«القس لمعى»: كنا بنمشى فى «المحمل والرؤية» راكبين الأحصنة والدراجات

كتب: سلمان إسماعيل

«القس لمعى»: كنا بنمشى فى «المحمل والرؤية» راكبين الأحصنة والدراجات

«القس لمعى»: كنا بنمشى فى «المحمل والرؤية» راكبين الأحصنة والدراجات

«شهر كله فرح وسعادة وأعياد كل يوم.. أهالينا كانو بيجيبولنا الفانوس، ونسهر فى الشارع لحد السحور، نلعب ونجرى ورا المسحراتى وكان جو لطيف وجميل جداً»، ذكريات ظلت لصيقة بالقس إكرام لمعى، المتحدث باسم الكنيسة الإنجيلية، الذى رحب بفكرة الحديث لـ«الوطن» حول قيمة شهر رمضان التى ترسخت فى وجدانه منذ الصغر: «كان فيه تبادل زيارات وعزومات على الإفطار يومياً.. حتى بعدما كبرنا والتحقنا بالجامعة ظللنا كشباب نسهر بعد الإفطار وحتى السحور فى المقاهى والكافتيريات والجو فى البلد كان أمان جداً، نمشى بالليل متأخر مفيش خطر من أى نوع.. كل الناس بتبقى صاحية والشارع بيكون متزين، ده غير الحلويات اللى الأمهات كانت بتتنافس وتتفنن فى صنعها، ولما كان بييجى العيد كنا بنقضيه مع بعض زى مابيحصل فى أعياد المسيحيين، وأهالينا كانوا بيشجعونا على هذا.. ولم نشعر أبداً أن هناك فرقاً بين مسيحى ومسلم»، يعود «لمعى» إلى مركز ملوى بمحافظة المنيا حيث كانت نشأته: «أبويا كان عنده محل -مانى فاتورة- وكان يجتمع بأصدقائه المسلمين دائماً ويعزمهم على الفطار فى رمضان، وهما كمان كانوا بيعزموه»، ويدق أبواب الذاكرة البعيدة «كان فيه واحد فى الشارع عندنا عنده محل بقالة.. بيبنى (فرن كنافة) كل سنة، كان أهل البلد بيتجمعوا حواليه، ما زلت أتذكر اسمه جيداً.. الحاج مصطفى.. كانت الروح جميلة، وماكانش فيه سؤال عن الدين.. كنا حاسين إن اللى بيجمعنا هو الوطن، وعمرنا ما سمعنا أهالينا بيناقشوا فى أمور الدين.. كل الكلام كان عن طاعة ربنا وفعل الخير والتسامح».

ويتحدث عن الأجواء الرمضانية بنوع من الفخر: «فرحة رمضان وأجوائه ليست موجودة إلا فى مصر، فقد زرت العديد من الدول الإسلامية فى جنوب شرق آسيا، لا يوجد سهر ولا مرح ولا أنوار وزينة إلا فى مصر، نحن كشعب تجدنا فى أعياد الميلاد والمولد النبوى وكأنها مناسبة قومية، لأتذكر كيف كنا نسير فى المحمل والرؤية، ونخرج جميعاً راكبين الأحصنة والدراجات.. ورجال الشرطة بأحصنتهم.. والحرفيون كل منهم يستعرض صنعته على العربات الكارو وسيدات البيوت يحدفن علينا الشيكولاتة والملبس من بلكونات وشرفات المنازل، لا يمكن وصف هذا المشهد إلا بـ(الحالة المصرية المتفردة).. أتمنى على المسئولين بأرشيف التليفزيون أن يعيدوا إذاعة هذه المشاهد المحفوظة على أفلام أبيض وأسود، حتى نعود كما كنا».


مواضيع متعلقة