خطباء المكافأة: الخطبة بـ«15 جنيه».. و«الأوقاف» بتصبّرهم: «اسألوا الله التثبيت»

خطباء المكافأة: الخطبة بـ«15 جنيه».. و«الأوقاف» بتصبّرهم: «اسألوا الله التثبيت»
- أصول الدين
- أيمن على
- الأحاديث النبوية
- الفكر الإرهابى
- المتحدث الرسمى
- الوعى الدينى
- الوقفات الاحتجاجية
- بنى سويف
- تحريات الأمن
- تحيا مصر
- أصول الدين
- أيمن على
- الأحاديث النبوية
- الفكر الإرهابى
- المتحدث الرسمى
- الوعى الدينى
- الوقفات الاحتجاجية
- بنى سويف
- تحريات الأمن
- تحيا مصر
يجلس بين المصلين، وكل الأعين شاخصة إليه والآذان مصغية لما سيقوله من وعظ دينى، وقصص الأنبياء والصديقين، المهمة الملقاة على عاتقه ثقيلة، فالرجل منوط به نشر الوعى الدينى وتعزيز عقيدة الإسلام فى القلوب والعقول، ويزيد على ذلك «محاربة الفكر الإرهابى ومنعه من الانتشار عبر المساجد والزوايا»، ولكى ينجح خطباء المساجد فى هذه المهمة عليهم التفرغ للعلم والعبادة والإبحار فى علوم الدين حتى يتموا مهمتهم على أكمل وجه، لكن الواقع البائس الذى يعيشونه يعكس أوضاعاً لا تمت للمنطق بصلة، فهناك ما يزيد على 3000 خطيب، وفق المتحدث الرسمى لخطباء المكافأة، يعملون بمكافأة أسبوعية تتراوح بين 15 إلى 40 جنيهاً فى الخطبة الواحدة.
{long_qoute_1}
الشيخ فتحى محمود عبدالسلام تخرج فى كلية أصول الدين جامعة الأزهر عام 2012، ويعمل خطيباً بنظام المكافأة منذ عامين فى مسجد خاتم المرسلين بقرية الجعافرة التابعة لمحافظة الفيوم، ويتقاضى 140 جنيهاً شهرياً، وهو راتب لا يكفيه لينفق على نفسه وأسرته الصغيرة، لذا لجأ إلى البحث عن أعمال أخرى فى أى مجال بعيد عن الخطابة.
يقول الشيخ فتحى: «عندما التحقت بالكلية كان أقصى حلمى إنى أعمل فى مجالى، وأبحر فى كتب الفقه وأتميز فى مجال الدعوة، لكن بسبب عدم تعيينى وقلة راتبى شهرياً نظير الخطابة فإننى أذهب للمسجد يوم الجمعة فقط وأتركه طيلة الأسبوع»، يتحدث الشيخ فتحى عن المهن التى عملها خلال الفترة الماضية، قائلاً «مفيش حاجة بقول عليها لا، طالما شغلانة حلال، مرة أشتغل صبى نجار ومرة حداد وأوقات كتير سائق توك توك، وبحاول كل يوم أقعد مع نفسى شوية أراجع عشان ما أنساش، يوميتى فى تلك المهن لا تقل عن 60 جنيهاً لذا أنا حريص جداً عليها عشان أقدر أصرف على زوجتى وابنى الصغير»، ويتابع «فتحى»: «لا يستطيع أى أحد صعود منبر أى مسجد والعمل كخطيب إلا بعد اختبارات وزارة الأوقاف فى الحديث والسنة، إضافة لضرورة توافر بعض الاشتراطات الأخرى الخاصة بسماته الشخصية والتحريات الأمنية الصارمة عنه، وبعدها يحصل على رخصة بالصعود على المنبر والعمل كخطيب، وكل خطباء المكافأة مروا بتلك المراحل وبرغم ذلك لم يتم تعيينهم ولو بعقود مؤقتة حتى الآن»، ويضيف خطيب «خاتم المرسلين»: «قدمنا الكثير من الشكاوى وقالوا لنا لا تعيين إلا من خلال مسابقة عامة تطبيقاً للشفافية، وسألناهم: هتعملوا إيه معانا؟ قالوا هيبقى مفيش تعيين إلا من خلال مسابقة، يعنى زينا زى اللى لسه متخرج، بخلاف إننا مش فاهمين وضعنا بالضبط، الأوقاف مرة يقولوا لنا خطباء مكافأة ومرة خطباء سد العجز»، وأنهى حديثه قائلاً «نظمنا عدداً من الوقفات الاحتجاجية، وفى مرة قال لنا أحد المسئولين فى وزارة الأوقاف «المؤمنون عند شروطهم وانتو لما اشتغلتوا اشتغلتوا بالمبلغ ده، انتم مظلومين لكن أسأل الله لكم التثبيت».
