شيوخ وشباب فى أزمة جنسية
- أحمد زكى
- ارتفاع أسعار
- الحب فوق هضبة الهرم
- الشقيقة الكبرى
- الطبقة الوسطى
- العالم الخارجى
- العدالة الاجتماعية
- الفتاوى الشاذة
- الكبت الجنسى
- آثار الحكيم
- أحمد زكى
- ارتفاع أسعار
- الحب فوق هضبة الهرم
- الشقيقة الكبرى
- الطبقة الوسطى
- العالم الخارجى
- العدالة الاجتماعية
- الفتاوى الشاذة
- الكبت الجنسى
- آثار الحكيم
يقف الشاب الثلاثينى «العانس» الناحل الجسد، الذى يعمل موظفاً صغيراً بإحدى المصالح الحكومية فى مواجهة المثقف «النخبوى» العتيد، وهو كاتب كبير شهير ويشغل مركزاً مرموقاً فى مؤسسة صحفية.. يجلس فى مكانه المعتاد بمقهى المثقفين.. الشاب يطلب النصيحة معبراً عن حالة الكبت الجنسى التى يعيشها، والحرمان الذى يعانيه فى ظل أزمة الزواج الطاحنة، والأمل المتراجع فى أن ينعم بإتمام زواجه من زميلته فى العمل المرتبط بها بخطوبة طال زمنها.. إن الواقع يقهر رغباته واحتياجاته البشرية نتيجة ارتفاع أسعار الشقق ومصاريف الزواج..
يصمت «النخبوى» مطرقاً.. والشاب يحدق فيه بلهفة وترقب.. يردد وهو يرفع رأسه بفتور وسأم، مؤكداً أنه ليست هناك نصيحة معينة.. فالمشكلة ليست فردية.. إنها تشمل شريحة كبيرة من شباب مجتمع دولة فقيرة.. وبالتالى فهى مشكلة عويصة مستعصية على الحل.. ويشرح له مستعرضاً معلوماته مغلفة بتوجهاته الأيديولوجية عن محنة الطبقة الوسطى المتآكلة، وأزمة العدالة الاجتماعية المفتقدة وتعثر مشروع «عبدالناصر» فى تذويب الفوارق الطبقية.. والانتصار لقوى الشعب العاملة.. فتحول الحلم الاشتراكى الجماهيرى إلى كارثة انفتاح «السداح مداح» الاستهلاكى الذى أدى فى النهاية إلى زواج السلطة بالمال، وسيطرة حفنة من لصوص المال العام على ثروات الوطن فاستولوا على موارده وأراضيه ومقدراته.. ومن ثم فقد اتسعت الهوة بين قلة غنية تملك كل شىء.. وأغلبية بائسة -أنت واحد منها- لا تجد مسكناً.. أربعة جدران.. لتمارس حقوقك المشروعة فيه.. ثم يطلق ضحكة ساخرة وهو يؤكد أن غلاء الأسعار شمل أيضاً حركة البغاء المستترة.. فما تدفعه الآن فى قضاء وطرك مع عاهرة شمطاء قبيحة تخطت الخمسين من عمرها يوازى مرتبك الحكومى فى سنة.. ويعتبر عشرة أضعاف ما كنا ندفعه فى شبابنا مقابل معاقرة حسناء..
وينهى حديثه مع الشاب بأنه لا مفر من التضحية بعدة أجيال متعاقبة حتى تتبدل الأحوال.. وتتغير أنظمة الحكم.. وتقوم ثورة شاملة تنتصر للعدل والمساواة.. وتنعم السنابل الطالعة من أمثالك بحياة كريمة..
صاحب هذه الشخصية هو بطل قصة نجيب محفوظ «الحب فوق هضبة الهرم» التى انتهت به فى ذروة يأسه من تحقيق حلمه بالزواج من محبوبته وإشباع رغباته المشروعة، أن خلع دبلة الخطوبة وقذف بها فى وجه إبى الهول فى صحراء الهرم..
وقد كتب «نجيب محفوظ» هذه القصة فى الثمانينات من القرن الماضى.. وتحولت إلى فيلم قام ببطولته «أحمد زكى» وشاركته البطولة «آثار الحكيم» وأخرجه «عاطف الطيب».
-2-
أما فى زمننا المعاصر فمنذ عدة أعوام تخلص شاب (حقيقى وليس بطل قصة) فى مثل ظروف بطل قصة «نجيب محفوظ» من عضوه الذكرى فقطعه بسكين وألقى به فى النيل..
