"ثورة الملك والشعب".. عندما نفى الفرنسيون "بن يوسف" فانتفض المغاربة

كتب: محمد علي حسن

"ثورة الملك والشعب".. عندما نفى الفرنسيون "بن يوسف" فانتفض المغاربة

"ثورة الملك والشعب".. عندما نفى الفرنسيون "بن يوسف" فانتفض المغاربة

يحتفل المغرب بالذكرى الرابعة والستين لثورة الملك والشعب، التي تمكن فيها العاهل المغربي الراحل محمد الخامس من مواجهة الاستعمار الفرنسي والحصول على استقلال البلاد.

واندلعت ثورة الشعب المغربي ضد الاستعمار الفرنسي عام 1953، عندما نفى الأخير الملك محمد الخامس وأسرته إلى جزر مدغشقر في أقصى شرق القارة الإفريقية، قبل أن يعود عام 1955.

أدى هذا النفي إلى تنظيم عمليات للمقاومة ما أدى إلى استشهاد العديد من الوطنيين أثناء مقاومتهم للاستعمار، أمثال علال بن عبد الله والزرقطوني، ولهذا السبب أطلق على حركات المقاومة هذه اسم "ثورة الملك والشعب".

وقررت سلطات الحماية إطلاق حملة من الاعتقالات في صفوف الوطنيين منذ 10 أغسطس 1952، ونفي رمز الأمة المغربية سيدي محمد بن يوسف وولي العهد آنذاك الأمير مولاي الحسن وصنوه الأمير مولاي عبد الله وكل أفراد العائلة الملكية خارج المغرب يوم 20 أغسطس 1953.

المحاولات التي قامت بها فرنسا للوصول إلى تنحية السلطان سيدي محمد بن يوسف قد انتهت بالفشل، وقامت سلطات الحماية بمباشرة المفاوضات منذ فبراير 1955 مع محمد بن يوسف وصلت إلى حد تهديده حتى على أرض المنفى، فقد اقترح عليه المتفاوضون، بمن فيهم طبيبه الخاص الدكتور ديبوا روكبير، الخيار بين التنازل عن العرش والعودة إلى أرض الوطن للعيش بسلام وفي حماية الفرنسيين، أو تشديد الخناق عليه في المنفى في حالة الرفض.

وكان جواب بن يوسف هو الرفض المطلق للمقترحات المفترضة، وبموازاة أنشطة الحركة الوطنية، اندلعت أعمال المقاومة المسلحة المنظمة على شكل تأسيس جيش التحرير في 1 أكتوبر 1955 في مناطق أكنول وإيموزار مرموشة وفي تطوان حيث وجد مقر القيادة العامة ومركز تكوين الضباط.

وتم تأسيس جيش التحرير من قبل لجنة تحرير المغرب العربي بالقاهرة من أجل تنظيم حركة المقاومة المغربية وجبهة التحرير الجزائرية.

بعد اشتداد الأزمة السياسية بالمغرب، عقب الفراغ المؤسسي الذي حدث إثر رفض المغاربة الاعتراف بابن عرفة، رضخت السلطات الفرنسية لمبدأ قبول التفاوض مع الشخصيات السياسية المغربية والممثلة للتوجة الراغب في تسيير المغرب من طرف أبنائه وتوجيهه نحو الاستقلال.

وعقد لقاء بين الأطراف المغربية والفرنسية في مؤتمر إيكس ليبان بفرنسا، أسفر بعد نقاشات انطلقت يوم 15 أبريل 1958 ودامت 13 يوما عن اتخاذ قرار تنحية ابن عرفة عن العرش، إضافة إلى تشكيل حكومة وطنية مغربية تضم مختلف المكونات السياسية وذلك في أفق التفاوض مع الحكومة الفرنسية من أجل إدخال إصلاحات على نظام الحماية.

وكان الوفد الفرنسي المفوض الذي حضر مناقشات إيكس ليبان يتكون من إيدكار فور رئيس الحكومة والسيد بيناي، وزير الشؤون الخارجية والجنرال كوينج وزير الدفاع وروبيرت شومان وبيير جولي.

بينما كان الوفد المغربي يتشكل من 41 شخصية كان من بينهم مبارك البكاي، الحاج الفاطمي بنسليمان والحاج محمد المقري إضافة إلى ممثلي الأحزاب.

كان المخطط الذي خرجت به مفاوضات إيكس ليبان ينتظر لكسب الشرعية القانونية، المصادقة من طرف سلطان المغرب الشرعي.

وما دام أن السلطات الفرنسية قد وقعت معاهدة الحماية مع السلطان في شخص عبدالحفيظ سنة 1912، فقد كان لزاما عليها من الناحية القانوية أن يتم التفاوض على مبدأ الاستقلال مع محمد بن يوسف.

وفي هذا الإطار استقبل في يوم 5 سبتمبر 1955 وفدا فرنسيا مفوضا يضم الجنرال كاترو وهنري يريسو، إضافة إلى الوفد المغربي المشكل من مولاي حسن بن إدريس ومبارك البكاي والفاطمي بن سليمان وعبدالهادي بوطالب وعمر عبدالجليل وعبدالرحيم بوعبيد.

وجاء هذان الوفدان من إجل إبلاغ السلطان عن النتائج التي توصل إليها الطرفان المتفاوضان والحصول على التعليمات التي يجب اتباعها.

وبعد مشاورات طويلة لعب فيها ولي العهد آنذاك مولاي الحسن دورا أساسيا في توجيه الموقف الذي اتخذه محمد بن يوسف من المخطط، وهو الموافقة على المخطط مع التحفظ بإعلان ضرورة بقاء مؤقتا إلى حين عودة السلطان إلى أرض المغرب، ومنذ هذا الحين أطلق عليها "ثورة الملك والشعب".

 


مواضيع متعلقة