4 سنوات كاملة قضاها أيمن على جمعة خطيباً وهو الآن يعمل بمسجد التقوى بمركز إطسا بمحافظة الفيوم، بعد مسيرة تعليمية طويلة، بدأها بحصوله على ليسانس شريعة وقانون من جامعة الأزهر عام 2010 بتقدير عام جيد مرتفع، وليسانس حقوق من جامعة بنى سويف 2015 ودبلومة تربوية من جامعة الأزهر عام 2015، إضافة إلى رسالة ماجستير فى القانون العام بجامعة بنى سويف، ليعمل بعدها كخطيب بالمكافأة منذ 2013 بأجر لا يتعدى 35 جنيهاً أسبوعياً. «أيمن» وجد نفسه مضطراً للبحث عن وظيفة أخرى بجانب الخطابة ليحسن دخله، عمل فى «الفاعل» لفترة ثم كسائق «توك توك» إضافة إلى العديد من الأعمال الأخرى التى لا يمانع فيها طالما أنها لا تخرج عن كونها عملاً شريفاً، ويقول: «كيف لى أن أنفق على بيتى وزوجتى براتب لا يتعدى 140 جنيهاً شهرياً، بعد استقطاع 20 جنيهاً شهرياً منه، لذا أضطر للبحث عن أى عمل آخر لتحسين دخلى»، بدأت حكاية «الشيخ أيمن» كخطيب بالمكافأة منذ 2012 وعندما أجريت مسابقة للتعيين فى عهد الإخوان تقدم لها ولكنهم وبرغم سيرته الذاتيه المكدسة بالمؤهلات إلا أنهم رفضوه لأنه غير تابع للجماعة وقتها، حسب قوله، ويضيف «أيمن»: «وزير الأوقاف مش عاوز يعينا رغم إن الإخوان لسه بيخطبوا فى المساجد حتى الآن، واحنا قدمنا طلبات كتير وبرغم كده لسه زى ما احنا ومش عارفين إيه آخرتها، حتى عرضنا على الأوقاف التبرع براتبنا لمدة سنة لصندوق تحيا مصر لو قاموا بتعييننا ولا حياة لمن تنادى».
الشيخ رضا موسى، المتحدث باسم خطباء المكافأة، خطيب مسجد الفردوس بمحافظة الغربية تخرج فى كلية أصول الدين والدعوة بجامعة الأزهر ويعمل كخطيب مكافأة منذ يناير 2012، ويقول: «أتقاضى شهرياً 140 جنيهاً، وبالطبع هذا المبلغ لا يكفينى فماذا لى أن أفعل به وأنا متزوج ولدىّ طفل، لذا أعمل فى محل منظفات»، وتابع «موسى»: قضيت عمرى كله أدرس فقه الدين وأحفظ القرآن والأحاديث النبوية وأعمل منذ 5 سنوات خطيباً فى المساجد فلماذا لا يتم تعيينى أنا وزملائى؟ وأضاف «طالبنا وعملنا وقفات كتير عشان نتعين ومفيش فايدة ولو احنا غير كفء كيف لنا أن نعمل فى المسجد ونحن غير مؤهلين، اللى كانوا شغالين فى الأزهر بالحصة اتعينوا واحنا لسه، فى لقاء سابق مع الدكتور على عبدالعال تحدثنا معه عن أزمتنا، فقال لنا إن شاء الله الأزمة هتتحل ولكن محصلش حاجة لحد دلوقتى».