الأمن والمصالحة والاقتصاد.. ملفات تنتظر الحكومة الليبية الجديدة

الأمن والمصالحة والاقتصاد.. ملفات تنتظر الحكومة الليبية الجديدة
تركة ثقيلة من التحديات والعقبات تقع على عاتق الحكومة الجديدة التى سيشكلها المؤتمر الوطنى الليبى المنتخب أخيرا بعد عقود من الاستبداد موروث بعضها من حكم القذافى، وبعضها الآخر متراكم نتيجة سياسات خاطئة انتهجها المجلس الوطنى الانتقالى.
وأول التحديات وأخطرها هو ملف الانفلات الأمنى وجمع السلاح المنتشر بصورة كبيرة فى البلاد، فهناك أكثر من 500 تشكيل مسلح يمتلكون الآلاف من قطع الأسلحة الخفيفة والثقيلة ويتبعون تيارات مختلفة لا تتردد فى استخدام السلاح لإرغام السلطات على الرضوخ لشروطها، حسب تقديرات منظمة هيومن رايتس ووتش. وهذا الملف فشل المجلس الانتقالى فى إيجاد حل له عن طريق إدماج تلك التشكيلات فى الأجهزة النظامية للدولة، ليصبح الأمر مصدر قلق ليس فقط لحكام ليبيا الجدد بل لكثير من القوى الإقليمية والدولية.
ويأتى الاقتصاد الليبى المنهار ليمثل تحديا آخر أمام الحكومة الجديدة، تدور رحاه فى تطبيق خطة لتوفير فرص العمل لمئات الآلاف من العاطلين، هذا بالإضافة إلى الحاجة الملحة لتنويع مصادر الدخل خارج قطاع النفط الخام الذى اعتمد عليه نظام القذافى بشكل كامل والسعى للاستفادة من الموارد المختلفة لمواكبة التطورات العصرية فى شتى المجالات.[Quote_1]
أما عن ملف حقوق الإنسان، فأفادت تقارير صادرة عن عدد من المنظمات الحقوقية الدولية الكبرى أبرزها منظمتا العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش إلى الانتهاك الواضح لحقوق الإنسان فى ليبيا خاصة ضد الموالين للنظام السابق. وانتقدت هذه التقارير السلطات الليبية ما بعد القذافى بإجراء حملات اعتقال عشوائية لمعارضيهم ومؤيدى النظام السابق وحبسهم لمدد طويلة دون توجيه تهم حقيقية ناهيك عن حالات التعذيب فى السجون الليبية، الأمر الذى يتطلب من السلطات الجديدة توضيح مدى احترام حقوق الإنسان للمجتمع الدولى.
ويبرز تحدٍ آخر أمام الحكومة وهو النزعة القبلية، تلك الثقافة التى سعى نظام القذافى على مدار حكمه لتكريسها من أجل صياغة مخططات وبرامج تخدم مصالح نظامه وتؤمن معاقله، هذه الإشكالية التى فشلت السلطات الليبية ما بعد الثورة فى حلها وفرض السلطة المركزية على كافة أنحاء البلاد.
ويبرز كذلك ملف المصالحة الوطنية والسعى لتوحيد صفوف الليبيين التى باءت محاولاتها بالفشل فى ظل المجلس الانتقالى، خاصة بعد انقسام الآراء إلى فريقين، الأول يرى ضرورة التعامل الحضارى مع بقايا نظام القذافى وإدماج هؤلاء فى ليبيا الجديدة خوفاً من تكرار تجربة اجتثاث البعث العراقى التى خلفت عدم استقرار، والثانى يرى أنه لا مكان لفلول القذافى فى النظام الجديد، الأمر الذى يتطلب من الحكومة الجديدة حزمة من السياسات الاقتصادية والسياسية للحيلولة دون حدوث هذا الانقسام.