الجماعة الفاشية.. شوكة فى ظهر الوطن (2/2)
جاءت الثورة المصرية العظيمة فى 25 يناير 2011، لتعبر بدقة عن سيادة قيم الحرية والديمقراطية لدى الشباب المصرى الواعد، واعتمدت الثورة فى بداياتها على استخدام الشبكات الاجتماعية الافتراضية، لتحشد الجماهير للخروج والتظاهر السلمى فى الميادين، للمطالبة بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة اﻹنسانية. وبعد نجاح الثورة المصرية لم تكن هناك قيادة موحدة تمتلك خريطة طريق، تعبر بمصر من النظام الاستبدادى إلى مجتمع ديمقراطى حقيقى، وكان من الواضح أن المجلس العسكرى الذى تولى الحكم يفتقد الرؤية السياسية، التى تستوجب البداية بوضع دستور جديد، يلبى حاجة المجتمع إلى دولة مدنية حديثة تعلى من شأن المواطنة وتحقق العدالة الاجتماعية والمساواة، وتنتصر للفئات الفقيرة والمهمشة، وتتيح التداول السلمى للسلطة. فى هذه اﻷثناء مارست جماعة اﻹخوان الفاشية كافة اﻷساليب الملتوية والضغوط على المجلس العسكرى من أجل الاستفتاء على تعديل بعض المواد من دستور1971، ثم حدثت غزوة الصناديق وما تلاها، من اﻹسراع بعقد الانتخابات النيابية ثم الرئاسية، على أن ينتهى كل ذلك قبل 30 يونيو2012. فى هذه الفترة وقعت الدولة المصرية فى أخطاء بالجملة، ومن أبرزها عدم إتاحة الفرصة للأحزاب الجديدة لتكوين قواعد شعبية، وأيضاً السماح بتكوين أحزاب على أساس دينى، وهو ما يتعارض مع التوجه نحو الدولة المدنية، ورغم الوعود المتكررة من جانب الجماعة بعدم ترشيح أحد ممثليها فى الانتخابات الرئاسية، وتكرار اﻷكاذيب بكونها مشاركة لا مغالبة، فإن الجماعة -كعادتها-نقضت هذه الوعود وقامت بترشيح خيرت الشاطر أساسيا ومحمد مرسى احتياطيا، واستطاعوا خداع الشعب المصرى بأكمله. وفور تولى الرئيس المعزول محمد مرسى مقاليد الحكم، دأب على تمكين أعوانه الفاشلين من كافة مفاصل الدولة، وكشف عن وجهه القبيح كحاكم مستبد فاشٍ، وحنث باليمين الذى أقسم عليه، باحترام الدستور والقانون ورعاية مصالح الشعب رعاية كاملة، وبدا منحازا لجماعته وعشيرته بشكل سافر، على حساب أمن شعبه ومصالح أمته، وسعى منذ اليوم اﻷول إلى إعادة مجلس الشعب المنحل، متحديا حكم المحكمة الدستورية العليا، ثم بالغ فى تغوله بإصدار اﻹعلان الدستورى المنعدم، ليجعل من نفسه دكتاتورا مطلق الصلاحيات فى قراراته السابقة واللاحقة، ثم بارك حصار المحكمة الدستورية العليا، لمنعها من الحكم بحل مجلس الشورى المنعدم أيضاً، كذلك منع حل اللجنة التأسيسية للدستور التى غلب على تشكيلها تيار اﻹسلام السياسى. ثم مارس هو وجماعته كل أشكال التنكيل والترويع لمؤسسات القضاء، والشرطة، واﻹعلام، واﻷمن القومى. لقد عميت بصيرة الرئيس المعزول وجماعته الفاشية عن رعاية الشعب وإقالته من عثرته، وانحازوا لتنظيم اﻹرهاب الدولى على حساب المصالح الوطنية، وبالغوا فى الاستقواء بالخارج لتنفيذ اﻷجندة اﻷمريكية واﻹسرائيلية، فيما يتعلق بتقسيم المنطقة إلى دويلات على أساس دينى وطائفى. لقد فقد محمد مرسى شرعيته الفعلية، منذ أصدر اﻹعلان الدستورى المقيت فى نوفمبر2012، كما فقد الشرعية اﻷخلاقية لعدم رضاء جموع المصريين عن أدائه السياسى. وبناء على ما سبق، وتحقيقا لأهداف الموجة الثانية من ثورة يناير بنزول 33 مليون مصرى إلى الميادين، وانحياز جيشنا العظيم للإرادة الشعبية، أطالب بإصدار قانون فورى بحل جماعة اﻹخوان المسلمين، كما أطالب وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية بفحص مدى التزام جمعية اﻹخوان المسلمين بقانون الجمعيات اﻷهلية، بعد زعم تقنين أوضاع التنظيم فى مارس الماضى، وبالاستناد إلى تحقيقات نيابتى المقطم والخليفة، بشأن قتل المتظاهرين أمام مكتب اﻹرشاد بالمقطم، حيث ثبت بالأدلة قيام تلك الجمعية بتكوين ميليشيات عسكرية داخل مقر المقطم، وإطلاق الرصاص الحى من داخل المبنى على المتظاهرين. ومن الجدير بالذكر أن المبنى بالكامل تم ترخيصه باسم جمعية اﻹخوان، ويعد ذلك مخالفة صريحة لقانون العمل اﻷهلى، الذى يحظر الانخراط فى أعمال العنف وممارسة اﻷنشطة السياسية، وحيازة اﻷسلحة وصناعتها، واستخدامها من جانب المنتمين لتلك الجمعية. فضلا عن ذلك فإن الجماعة الفاشية متهمة بالتخابر مع جهات أجنبية لاقتحام السجون أثناء ثورة يناير لتهريب أعوانهم، بالتعاون مع حركة حماس الفلسطينية ومقاتلين من حزب الله اللبنانى. هذه الجماعة الفاشية يجب استئصالها من الجسد الوطنى المصرى حتى يتعافى، ويجب أن يخضع قادتها لمحاكمات نزيهة. أما عن شباب الجماعة المغرر به، والذى لم يتورط فى أعمال التحريض أو العنف، فالمجال متاح أمامه للانضواء تحت لواء الوطنية المصرية.إن الشعب المصرى العظيم قد يسامح ولكنه لا ينسى.