في ذكرى ميلاده.. قصة تظاهر عرفات بالتوقيع على اتفاق "غزة وأريحا"

كتب: محمد أسامة

في ذكرى ميلاده.. قصة تظاهر عرفات بالتوقيع على اتفاق "غزة وأريحا"

في ذكرى ميلاده.. قصة تظاهر عرفات بالتوقيع على اتفاق "غزة وأريحا"

يحل اليوم ذكرى ميلاد المناضل والرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات، وذلك في 24 أغسطس عام 1929، حيث عاش طوال حياته يناضل من أجل حلم الدولة الفلسطينية، وبذل الكثير في إطار تحقيق الهدف من النضال إلى المفاوضات والوصول لإتفاقات مع الإسرائيليين.

ووقع الرئيس الفلسطيني السابق، ياسر عرفات، في 4 مايو عام 1994، إتفاق غزة وأريحا بين الفلسطينيين والإسرائيليين وكان هذا الإتفاق هو الأول عقب إتفاق أوسلو في عام 1993.

ويعتبر إتفاق القاهرة أو إتفاق غزة وأريحا، من أهم الإتفاقات التي توصلت اليها بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث أعطى الإتفاق حكم ذاتي فلسطيني محدود في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال 5 سنوات ووعدت إسرائيل بالانسحاب جزئيًا من أريحا في الضفة الغربية وجزئيًا من قطاع غزة خلال 3 أسابيع من تاريخ التوقيع.

كما أنشئت السلطة الفلسطينية، والتي أصبح ياسر عرفات أول رئيس لها في الخامس من يوليو 1994، في تطور كبير شهدته حينها القضية الفلسطينية.

وتعتبر كواليس يوم 4 مايو 1994، من أكثر المشاهد المثيرة للجدل، حيث وُصفت حينها بالمشاهد الدبلوماسية غير المسبوقة في التاريخ الحديث.

ويروي الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل في كتابه "المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل.. الجزء الثالث.. سلام الأوهام"، أن الزعيم الفلسطيني كان قلق جدًا قبل التوقيع على الإتفاقية، حيث تفقد أكثر من مرة الخرائط المُلحقة بالإتفاق، وقال لمستشاره نبيل شعث "ياعم الله يرضى عليك.. دول يُزَوروا لربنا".

ويتابع "الأستاذ" أن الوفد الفلسطيني كان يقنع عرفات بعدم التوقيع بشخصه على الإتفاق وترك المهمة للقيادي الفلسطيني أحمد قريع والمشهور بـ"أبو علاء"، لكن عرفات كان يرفض حتى يعطي للتوقيع قوة أكبر.

واستأذن وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز بمغادرة مكان التوقيع، بحسب رواية "الأستاذ"  لمدة ربع ساعة فقط، وحينها إعترض الرئيس الفلسطيني قائلًا: "هكذا عمل معي في دافوس غادرنا إلى بعد نصف الليل ثم عاد يقول لنا متأسف لن يكون هناك إتفاق وحينها حاول وزير الخارجية المصري عمرو موسى تهدئته وقال: "اطمن يا عمار.. هذه المرة يوجد فيها توقيع".

و أضاف "هيكل" في كتابه أنه عند التوقيع زاد توتر "عرفات" أكثر حيث استقر على أن يوقع "أبوعلاء" على الإتفاقات وأن يوقع هو على الخرائط وشيمون باريز، ولكنه همس له أن يتظاهر بالتوقيع فقط ولا يلمس قلمه الورقة، وقام "أبو علاء" بالفعل بما طلبه به رئيسه ولم يوقع وتظاهر بالتوقيع، وفعل مثله رئيسه حيث عندما جاء دور "عرفات" في التوقيع قام أيضًا بالتظاهر بالتوقيع وهرول بالخروج.

وعقب التوقيع أمسك أحد الموظفين الإسرائيليين بالأوراق فاكتشف خدعة "عرفات" "وأبوعلاء" وتوجه إلى "بيريز" الذي صرخ وقال للرئيس الأسبق محمد حسني مبارك: "لا تدعه يغادر سيادة الرئيس"، وعلق مبارك قائلًا لأبو عمار: "تعالى شوف الراجل دة بيقول ايه"، وعاد عرفات للقاعة حيث واجهه مبارك بقوله: "ايه يا اخويا انت فاكر بيريز دة بيبيع بطاطا؟".

ووجه "بيريز" بحسب "الأستاذ" كلامه لعرفات قائلًا: "أتريدهم أن يقتلوني أتريدهم أن يغتالوني"، وعقب ضغط من الرئيس المصري الأسبق ووزير خارجيته وقع عرفات على الخرائط والوثائق.

يُذكر أن إتفاق القاهرة قد ضُم وحل محله إتفاق أوسلو 2، المعروف رسميًا بإسم الإتفاق المرحلي على الضفة الغربية وقطاع غزة، المُوقع في 24 و28 سبتمبر 1995.


مواضيع متعلقة