د. صفوت العالم: تأخرنا فى تناول الأزمة القطرية.. و«الجزيرة» داعمة للإرهاب

كتب: أحمد البهنساوى

د. صفوت العالم: تأخرنا فى تناول الأزمة القطرية.. و«الجزيرة» داعمة للإرهاب

د. صفوت العالم: تأخرنا فى تناول الأزمة القطرية.. و«الجزيرة» داعمة للإرهاب

أكد الدكتور صفوت العالم، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن الإعلام المصرى أصبح أحادى التوجه ولا يمتلك خطة أو رؤية لمناقشة القضايا المهمة أو شرح القرارات الصعبة للرأى العام، كما فقد تأثيره كحلقة وصل بين صانع القرار والجمهور، ووضح ذلك بصورة جلية فى قضيتى «تيران وصنافير» والقرارات الاقتصادية الأخيرة، فضلاً عن تأخره فى تناول الأزمة الخليجية القطرية وقرار المقاطعة مع قطر، مشدداً على أن قناة الجزيرة ممارساتها تؤيد وتساند الإرهاب وبالأدلة، وأضاف العالم خلال حواره لـ«الوطن» أن المجالس والهيئات الإعلامية والصحفية التى تم إنشاؤها لم يظهر أثرها بعد، لافتاً إلى أن مصر مقبلة على الانتخابات وقضايا التحول السياسى التى تستلزم أداء إعلامياً مهنياً يحظى بثقة الرأى العام ويؤثر على القرار السياسى والاقتصادى، خاصة أن الإعلام أصبح يفاجأ بتلك القرارات مثلنا، وهو وضع يجعل الرأى العام فى مصر مرتبكاً وغير مقتنع بكثير من القرارات والسياسات، رغم حبه وثقته فى النظام السياسى.. وإلى تفاصيل الحوار.

{long_qoute_1}

■ فى البداية ما تقييمك للحالة الإعلامية فى مصر بصورة عامة؟

- الإعلام فى مصر يتسم بأحادية التوجه، كما أنه لا يقدم معلومات حقيقية عن كل القرارات التى تتخذ، والدليل على ذلك أننا فى أزمة تيران وصنافير لم نقدم معلومات للرأى العام تؤكد حتى تبعية الجزيرتين للسعودية، حتى الحملات التى نُشرت كانت مؤيدة للقرار أكثر مما كانت تنشر معلومات ووثائق، ولم يكن هناك تناول تعددى لاتجاهات الرأى العام فى الإعلام، كما أنه لا يمكن أن يساند الإعلام رأياً دون إبراز مبررات تأييده بالمعلومات أو بالأدلة والشواهد أو بالمستندات أو حتى تفنيد وجهة النظر المعارضة، ففى مثل هذه الحالات كان من المفترض أن تكون لدينا صحف جادة بها مقالات تعرض الرأى والرأى الآخر، وللقارئ أن يسترشد بالرأى المطلوب.

■ كيف أصبح الإعلام أحادى التوجه كما ذكرت؟

- الإعلام أصبح أحادى التوجه بعدة طرق، منها مثلاً تأسيس قنوات تابعة للدولة أو نأتى بأحد رجال الأعمال موضع الثقة فيشترى مجموعة قنوات أو مجموعة صحف، وبهذا الشكل صارت خريطة الإعلام فى مصر لا تتناول الأحداث السياسية والعامة والاقتصادية إلا بالطريقة التى يراها النظام.

■ ما دليلك على ما تقول؟

- موضوع زيادة الأسعار هو أبرز الموضوعات التى تؤكد أن الإعلام فى مصر لم يكن أميناً وواعياً ومعبراً عن اتجاهات الرأى العام، إما فى تبرير زيادة الأسعار أو كشف حجم الجشع الموجود لدى عدد غير قليل من التجار الذين لا يزالون يرفعون الأسعار بشكل عشوائى وفقاً للسعر المتوقع عندما تأتى السلعة بالدولار، أى عندما تقيم هذه السلعة دولارياً، فسلع البقالة كعلبة التونة واللبن والأجبان زادت بقرابة 100% وهى زيادة غير مسبوقة لم تحدث على مدار نصف قرن، فكانت الزيادات تتراوح ما بين 5 و10% وكنا نشكو منها، كما أن هناك زيادات متتالية تمس كل مناحى الحياة، وهى زيادات فى أسعار الوقود والكهرباء وعدد من الخدمات، فى المقابل المرتبات ثابتة ولا تزيد بنسبة تعادل زيادة الأسعار، حتى عندما زادت قيمة الدعم تم رفع سعر السكر التموينى وأيضاً تم رفع سعر الزيت، إذن المواطن يتحمل تبعات قرار تحرير سعر الصرف مرتين، مرة فى تكلفة سعر الصرف نتيجة أعباء الحياة المعيشية على السلع والخدمات التى ستشترى بالدولار، ومرة أخرى عندما «ظبطت» الحكومة ميزانيتها فوجدت أن الدعم سيزيد نتيجة تكلفتها بالدولار فرفعت الأسعار، والإعلام غائب لا يشرح ولا يفسر كل هذا، كما أن الإعلام لم يشرح مراحل البرنامج الاقتصادى لمصر وفقاً للسياسات التى ستتبع أو عملية رفع سعر الفائدة وبرامج الحماية الاجتماعية، فيجب أن تكون أجندة البرنامج الاقتصادى واضحة ومشروحة للمواطن، ولا تتم بشكل مفاجئ، فالإعلام فى ظل المجالس الإعلامية التى تشكلت غائب تماماً عن دوره فى الشرح والتفسير والتحليل وتقديم المعلومات والحقائق.

