بعد 100 يوم من رئاسته.. إخفاقات سياسة لـ"ترامب" في الشرق الأوسط

بعد 100 يوم من رئاسته.. إخفاقات سياسة لـ"ترامب" في الشرق الأوسط
تمثل الأيام المائة الأولى لأي رئيس لحظات حاسمة في مصير أي دولة، حيث تفسح المجال لكشف حقائق الواقع واستعراض نهج السياسات الاستراتيجية تفصيليًا، فإذا أراد الرئيس النجاح فعليه التفكير بحيوية والتعلم من الدروس المستفادة مبكرًا، وذلك وفقًا لتقرير للكاتب "دانيال بيم" نشره مركز "أمريكان بروجرس" البحثي الأمريكي.
وأوضح الكاتب، أنه قد ظهر الكثير من التحولات الحادة في نهج الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلال المائة اليوم الأولى من رئاسته للولايات المتحدة الأمريكية خاصة تجاه الشرق الأوسط، حيث أوضحت تصرفاته بقصة مختلفة تمامًا عن خطاباته المبالغ فيها، حيث أن عمليته كانت غير منتظمة، كما أن نهجه السياسي الأول تجاه المنطقة كرئيس، كان أقل وضوحًا عن سياسات الرئيس السابق باراك أوباما وستزداد خطرًا إذا لم يصححها.
وبعد مرور 100 يوم من رئاسة "ترامب"، ظهرت خمسة مواضيع مشتركة في نهج الرئيس "ترامب" تجاه الشرق الأوسط.
- قرارات دون تنفيذ:
قال "ترامب" في إحدى تصريحاته موضحًا لضرباته ضد سوريا: "أحب أن أفكر في نفسي كشخص مرن جدا، فليس لدي طريقة محددة واحدة، وإذا تغير العالم سأكمل بنفس الطريقة".
ففي العديد من المجالات الرئيسية لسياسة الشرق الأوسط، وضع الرئيس "ترامب" مقترحات السياسة المدمرة التي اختبرها على تويتر خلال الحملة الرئاسية التي جرت في العام الماضي، ويشمل ذلك تعهده بإلغاء الاتفاق النووي الإيراني، وإعادة النظر في ما تقوم به "داعش" من تعذيب وقتل في جمیع أنحاء العالم ، كما کان الاستثناء الأکثر وضوحًا "حظر السفر" خلال بداية رئاسته، والذي يعتبر تدبير سيء التنفيذ وغير سليم حيث يشوه شرعيته كرئيس.
- ضربات بدون إستراتيجية:
كثفت إدارة "ترامب" الرقابة التقييدية على الضربات العسكرية في العراق وسوريا واليمن، دون توضيح استراتيجية واسعة من الأهداف الواقعية التي يجب أن تساعد القوة على تحقيقها، وفي الوقت نفسه، ارتفعت الإصابات بين المدنيين بشكل مقلق، كما أن خطابات "ترامب" عن "الاسلاموفوبيا" وانتهاك مساعديه المبادئ الأولى لمكافحة الإرهاب الفعالة، عن طريق الخلط المتعمد للسكان المسلمين بالعنف الذي يظهره أقلية منهم، كل ذلك يضعف من مصداقية الولايات المتحدة مع السكان المحليين.
- إعادة الطمأنينة دون مسؤولية:
سعى الرئيس "ترامب" إلى إصلاح العلاقات مع القادة العرب السنة، الذين شجعوه بحذر من خلال مقاربته الأولية، وعلى النقيض من صورته الذاتية كصاحب للصفقات الصعبة ومعاملته لحلفاء مثل ألمانيا، حيث قدم "ترامب" طمأنة للشركاء الإقليميين دون تلقي الكثير في المقابل، أو الضغط على هؤلاء الحكام على اتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة العوامل المحلية والإقليمية لعدم الاستقرار، مما يمثل ذلك فرصة ضائعة لدفع صفقة صعبة لخدمة المصالح الأمريكية الطويلة الأجل.
وكان "ترامب" صامتا بشكل واضح على القمع المحلي وانتهاكات حقوق الإنسان لشركاء الاستبداد الأمريكيين، كما رفعت إدارة "ترامب" القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة إلى البحرين، رغم استمرار انتهاكاتها لتلك البلد، كما كسر "تليرسون" كبير الدبلوماسيين بإدارة ترامب، التقاليد ولم يحضر الإعلان عن التقرير السنوي لوزارة الخارجية الامريكية لحقوق الانسان.
