العمر لحظة

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان بكامل حريته التى تتيح له اختيار كل شىء، من بينها حرية اختيار أفعاله ودراسته ووظيفته وشريك حياته، بينما لا يستطيع الإنسان اختيار "اسمه، وأسرته، وبلده، إلخ"، لذلك كل ماعدا الأشياء المفروضة بإمكاننا تغييرها للأفضل دون التفكير فى كونها مكتوبة ومقدرة من الله سبحانه وتعالى؛ نظرا لوجود حساب فى يوم القيامة عن كل الأفعال التى اقترفها الإنسان فى رحلته الدنيوية.

رغم ذلك يوجد خلط لدى الكثير من أفراد المجتمع فى النصيب والاختيار فى كل شىء، فمثلا نجد مواطن متقبل ظروفه المادية الصعبة دون سعي لتغييرها بحجة أنها قدر ونصيب من الله، وأيضا نجد الزوجة التى تصبر على إهانة زوجها لها وسوء معاملته بحجة أنه نصيبها، كذلك يوجد من لم يحالفه النجاح فى رحلته الدراسية ويعتقد أنه قدره.

جميعهم مخطئ فى تلك الاعتقادات، لأن الله منحهم فرصة الاختيار، فمن تقبل ظروفه المادية الصعبة دون السعى لتغييرها اختار ذلك، والزوجة أيضا، والفاشل فى دراسته، ويرجع ذلك إلى الخلط بين مفهوم التوكل والتواكل، فالتوكل هو السعى للأفضل لتحقيق ما يتمناه المرء، أما التواكل فهو الاكتفاء بالحلم فقط دون السعى.

نحن صنعة الله، خلقنا على هذه الأرض لإعمارها وتحقيق السعادة والرضا لأنفسنا، والشعور بمتعة الحياة دون معصية الخالق، لذلك بإرادتنا اختيار التغيير وتحقيق السعادة والرضا لأنفسنا، والشعور بمتعة الحياة، وعلينا السعى لذلك، والأهم هو اعترافنا بالخطأ فى الاختيار، لأن الاعتراف بالخطأ بداية التغيير وتحقيق الأفضل، نظراً لكون العمر لحظة فى النهاية، فيجب علينا الاستمتاع وتحقيق كل أحلامنا خلال رحلتنا الدنيوية القصيرة.