{long_qoute_2}

■ لكن وسائل الإعلام أوضحت أن تلك القرارات بمثابة جراحة عاجلة للوضع الاقتصادى؟

- مطلوب أن تقول إن هذا علاج للمشكلات الاقتصادية لكن من حق الرأى العام أن يرى شرحاً وتفسيراً لأجندة هذه القرارات والسياسات، فبالتالى أقول للمجتمع عملنا 3 خطوات باق خطوة أخرى وهكذا، وليس قرارات مفاجئة تقلب حياة الناس، وتزداد الشائعات حول زيادة الأسعار، ففى رمضان الماضى كثير من المولات والسوبر ماركت قدمت عروضاً وهمية وأقبل الناس عليها تخوفاً من ارتفاعات مفاجئة فى أسعار السلع الأساسية كالأرز والسكر والزيت والدقيق.

■ رئيس المجلس قال إنه لن يطبقها لأن المجلس تشكل عقب إنتاج تلك الأعمال؟

- هذا يدل على التسرع فى اتخاذ قرارات لن تطبق، كما لم تتم مراعاة نسبة الإعلانات مقارنة بالعمل، فهناك مسلسلات مدتها 17 دقيقة تصل لنحو ساعة بالإعلانات، والمفاجئ فى الأمر أن معظم من أنتج المسلسلات وكالات الإعلان، وبالتالى فإن الوكالة الإعلانية تعمل حساباً للإعلان قبل المسلسل.

■ كيف تقيم أعمال رمضان الدرامية والبرامجية؟

- إنتاج متنوع وبه أفكار جيدة لنماذج شبابية على مستوى الإدارة لكن كثافتها وتوزيعها على القنوات خلال الشهر المبارك وكثافة الإعلانات حولها أعتقد أنها أفسدت المشهد الدرامى خلال شهر رمضان.

■ هل المخالفات التى رصدتها فى الأعمال الرمضانية تفوق رمضان من العام الماضى أم لا؟

- نعم هناك عشرات المشاهد التى بها خمور ومشاهد نسائية وأخرى معيبة ومشاهد مخدرات لا تتوافق جميعها وروحانيات شهر رمضان، وهنا كان يجب على المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن يضع مرتكزات ومحددات تنظم الأداء الدرامى والبرامجى من مضمون وأداء إعلامى وإعلانى.

{long_qoute_3}

■ برأيك.. هل أثرت الخلافات بين المجلس والهيئتين على الأداء الإعلامى؟

- بلا شك، فإن الأسابيع الأولى التى ظهرت فيها قيادات المجلسين وهى تطلق تصريحات متضاربة هنا وهناك حول أنها الأحق بمكتب وزير الإعلام وأن ملكية السيارات التابعة للوزير هى التابعة للمجلس الأعلى كان لها دور فى المناخ الذى استقبل به الرأى العام هذه المجالس، التى كان مطلوباً منها عمل كبير، خاصة أنها أتت بعد غياب 4 سنوات عن وجود منظومة لضبط الأداء الإعلامى، كما لم يصدر من الجهات الثلاث آلية واضحة تحدد مرتكزات العمل الإعلامى خلال الفترة المقبلة، فالمجلس عليه أن يحدد للعاملين ونقابة الإعلاميين أن الإعلامى الذى يفعل كذا يعد نوعاً معيناً من المخالفات وسيتعرض للعقوبة المعينة وهكذا، وبالتالى يجب أن تكون كل الأمور واضحة فى دراسة أو كتاب لائحى يفسر طريقة عمل هذه المجالس، كما أن هذه المجالس بمفردها لا يمكن أن تفعل شيئاً، بمعنى ضرورة تشكيل لجان نوعية داخل هذه المجالس وتوسيع نطاق عملها، فإذا كان فى مصر عشرات الخبراء فى مجال الإعلان مثلاً أستفيد من خمسة منهم يرأسهم عضو المجلس الأعلى للإعلام ويقيمون إعلانات رمضان لتوسيع قاعدة الاستفادة من الخبرات الموجودة وهكذا فى موضوع الدراما وبرامج التوك شو وغيرها.

