إعلانات التبرعات تصيب المصريين بالاكتئاب

إعلانات التبرعات تصيب المصريين بالاكتئاب
استغلال الحالة الروحانية، التى يجتمع عليها الشعب فى شهر رمضان، فى الدعوة للتبرع لحملات خيرية مختلفة، أسلوب اعتاد عليه المواطنون فى السنوات الماضية، غير أن هذا العام شهد تكالب جهات عدة على حفز الشعب للإنفاق على المرضى والمشروعات الخيرية والوطنية، الأمر الذى أوقع الكثيرين فى حيرة لأى جهة سيتبرعون، كما أصاب غالبية الشعب بالاكتئاب، بسبب التركيز على النواحى البائسة فى حياة المرضى والمصابين.
التبرع لصالح مرضى الروماتويد، الزهايمر، القلب، الأورام، الكبد، والصم والبكم، بالإضافة إلى المساهمة المادية فى مشروعات إدخال المياه النظيفة للقرى، ومساعدة الغارمين، جميعها حملات تمت دعوة الشعب للمساهمة فيها، وهو ما دفعنا لطرح تساؤل: هل تعدد تلك الحملات أمر إيجابى أم سلبى.. وما انعكاساتها النفسية والاجتماعية على المواطن؟
الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع السياسى بكلية الآداب جامعة الزقازيق، أوضحت أن تعدد تلك الحملات جاء بسبب غياب دور الدولة من حياة المصريين منذ نهاية السبعينات، حتى وصلنا لما نحن عليه الآن من اختفاء شبه كامل الخدمات. وأضافت أنه بالرغم من الثواب الكبير لتلك الحملات الخيرية، لكنها أثرت سلباً على نفسية المواطن المصرى، المشحون أساساً من الأحداث السياسية المشتعلة، مشيرة إلى أن الإعلان عن تلك الحملات، منتشر فى كل أنحاء العالم، لكنه فى مصر يعتمد كثيراً على فكرة الابتزاز العاطفى، مثل عرض مشاهد شديدة البؤس، وكأن المواطن فاقد للإنسانية، ولن يتحرك إلا بهذا الشكل، وهو ما من شأنه قتل المتلقى نفسياً. كثافة إعلانات التبرع فى شهر رمضان، له ما يبرره، بحسب كلام أحد المسئولين فى مؤسسة «مصر الخير»، رفض ذكر اسمه، حيث أن كثيراً من المصريين يحرصون على إخراج زكاة المال فى هذا الشهر، معتبراً أن المؤسسة ترفض فكرة الابتزاز العاطفى للمشاهد، لذا حرصت على عرض مشاهد إيجابية فى إعلاناتها، لتبعث شعوراً بالأمل فى نفوس المصريين.