خريف الحب والأوطان
- أوراق الشجر
- الأنشطة الثقافية
- الربيع العربى
- الشعراء العرب
- الشعوب العربية
- الصالونات الأدبية
- الطيور المهاجرة
- الفن والجمال
- القضاء والقدر
- المنطقة العربية
- أوراق الشجر
- الأنشطة الثقافية
- الربيع العربى
- الشعراء العرب
- الشعوب العربية
- الصالونات الأدبية
- الطيور المهاجرة
- الفن والجمال
- القضاء والقدر
- المنطقة العربية
وبدأت ليالى الخريف وبدأت معها ليالى الإبداع والتألق والفن والجمال والحب أيضاً، ولمن لا يعرف فإن أغلب الكتاب والشعراء يتوقفون تماماً عن الكتابة فى فصل الصيف، وكان الأديب الكبير نجيب محفوظ يقضى شهور الصيف فى الإسكندرية ويعود مع بداية الخريف لأوراقه ورواياته وأبطالها، ويسابق الزمن حتى يكتب كل ما بداخله قبل هروب الشتاء واختفائها خلف نيران الصيف، كما أن جميع الأنشطة الثقافية والصالونات الأدبية تستأنف نشاطها ويبدأ موسمها السنوى مع بداية الخريف، كما يعتبر هذا الفصل موسم التزاوج عند الطيور المهاجرة التى تترك موطنها الأصلى هرباً من قسوة الطبيعة وتطير آلاف الأميال بحثاً عن الدفء والحب وتتكاثر بعيداً لتعود مرة أخرى بصغارها بعد انتهاء قسوة المناخ.
وما أشبه حياتنا بفصول السنة، التى دفعت الفلاسفة إلى التأمل وتشبيه تعاقبها بالانتقال من البراعم إلى الزهر إلى الثمار ومن البرد إلى الحر، كل ذلك جعل الإنسان يطرح على نفسه الأسئلة الوجودية ومع مرور الوقت ظهر استخدام الشعراء والكتاب لهذه المراحل فى إبداعاتهم، التى لم تتوقف عند الإنسان ومشاعره ومراحله العمرية بل ووصلت للأوطان أيضاً، وبدأنا نقرأ عن خريف الأوطان الذى يعيشه العديد من الشعوب العربية بعد أن اجتاحهم الربيع العربى الذى دمر وحرق وقتل كل مظاهر الحياة.
وقبل أن نتحدث عن خريف الأوطان قد يكون من الأنسب الحديث عما يقوله علماء الطبيعة عن الخريف، حيث يؤكدون أنه من عجائب الطبيعة التى لا يضاهيها أى من المخلوقات فى روعتها وجمالها وسحرها بل وتعقيدها، ويمكن أن توصف بأنها تحفة من تحف الهندسة الطبيعية، حيث يفسر لنا دورة حياة النباتات وأوراق الشجر التى تسقط مع قدومه بسبب ضعف المنطقة التى تربطها بساق النبتة أو البرعم، فالنهار الخريفى القصير يتسبب فى بطء عملية البناء الضوئى (التى تعتبر المفتاح الرئيسى لقدرة النبتة على إنتاج الطعام) وتقل كمية الضوء الواصلة لأوراق الشجر فتسقط لفقدانها الغذاء الكافى، إلا أن النبات سرعان ما يغلق هذا الجرح الناتج عن سقوط الأوراق، كما لو كان من أشهر جراحى التجميل من البشر، ليحول دون فقدان المزيد من الغذاء لأن ذلك يكون أمراً خطيراً للغاية فى فصل الشتاء البارد على النبات كله، وينتظر أن يلحقه الربيع بعد ذلك بشمسه الدافئة ونهاره الأطول وحياة جديدة يهبها له.