■ مشروع قانون حرية تداول المعلومات هل ترى أن تأثيره سيكون كبيراً فى ظل المناخ الأحادى الذى تتحدث عنه؟

- لا أعتقد، لأن حرية تداول المعلومات تقتضى بداية وجود سياسات تسمح بتعدد وتنوع الاتجاهات التى تأتى بها هذه المعلومات، ومرونة التغطية الإعلامية التى تتناول كل الشئون العامة فى مصر، كما أن قصر المعلومات على اتجاه معين فإنك ستضع قانوناً لأمر مقيد فى الأصل، فآلية التغطية الإعلامية بها تقييد وأحادية، كما أن مجلس النواب لا يسمح بقبول الرأى والرأى المخالف داخل المجلس وحتى من الخبراء الذين يأتون ليشرحوا للمجلس خلفيات قرارات معينة.

■ كيف تعامل الإعلام المصرى مع الأزمة الخليجية المصرية مع قطر؟

- أولاً نحن تأخرنا، ثانياً قناة سكاى نيوز هى من قادت الحملة وكانت مصاحبة لها قناة العربية، وآلية الإعلام المصرية لم تظهر إلا من خلال المتحدثين المصريين عبر «سكاى نيوز والعربية»، وبالتالى لم نستفد من قنواتنا والخبراء والمتحدثين الذين لديهم رؤية وقناعة بالقضية والدور الاستراتيجى والسياسى بمصر إلا من خلال من تمت استضافتهم انتقائياً بسكاى نيوز والعربية.

■ وكيف تقيم أداء قناة الجزيرة فى تلك الأزمة مقارنة بالإعلام المصرى والعربى؟

- أعتقد أن «الجزيرة» تم كشف كل ممارساتها الإعلامية الداعمة للإرهاب، وأنا واحد ممن استضافتهم قناة سكاى نيوز، وكشفنا هذا علمياً ومهنياً وليس عاطفياً أو انفعالياً بتزامن التغطية الإعلامية مع الأحداث الإرهابية، مما يبرز أن «الجزيرة» كانت على علم وتنسيق ببعض هذه الأحداث، واستضافة «الجزيرة» لكثير من القيادات الخاصة بالعمليات الإرهابية، ابتداء من تنظيم القاعدة وقيادات الإخوان وغيرهم، وهو تزامن حصرى يثبت أن هناك تواطؤاً بين قيادات هذه القناة والتنظيمات الإرهابية، كما أنها كانت تغطى الأحداث الإرهابية تغطية سابقة ومتزامنة وتالية لتلك الأحداث.

■ متى نرى قناة مصرية عربية عالمية؟

- بالمناسبة من أنشأ قناة العربية هو من أنشأ قناة الجزيرة وهو صلاح نجم، كما أن قناة سكاى نيوز اكتسبت درجة من الثقة فى الفترة الأخيرة، لكن طبيعة البعد الدعائى الذى تزامن مع قطع العلاقات جعل التناول أقرب إلى الدعائية بسبب التحيز، وخلال الفترة المقبلة لو سعت مصر لإنشاء قناة تراعى المهنية ولا تراعى أولويات النظام السياسى فسنكون على طريق إنشاء قناة فضائية إخبارية ينفق عليها إنفاقاً متعدداً، ويكون لها مراسلون فى كل أنحاء العالم.

■ أخيراً ما الحل من وجهة نظرك؟

- نحن مقبلون على انتخابات رئاسية ومراحل تحول مهمة وبناء الدولة والاستفادة من المشروعات الوطنية الكبرى، وبالتالى على الإعلام أن تكون لديه رؤية واضحة ومخططة وجاهزة للاستفادة من تعاظم هذه الأحداث، خاصة الانتخابات وقضايا التحول السياسى التى تستلزم أداء مهنياً إعلامياً يحظى بثقة الرأى العام ويؤثر على القرار السياسى والاقتصادى الذى يتخذ، للأسف الشديد الإعلام غائب عن التمهيد للقرار السياسى أو صناعة القرار، فهو يفاجأ به مثلنا، وهو وضع يجعل الرأى العام فى مصر مرتبكاً وغير مقتنع بكثير من القرارات والسياسات رغم حبه وثقته فى النظام السياسى.


مواضيع متعلقة