ذوو الهمم.. صناع الأمل
- ألعاب القوى
- الإعلام المصر
- الاحتياجات الخاصة
- الثانوية العامة
- الجلسة الافتتاحية
- الرئيس عبدالفتاح السيسى
- الصحف المصرية
- الظروف الصعبة
- أبطال
- أبناء الوطن
- ألعاب القوى
- الإعلام المصر
- الاحتياجات الخاصة
- الثانوية العامة
- الجلسة الافتتاحية
- الرئيس عبدالفتاح السيسى
- الصحف المصرية
- الظروف الصعبة
- أبطال
- أبناء الوطن
احتفت مصر رسمياً وشعبياً وإعلامياً بالطالبة مريم فتح الباب، وبحيث أصبحت بين عشية وضحاها حديث مصر كلها، وتكالبت عليها الصحف والقنوات التليفزيونية. كذلك، وجهت إليها مؤسسة الرئاسة الدعوة لحضور المؤتمر الدورى الرابع للشباب بالإسكندرية، تكريماً لها، حيث حظيت بشرف الجلوس خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر على يمين الرئيس عبدالفتاح السيسى. والسبب وراء هذا التكريم وتلك الحفاوة يكمن فى تحدى الظروف الصعبة، حيث إنها ابنه بواب إحدى عمارات مدينة نصر، وتعيش مع أبيها وأخواتها البنات الأربع فى حجرة بالجراج أسفل العمارة، ومع ذلك تفوقت وحصلت على أحد المراكز الأولى فى الثانوية العامة القسم العلمى هذا العام، بنسبة 99.3%. وقد اعتمدت مريم فى استذكار دروسها على محل خال بالعمارة التى تقطن فيها مع أسرتها!
وعلى المقعد الآخر المجاور للرئيس خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، جلس الشاب ياسين الزعبى (18 عاماً) باعتباره نموذجاً آخر لتحدى الظروف، كونه شخصاً ذا إعاقة، لم يجلس ساكناً يندب حظه، وإنما استطاع بعد التدريب المستمر أن يشارك فى عدد كبير من سباقات الدراجات. وعلى متن دراجته، قام بزيارة ثلاث محافظات، هى البحيرة وكفر الشيخ ومطروح، جامعاً رسائل وشكاوى الشباب لتقديمها إلى الرئيس. كذلك، أطلق منذ عدة أشهر مبادرة تحت عنوان «شوف بطل»، حيث قام بزيارة المصابين من أبطال القوات المسلحة، متحدثاً معهم عن كيفية التغلب على الإصابة بالصبر والإيمان والتحدى، شارحاً لهم طرق التغلب على وضعهم الجديد من خلال تجربته الشخصية.
ويؤكد ما سبق اهتمام الدولة برعاية كل من يتحدون ظروفهم لتحقيق طموحاتهم وأحلامهم، وبحيث يكون هؤلاء نماذج ملهمة للشباب فى تحدى الصعاب وضرب المثل فى الإصرار والتحدى ومواجهة الظروف أياً كانت. وما أحوج المجتمع المصرى إلى هذه القيم فى عصرنا الحالى.
ومع تقديرنا البالغ لدور وسائل الإعلام فى تركيز الضوء على نموذج الطالبة مريم فتح الباب، ومع تسليمنا الكامل بحسن النوايا وأن الخطأ غير مقصود، نعتقد من غير الملائم استخدام عبارة «مريم بنت البواب» أو تعبير «فتاة الجراج». قد يبرر البعض ذلك بأن الهدف هو إبراز ظروفها الصعبة، وإلقاء الضوء بالتالى على قيمة العزيمة والإصرار التى تمثلها. ولكن، ثمة فارق كبير بين أن تحكى ظروف الطالبة مريم فتح الباب، وبين أن تطلق عليها لقب «بنت البواب» أو ما شابه. ولهذا السبب، حرصت فى صدر هذا المقال على عدم الوقوع فى هذا الخطأ غير المقصود. من ناحية أخرى، وإذا كان الاهتمام الإعلامى مطلوباً، فإن الشىء الذى يزيد على حده ينقلب إلى ضده. ومن هذا المنطلق، يبدو مفهوماً تعبير البعض عن خشيته من التأثير السلبى لهذا الاهتمام الإعلامى المكثف. ويقودنا ذلك إلى القول بضرورة ترشيد الاهتمام الإعلامى والتوزيع العادل له، بحيث يشمل فئات عريضة من المواطنين ممن تنطبق عليهم ذات الظروف والاعتبارات. فهناك مئات من أبناء الوطن ممن يضربون المثل فى التحدى والإصرار والعزيمة، ومهمة الإعلام هى التقصى عنهم واتخاذ كل ما يلزم للوصول إليهم وإلقاء الضوء على سيرهم وقصص نجاحهم.
ومن هذا المنطلق، كانت دهشتى بالغة عندما قرأت تقريراً فى جريدة «نيويورك بوست» الأمريكية الصادرة يوم الجمعة الموافق 21 يوليو 2017م عن معجزة فوز فريق مصر بالميدالية الذهبية للتزحلق على الجليد، فى بطولة كأس العالم لألعاب القوى لذوى الاحتياجات الخاصة، التى أقيمت بالعاصمة البريطانية لندن، فى الفترة من 14 إلى 23 يوليو الحالى. وقد أبرزت الصحيفة الأمريكية الخبر على أساس أن فريق مصر الوحيد الذى ينتمى إلى دولة ليس لديها جليد، وكان متوقعاً خروجه من الأدوار الأولى، ومع ذلك تغلب فريق مصر على كافة دول العالم، وذلك عبر التمرين على الرمال، عوضاً عن الجليد.
(Egypt’s Special Olympics snowshoe team wins gold after training on sand).
ووجه الدهشة أننى لم أعلم شيئاً عن هذا الفوز من وسائل الإعلام المصرية، بل إن الصحف المصرية لم تقم بتغطية البطولة من الأساس، بينما قامت الصحف التونسية والمغربية بنشر إنجازات أبطالهم فى هذه البطولة العالمية!! وقد كان المأمول هو أن يحظى هذا الفوز بالاهتمام الواجب. والله من وراء القصد.