وقد احتل الخريف دون مبالغة جزءاً من جميع دواوين الشعر العربية، فالمتابع لها لن يجد أياً منها وقد خلا من قصيدة عنه أو أخرى تحمل اسمه، ويتساوى فى ذلك الشعر النسائى مع الشعراء الرجال، وقد اعتبر أشهر شعراء العرب الرومانسيين نزار قبانى الخريف (فصل البكاء) حتى إنه أطلق هذا الاسم على إحدى قصائده فى ديوانه (أحبك والبقية تأتى)، حيث يقول (وما بين فصل الخريف وفصل الشتاء هنالك فصل أسميه فصل البكاء تكون به النفس أقرب من أى وقت مضى للسماء)، والجميل أن نزار قبانى كان يعتبر شهر سبتمبر هو إعلان بداية الخريف وكان يحتفى به، حيث يقول عنه إنه الشهر الذى يولد فيه الحب والشعر والتناقضات، وتزداد فيه الرغبة والخوف، لذلك لم يكن يمر الخريف عند نزار دون قصيدة جديدة، ومن أشهر قصائده (سبتمبر) تلك التى يخاطب فيها محبوبته، فيقول (الشعر يأتى دائماً مع المطر ووجهك الجميل يأتى دائماً مع المطر والحب لا يبدأ إلا عندما تبدأ موسيقى المطر) ويتابع (ينتابنى فى أول الخريف إحساس غريب بالأمان والخطر أخاف أن يجرفنى موج القضاء والقدر. هل شهر أيلول يكتبنى أم أن من يكتبنى هو المطر) ولم ينس نزار أن يؤكد فى قصيدة أخرى تحت اسم (أنا والفصول) عشقه للخريف فيقول (لم يكن الربيع يوماً صديقى الخريف وحده هو الذى يشبهنى)، وتعتبر الشاعرة العراقية نازك الملائكة من عشاق الخريف، حيث كتبت قصيدة بعنوان (الغرباء) اختصرت فيها رمزية الخريف وبداية الشتاء، حيث اعتبرت لون الخريف اللون الحقيقى للذبول والبرودة، وكذلك الكاتبة اللبنانية غادة السمان والشاعرة السودانية روحية الحاج كما كتبت الشاعرة فدوى طوفان قصيدة أسمتها (خريف ومساء).
ويعتبر النقاد أن الشاعر عبدالله الفيصل من أقوى الشعراء الذين هاجموا الخريف، حيث اعتبره نهاية الشباب والحب وله قصيدة (طلائع الخريف) يقول فيها (الشعر يوحيه الربيع وجماله الترف البديع من لى به ويد الخريف تذوى أزاهير الربيع).
وفى السنوات الأخيرة تأثر الشعراء العرب والكتاب بالأحداث الدامية التى تمر بها المنطقة العربية فأطلقوا على المرحلة التى نعيشها(خريف الأوطان)، وظهر كتاب يحمل اسم (خريف العرب) للصحفى التونسى سعيد تونس، أكد فيه أنه إذا كان العرب لا يملكون قرار حرب فكيف لهم أن يعطوا أو يمنحوا لغيرهم السلام، ووصف المرحلة التى نعيشها بأنها خريف العرب بعد أن دمر المنطقة ما يسمونه بالربيع العربى. وقد كتب الشاعر السورى محمد الماغوط عن الخريف السورى فقال (على هذه الأرصفة الحنونة كأمى أضع يدى وأقسم بليالى الشتاء الطويلة سأنتزع علم بلادى عن ساريته. وأخيط له أكماماً وأزراراً وأرتديه كالقميص إذا لم أعرف فى أى خريف تسقط أسمالى).
ويقول فاروق جويدة عن الخريف المصرى (وأشتاق يا مصر عهد الصفاء وأشتاق فيك عبير العمر. وأشتاق عطرك رغم الخريف تفيق الليالى ويزهو الشجر).
فادعو أصدقائى وأحبائى لمصر ولقلوبنا ألا تذبل مع الخريف وأن تعيش وتستمتع وتنتعش وتنتظر السلام والأمان وقصص الحب والنجاح، لأن الانتظار من أجمل المشاعر فلماذا لا نعيشه وننتظر!!!