وفي العراق أيضًا، يبدو أن "ترامب" عرض دعم الولايات المتحدة، دون أن يبذل جهدًا صعبًا نحو المصالحة أو الإصلاح، حيث في أكتوبر الماضي، دعا مركز التقدم الأمريكي "CAP" إلى إصلاح العلاقات مع الشركاء الأمريكيين في المنطقة مقابل معالجة القمع وإنهاء النزاعات بالوكالة وتعميق التعاون الإقليمي، لكن حتى الأن لا توجد جهود واقعية تدل على أن هذه الخطوات جارية.
- عدم الوضوح:
في كل من الرسالة والمفهوم، يواجه فريق الرئيس "ترامب" تحديات فريدة، حيث أنه لم يحدث من قبل أن يتولى الرئيس منصبه وراء مثل هذه العقد والنزاعات المتناقضة والغير الواقعية والتعبيرات التحريضية.
وتعتبر كلمات "ترامب" الطائشة والارتجالية قد تعيد أمريكا إلى أزمة يمكن تفاديها، لكن الأسوأ من ذلك هو أن هذه الشرر البلاغية الضالة تعكس غياب سياسة مترابطة متماسكة، مما يضع ضغوطًا هائلة على المساعدين لتشكيل دوافع "ترامب" وإيماءته وأفكاره المتهورة إلى نهج إستراتيجي.
وبعد مائة يوم، لم يقدم "ترامب" ولا أي من المهنيين ذوي الخبرة في فريق أمنه الوطني، إستراتيجية واضحة للإدارة الشاملة للشرق الأوسط، كما لم يظهر أي شخص في فريقه القدرة على تمثيل وجهات نظر "ترامب".
ويبدو أن "ترامب" غير مهتم بالعديد من القضايا العربية، فلا تزال الأسئلة الأساسية مبهمة دون إجابات واضحة لها، مثل "كيف وأين خطط ترامب لتقويضات مجدية بشأن قوة إيران الإقليمية الذي يستغل الصراعات الداخلية وضعف مؤسسات الدولة" أو " كيفية تحقيق الاستقرار في الأراضي المحررة من تنظيم "داعش" أو "كيفية معالجة الأزمات العميقة في المنطقة العربية من الشرعية السياسية".
- تفكيك الدبلوماسية والتنمية:
أظهر الرئيس "ترامب" وفريقه عدم الاهتمام بالأدوات غير العسكرية اللازمة لتعزيز مصالح أمريكا في المنطقة الفوضوية، عندما تكون هناك حاجة إلى هذه الأدوات في أماكن مثل العراق لإحراز تقدم في ساحة المعركة، كما اقترح "ترامب" خفض ميزانية وزارة الخارجية بنسبة 30%، والتي من شأنها أن تشمل تخفيضات مدمرة في طاقم الموظفين الدبلوماسيين والمساعدات الأمريكية والتمويل للمنظمات الدولية والكيانات الأخرى التي تدعم أهداف أمريكا في المنطقة وتقلل من أعبائها.
ومن المرجح أن يتم تمويل المنظمات التي تعاني من نقص الموظفين، حيث يتعرض العاملون في مجال الأمن القومي في أمريكا لأزمة معنوية، التي يمكن أن تؤدي إلى هجرة المواهب وتفريغ القدرات والذاكرة المؤسسية التي يمكن أن يستغرق عقود عديدة لاستعادتها.
ولفت الكاتب الأمريكي "دانيال بنيم"، إلى ضرورة إعادة نظر "ترامب" لقراراته مرة أخرى بشأن الشرق الأوسط، فعلى المدى الطويل ستتعرض مصالح الولايات المتحدة والاستقرار الإقليمي لمخاطر أضرار كثيرة، كما قدمت سياسة الرئيس ترامب في الشرق الأوسط إصلاحات قصيرة الأجل لتحديات الأجيال، ولكن فيما يتعلق بالاستقرار فلم يقدم ترامب أي رؤية ولا خطط ولا اهتمام يذكر.
وأشار الكاتب الأمريكي، إلى أسوأ المخاوف الناشئة عن خطاب "ترامب" التي لم تتحقق بعد، لكن مساعدي الأمن الوطني ذوي الخبرة سيكونوا قادرين على التقليل من تلك القصور السيئة، حيث أن "ترامب" مازال يحتفظ بفرص معنوية لتعزيز مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولكن فقط إذا استخدم الــ 100 يوم لإعادة تقييم نهجه والنظر بعناية في ما نجح به ومالم يقوم به.