بالصور| عمارة «الإيموبيليا» .. هنا عاش «الريحاني والمليجي وعبدالوهاب وأنور وجدي»

كتب: أحمد مصطفى عثمان

بالصور| عمارة «الإيموبيليا» .. هنا عاش «الريحاني والمليجي وعبدالوهاب وأنور وجدي»

بالصور| عمارة «الإيموبيليا» .. هنا عاش «الريحاني والمليجي وعبدالوهاب وأنور وجدي»

«الإيموبيليا».. عمارة الزمن الجميل، التي عاش بين جدرانها عمالقة زمن الفن كنجيب الريحاني وأنور وجدي وليلى مراد، ومحمود المليجي، ومحمد عبدالوهاب، والذي أطلق عليها المواطنون الهرم الرابع، نظرًا لما يحتوي بنيان العقار؛ لا تقل قيمتها التاريخية والفنية عن من سبقها، تتحول اليوم إلى شركات خاصة، ومكاتب محاماة، وعيادات طبية، ومحلات للملابس، حتى شقة الفنان نجيب الريحاني، تحولت إلى مخزن خاصة بإحدى الشركات.

«كلها بقت شركات.. وملابس طالعة وخارجة وسكان العمارة القدام بيتضايقوا من الشكل دا»، روى عم أكرم أحد حراس العمارة انزعاج السكان من الحالة التي وصلت إليها العمارة، كما أشار إلى أنه كانت تأتي قوات الحماية المدنية لتنظيف العمارة من الخارج، ولكنها لم تأتِ منذ زمن بعيد وهو ما أدى إلى أن يغطي التراب الملامح الأثارية للعمارة، «اللي اعرفوا إن مجلس الإدارة هيجددوا العمارة بمناورها الفترة الجاية» على حد تعبير عم أكرم.

بدأ بناء العمارة عام 1937، كشركة مساهمة سميت شركة الإيموبيليا، حيث امتلك أحمد باشا عبود 50%، وامتلك الشركاء إسماعيل باشا صدقي وحسين باشا سري وألفونس ألفي وزهير جرانة والخواجة نصيري بقية الأسهم، وكانت العمارة عبارة عن برجين على شكل حرف U باللغة الإنجليزية، كل برج ضمّ 13 طابقًا، وكل مبنى لهُ 3 مداخل عمومية، عُرفت باسم «بريمو» للسكان، و3 مداخل عمومية «بريمو» للسكان أيضًا، و3 مداخل «سكوندو» للخدم والحشم والباعة وعمال النظافة، وبكل مدخل 3 مصاعد و3 سلالم للطوارئ.

«مكنوش بيسكنوا أي حد، بيسكنوا مثقفين بس، العقد كان بيتكتب بالفرنساوي لو قريته تسكن مقرتش يقولك عدي علينا في مرة تانية»، هكذا أشار عم سعيد حارس أحد بوابات العمارة عن أنه لم يكن يجرؤ أي شخص على الدخول من باب العمارة، حيث كان للخدامين أبواب خلفية يدخلون منها لكي لا يختلطوا بالباشوات على حد قوله، «العمارة دلوقتي مبقتش زي زمان بقت عمارة عادية»، قالها الرجل العجوز حزنًا على ما وصلت إليه العمارة التي كان يأتي إليها الملك فاروق بحجة زيارة أحد رجال السراي، وهو اللواء أحمد باشا كامل في الطابق الثامن، والذي كانت تسكُن إلى جواره الفنانة كاميليا، فكان يقضي بعض الوقت عند أحمد كامل بالفعل ثم ينتقل إلى شقة كاميليا التي تُقيم بمفردها، ويقضي عندها بقية السهرة حتى الصباح، حسبما نقلها الكاتب محمود معروف، في كتابه «عمارة الإيموبيليا»، على لسان حارس العقار، عم عوض.

«العين أصدق من الكلام أتفرج على الزبالة والقذارة»، قالها الأستاذ يسري صاحب شركة «جرافيك آرت» معبرًا عن مدى الحزن بداخله لما يراه في الوقت الحاضر بداخل العمارة، حيث أنه عاصر عدد من الفنانين أبرزهم الفنانة ماجدة الخطيب والملحن كمال الطويل والفنان عبد العزيز محمود، منذ أن قام بتأجير مكتبه بالعمارة في الثمانينات.

كانت الإيموبيليا تضم أغنى أغنياء مصر، خاصةً بعد صدور قرارات عبدالناصر الاشتراكية، ولأنّ عبود باشا كان أحد ملاك العمارة، خصص إحدى الشقق التي تخصُه لاستقبال لاعبي النادي الأهلي القدامى، صالح سليم، طه إسماعيل، رفعت الفناجيلي، ميمي الشربيني، فؤاد أبوغيدة، مروان كنفاني، سعيد أبوالنور، طلعت عبدالحميد، وعادل هيكل.

وعن حكايات العمارة، روى عم حسن سائس الجراج الخاص بالعمارة، عن أبرز المواقف التي شهدها منذ أن عمل بها من حوالي 55 عامًا، «رشدي أباظة وفريد شوقي كانوا بييجوا مطعم علاء الدين في أسفل العمارة، وإتحول المطعم لمحل ملابس دلوقتي»، كما أشار أن الفنان عبد العزيز محمود كان يقوم بمداعبة كل العاملين بالعمارة عندما يأتي إليها، ولكن في وقت العمل يتعامل مع الجميع «سكتم بكتم» حسبما وصف.

كان الفنان جميل راتب يأتي إلى العمارة أسبوعيًا ليجلس مع صديقه الرسام «بابا زيان» ليتناولا كوبًا من القهوة ويقضيان وقتًا ممتعًا، وفي ذات مرة بعدما أنهى سهرته الخاصة وعاد ليستقل سيارته لم يجدها، «قلب الدنيا وراح القسم، وقولنالوا إحنا مالنا دا شارع إحنا ملناش فيه».

«كان بيتعمل فيها نادي سينما كل أسبوع وكان فيها استديوهات لتصوير الأفلام»، تم تصوير فيلمين سينمائيين بعمارة الإيموبيليا، أحدهما بجراجها وهو فيلم «حياه أو موت» للفنان عماد حمدي والفنانة مديحة يسري، وفيلم «قصة ممنوعة» لمحمود المليجي وماجدة، كما أوحت لصلاح أبوسيف بتصوير فيلم «بين السماء والأرض» عندما كان يقوم بزيارة أحد الفنانين في العمارة فتعطل الأسانسير وبقى فيه ساعات حتى تم إصلاحة فجاءته فكرة الفيلم الذي حقق نجاحًا كبيرًا عام 1961.

شهدت الإيموبيليا عدة أحداث مهمة أيضًا، مثل إشهار ليلى مراد إسلامها، واشتراك نجيب الريحاني لأول وآخر مرة في بطولة فيلم سينمائي مع ليلى مراد وأنور وجدي، وهو فيلم «غزل البنات»، وفيما بعد اضطر بعض السكان لترك الشقق، مثل أنور وجدي الذي ترك شقته بعد أن تم الطلاق بينه وبين زوجته ليلى مراد، ثم صدرت القرارات الاشتراكية، عام 1961، تم تأميم شركة العمارة.

«في سكان بس مبيفتحوش لحد واخدين على تقاليد زمان مش أي حد يفتحولوا»، لم يتبق من رائحة الماضي سوى مكتب للفنانة ماجدة الصباحي التي تتردد على العمارة لزيارة شركة إنتاجها الخاصة بين الحين والآخر، وشقة للفنان يوسف منصور، وكذلك شقة المخرج كمال الشيخ.


مواضيع متعلقة