليوم ده عيداً للفلاح وفيه رجعت الأرض لأصحابها بقانون الإصلاح الزراعى).. ووقف عرابى أمام الخديو وكان لسه بيتكلم عربى «مكسّر» وبدأ الناس يلتفوا حول عرابى.. اللى اعتد بكرامة بلده ورفض أى تهديد لها حتى لو هيموت.. وقاتل فعلاً وطلب الإنجليز قوات إضافية جاءت لهم من كل مكان حتى من الهند.. أما أحمد عرابى فقاتل على أكتر من جبهة، وتآمر ضده الخديو والسلطان وبعض البدو وبعض ضباطه ومنهم واحد اسمه على يوسف، وتآمر ضده خنفس باشا قائد حامية الإسكندرية، ونُفى عرابى ورفاقه إلى جزيرة بعيدة جداً بعد تخفيف حكم الإعدام ورجعوا بعد عشرين سنة دون أى تنازل أو ندم لكنهم سجلوا للدنيا وللتاريخ إن شعب مصر لم يمت ولم يستسلم ولا يقبل بالهوان.. ومع ذلك لن تجد يوسف زيدان ولا بعض من ينصبون أنفسهم مؤرخين يهاجمون واحداً من هؤلاء الفئران الخونة ممن كوفئوا بالحصول على إقطاعيات كبيرة من الأرض إنما يهاجمون ابن الجيش المصرى العظيم الضابط الشجاع أحمد عرابى! ليه تفتكروا؟ إن شاء الله تكبروا وتعرفوا الإجابة لوحدكم لكن وانتوا بتحموا بلدكم وحاضنين ضباط جيشكم!
انتهى كلامنا لأطفال مصر.. لنقول لآبائهم استيقظوا وانتبهوا لكل محاولات تدمير هذه الأمة بالعبث فى تاريخها ومعنويات شعبها.. والتركيز على كل بطولات الشعب وجيشه.. فمن يقاوم الأجنبى «فأر» أو «مهزوم» والخونة ومن أذلوا الشعب المصرى وسرقوه ونهبوه أبطال عظام لا يقترب أحد من جرائمهم.. مصر احتُلت اقتصادياً قبل احتلالها عسكرياً.. هى المقدمة والنتيجة.. حتى تجد من يعتبرون مقاومة الأجنبى فى بورسعيد 1956 هزيمة على عكس نتائج المعركة وعلى عكس كلام البريطانيين أنفسهم.. وهكذا.. يسير مخطط إفشال وهدم الدولة بالضرب المتواصل فى ذاكرتها الوطنية بينما التسخيف لا يتوقف لكل من يتحدث عن المؤامرة على هذا البلد الآمن!
الآن.. ضع السطور السابقة عزيزى القارئ وقد بسطناها إلى أقصى درجة أمام أبنائك.. فيكفى ما يسمعونه من ماكينة شر إعلاميه لا تتوقف.. وتابعهم كل حين وحصّن بيتك من أهل الشر!