سرادق عزاء الشهداء.. دموع على الضحايا وشهادات من المشرحة ومسرح الجريمة

كتب: حسن عثمان وأحمد عصر

سرادق عزاء الشهداء.. دموع على الضحايا وشهادات من المشرحة ومسرح الجريمة

سرادق عزاء الشهداء.. دموع على الضحايا وشهادات من المشرحة ومسرح الجريمة

غربت شمس يوم الجمعة على قرية دير الجرنوس التابعة لمركز مغاغة بالمنيا، وغربت معها أرواح 7 من أبنائها، الحزن نسج خيوطه على كل شبر بالقرية، وأصوات النساء الثكالى تُدوى فى سماء مظلمة، بين بكاء وعويل وصرخات من قلوب تقطر حزناً، فواحدة تلطم خدها حزناً على زوجها، وأخرى تشق ثوبها ألماً على موت ابنها، وآخرون يمشون فى جماعات لزيارة منازل الشهداء، وأصوات النحيب تملأ البيوت. انتهى المشيعون من دفن ذويهم، وعادوا جميعاً لاستقبال العزاء فى دير القرية التى تحمل اسمه، وهو مبنى متعدّد الطوابق يتوسّط ساحة واسعة اجتمع فيها المئات، الحزن يملأ قلوبهم والدموع تفيض من عيونهم، منهم من كان متماسكاً، ومنهم من انهار، وآخرون رووا شهاداتهم عن الحادث، سواء من مسرح الجريمة أو فى مشرحة المستشفيات التى انتقل إليها الضحايا. صورة كبيرة للعذراء وابنها المسيح تُزيّن جدار أحد الأبنية المطلة على الساحة، ينظر إليها الجالسون فى ألم وأسى، عسى أن تشفى آلامهم، يصرخ أحدهم دون وعى، قائلاً: «إحنا بنتقتل ليه، كل ذنبنا أننا مسيحيين!» ليُهدئه آخرون بكلمات تساعده على الصبر: «ربنا اختارهم شهداء وماتزعلش على موت الجسد ما دامت الروح فى نعيم عند الرب».

{long_qoute_1}

فى أحد جوانب السرادق جلس جريس مترى، 41 عاماً، أحد سكان القرية، واضعاً رأسه بين يديه، وظهرت على وجهه آثار الحادث رغم أنه لم يكن معه، حيث كان نجل عمه، بين الشهداء مع عدد آخر من الجيران والأصدقاء الذين يعرفهم جيداً، يحكى تفاصيل الواقعة كما شاهد جزءاً منها، قائلاً: «الساعة 9 الصبح سمعنا هنا فى البلد أن فيه عربية ميكروباص، وعربية تويوتا، من البلد كانوا رايحين دير صاموئيل، وطلع عليهم مسلحين سألوهم عن ديانتهم، ولما عرفوا إنهم مسيحيين، قالوا لهم انطقوا الشهادة، فهما مارضيوش، فقاموا ضاربينهم بالنار». تفاصيل كاملة عرفها «جريس» كما قصّها عليه أحد الناجين من الحادث بعد أن عادوا مرة أخرى إلى القرية، حيث إنهم خرجوا إلى مقر الحادث بمجرد أن عرفوا الخبر، ليُكمل حديثه، قائلاً: «إحنا مجتمع مسيحى عايش وسط ناس مسلمين، وكل البلاد اللى حوالينا علاقتنا بيها طيبة جداً، وده يخلينا نتأكد بعد الأحداث اللى حصلت أن الهدف من الموضوع شق الصف المصرى، ومهما عملوا برضه مش هيعرفوا يعملوا ده، ولا هيعرفوا يطلعونا من بلدنا».

مسئولية ألقاها «جريس» على عاتق جميع المسئولين فى الدولة، وليس على مسئولى محافظة المنيا أو محافظات الصعيد وحدها، حيث يرى أن الأزمة نابعة من إهمال الدولة لقرى ومحافظات الصعيد، مما كان سبباً فى وقوع مثل هذه الأحداث الإرهابية، وهو ما عبّر عنه، قائلاً: «لازم المسئولين يفكروا شوية فى الصعيد، ويبصوا ليه بعين الاعتبار أكتر من كده»، مضيفاً: «إحنا ديننا دين محبة، ومهما حصل مش هيقلل حبنا للدين أو الوطن، بس فراق الأحبة هو اللى صعب». وعلى درجات السلالم المؤدية إلى سرادق العزاء، وقف «ممدوح ميخائيل»، خمسينى من أهل القرية، وتبدو على وجه ملامح الغضب، خصوصاً أنه كان أول من انتقل إلى موقع الحادث الإرهابى ليرى ما لم يره كثيرون غيره، ويقص ما رآه قائلاً: «أنا وصلت مكان الحادثة قبل الشرطة بكتير، وأول مصاب إحنا اللى شيلناه وخرجنا بيه، وكان جوز أختى، لأنه الوحيد اللى كان لسه فيه النفس، بس مات مننا قبل ما نوصل المستشفى». لم تكن سيارات الشهداء وحدها فى موقع الحادث حسب رواية «ممدوح»، وإنما كانت هناك سيارة أخرى التى استقلها الإرهابيون ما زالت موجودة فى مسرح الجريمة.

الحزن يسيطر على أهالى الضحايا أثناء تلقى العزاء


مواضيع متعلقة