-3-
وفى زمننا المعاصر أيضاً.. وفيما يتصل «بعنوسة» الفتيات المتفشية نتيجة أيضاً نفس الظروف المادية الطاحنة، فقد شاهدت فيلماً حديثاً لمخرج شاب هو «محمد حماد» اسمه «أخضر يابس».. وهو التجربة الأولى له فى الإخراج بالإضافة لكونه هو كاتب السيناريو والحوار.. الفيلم يستعرض عالم شقيقتين وحيدتين تعيشان فى عزلة وغربة اجتماعية خانقة، فى شقة قديمة تسيطر عليها إضاءة كابية تنضح برائحة الموت.. شاحبتين.. العيون ذابلة.. والأجسام نحيلة ضامرة.. الشيخوخة فى الملامح والتعبيرات تتناقض مع عمرهما الصغير.. تتحدثان باقتضاب وأحزان رابضة فى القلوب.. ومشاعر باهتة.. يلفهما الصمت والعزلة والفراغ والوحدة والسكون.. لا أصدقاء ولا معارف ولا جيران لهما.. واحتكاكهما بالعالم الخارجى شحيح وضيق.. وتحركاتهما قليلة حتى إنهما أغلب الوقت تبدوان كتماثيل شاخصة فى فراغ رهيب ومخيف.. لا تربطهما سوى صلة واهية بأعمامهما.. تذهب إليهم الشقيقة الكبرى لتطالبهم ببعض المال من إرث ضئيل لوالدهما الراحل.. وتفشل فى أن تثير عواطفهم لمساندتهما ولا تخرج إجابتهم عن التسويف والمماطلة.. ومن ثم يتجسد المأزق الإنسانى تجسداً مؤلماً فى ضياع أمل الصغرى فى الارتباط بالزواج من خطيب لها لعدم وجود مبلغ يسد احتياجات هذا الزواج.. بينما الأخت الكبيرة التى يئست أصلاً من إمكانية الزواج ما تلبث فى لحظة اختناق واكتئاب أن تندفع بنوع من الاعتداء على نفسها لتفقد بنفسها عذريتها.. وينتهى الفيلم بتلك النهاية البائسة..
والفيلم بتلك النهاية يمثل صرخة مروعة واحتجاجاً مؤلماً على عالم قاسٍ غير إنسانى.. لا رحمة فيه ولا عدالة..
-4-
ويأتى طوفان الفتاوى الشاذة لفقهاء «سيكوباتيين» يعانون من اضطرابات سلوكية ونفسية ووجدانية وتبلد فى المشاعر.. يكرهون أنفسهم ويكرهون المجتمع ويدفعهم كبتهم واعتلال آلياتهم النفسية المختلة إلى نوع من الشبق والسعار الجنسى.. ومفهومهم المتدنى للمرأة والجنس والحياة إلى إلباس فتاواهم الحقيرة لباساً دينياً ليمرروا ويثبتوا شرعية فواحش أخلاقية مستندين إلى أدلة وأسانيد باطلة تخاصم العقل والمنطق والضمير لتروج للعامة سلوكيات منحرفة وأفكاراً فاسدة يلحون عليها إلحاحاً يحقق عدة أهداف خبيثة.. أولها دفعنا إلى التسليم بأنهم مسئولون عن تفاصيل الشئون الحياتية للناس مسئوليتهم عن علوم الدين والشئون الروحانية والعبادات.. ومسئولون عن تحديد أدق ما هو «حلال».. وأدق ما هو «حرام» محاولين أن يستمدوا من ذلك قيمة وأهمية وشهرة.. وثانيها أن الرجل -ذلك الحيوان الجائع- الذى ما إن يرى امرأة على قارعة الطريق حتى تثير غرائزه ويتحفز للقفز عليها، ينبغى إخفاؤها من رأسها حتى أخمص قدميها.. ووجهها كما صرح أحدهم «عورة» مثل «فرجها».. وهى مستباحة حية أو ميتة.. (نكاح الوداع) ووطؤها «حلال» فى أحوال كثيرة اتسعت أشكالها وتعددت أوضاعها.. وقد أباحوا معاشرة الرجال للبهيمة التى تسرى على جميع الحيوانات.. وساوى «الحوينى» بين المرأة والبهائم فى مفهوم «العورة» ومفهوم «الجنس»، فقال إن الله خلق ذيولاً للأنعام لستر عوراتها.. فما بالك بالنساء التى تكشف عورتها.. وشرح كيفية الاستمتاع بالزوجة أثناء المحيض.. وجواز الجنس الفموى.. وجواز وطء المرأة من قُبُل ومن دُبر.
وأخيراً فإنهم يقومون بحيل استقطابية تجذب آلافاً مؤلفة من شباب محروم يعانى من الكبت الجنسى -كالذين أوردتهم فى مقالى- وأتفق فى هذا مع «د. محمد رياض» الذى أكد فى مقال له أن أصحاب الفتاوى الشاذة هؤلاء ارتبط كبتهم الجنسى بتربية دينية واهية ضيقت عليهم.. وحرمتهم، فانفجرت مكبوتاتهم على صورة كتابات فقهية وفتاوى دينية.. وكان علينا أن ندفع ثمن كبتهم.. ومشكلاتهم النفسية والدينية والجنسية.
إنهم مكبوتون يخاطبون مكبوتين.. وشبقون يتحدثون إلى شبقين.. فى مجتمع يضيق فيه حصول «شبابه العانس» على حقوقه الإنسانية المهدرة.
وبدلاً من أن تقطع عضوك التناسلى وتقذف به فى النيل. أطفئ شهوتك بمعاقرة دابة شاردة.. هذا «حلال»..!!