ضابط سابق بالبحرية الأمريكية: ضرب سوريا وأفغانستان رسالة تهديد لكوريا الشمالية.. وأتوقع أن تُدمر جارتها الجنوبية

كتب: رسالة أريزونا: أحمد البهنساوى

ضابط سابق بالبحرية الأمريكية: ضرب سوريا وأفغانستان رسالة تهديد لكوريا الشمالية.. وأتوقع أن تُدمر جارتها الجنوبية

ضابط سابق بالبحرية الأمريكية: ضرب سوريا وأفغانستان رسالة تهديد لكوريا الشمالية.. وأتوقع أن تُدمر جارتها الجنوبية

خرج من بلاده هارباً، ثم عاد إليها دبلوماسياً أجنبياً رفيع المستوى، لم يعلم أن هجرته من أفغانستان قسراً ستجعل منه شخصاً مؤثراً فى واحدة من أكبر وأقوى دول العالم هى «الولايات المتحدة الأمريكية»، فهناك أمضى فترة خدمته جندياً، ثم ضابطاً بالقوات البحرية، وشارك فى أحداث جسام مرت بها أمريكا، التى مثلها دبلوماسياً فى عدة دول منها موطنه الأصلى.

فى الجنوب الغربى من الولايات المتحدة، التقت «الوطن»، «فاهيز نادى»، أحد اللاجئين المسلمين الأفغان إلى أمريكا، والضابط السابق بالبحرية الأمريكية، ضمن فعاليات برنامج الزائر الدولى الذى تنظمه «الخارجية الأمريكية» لعدد من الصحفيين العرب.

{long_qoute_1}

فاهيز نادى، أكد أن ضرب أمريكا سوريا وأفغانستان، ما هى إلا رسالة تهديد إلى كوريا الشمالية، مستبعداً أن تنشب حرب نووية بين أمريكا وكوريا، لأن دونالد ترامب، الرئيس الأمريكى، يفهم فى البيزنس فقط.

وأوضح «فاهيز»، أنه وُلد فى أفغانستان -وكان نظامها ملكياً وقتها- عام 1972 لأسرة متوسطة، وبعدها بعام خلع الأمير داود، الملك فى 1973، ولاحقت السلطات الجديدة كل من كان له علاقة بالنظام الملكى، ومنها أسرته التى وُضعت على قوائم المنع من السفر.

يتابع: «لم نجد بداً أنا ووالدتى وشقيقى الأكبر من الهرب إلى جارتنا إيران، حيث عملت والدتى ممرضة فى مستشفى ومكثنا فيها حتى نشبت الثورة الإيرانية عام 1978». غادر «فاهيز»، ووالدته إيران إلى تركيا وتقدما من هناك بطلب لجوء إلى ألمانيا ليعيشا مع زوج خالته الثرى، ثم سمع من هناك أخبار اغتيال الأمير داود على يد طلاب فى مقر الرئاسة الأفغانية، أعقبه غزو روسيا أفغانستان فى ديسمبر 1979.

قدمت أسرة «فاهيز»، طلب لجوء إلى أمريكا، وكان رئيسها جيمى كارتر، الذى رفض مشاركة بلاده حينها فى الدورة الأولمبية التى أقيمت بروسيا عام 1980 بسبب غزوها أفغانستان، وتم قبول طلب اللجوء.

حكى ضابط البحرية السابق، أنه بعد وصول أسرته إلى أمريكا بدأت أمه من الصفر، لتعمل فى تنظيف البيوت، ويعمل أخوه سائقاً، وليحصل «فاهيز» على الجنسية الأمريكية فى 1988، وفى العام التالى على منحة دراسية لمدة عام فى القانون، إذ كان يطمح فى أن يصبح محامياً للدفاع عن المواطنين الأفغان فى أمريكا، إلا أن حرب الخليج الأولى حالت دون تحقيق حلمه، ليلتحق بقوات البحرية الأمريكية جندياً كـ«مُشغّل رادار»، وحصل بعدها على برنامج تدريبى ليصبح ضابطاً فى البحرية بإدارة الهندسة، ودرس فى كلية العلوم السياسية وتخرج فيها عام 1999.

كان 2001 من المحطات المهمة فى حياة «فاهيز»، حيث رأى بعينيه الطائرات التى ضربت برجى مركز التجارة العالمى فى نيويورك، والفاجعة الأكبر، حسبما يقول، إعلان أمريكا الحرب على أفغانستان لاتهامها حركة طالبان بالمسئولية عن الحادث، قال: «توقعت أن تضرب أمريكا أفغانستان بالنووى، وكان أمراً عصيباً علينا، وفى أثناء الحرب على العراق كنت ضمن الأسطول الأمريكى الخامس، وبعد انتهاء عملى بالجيش، أصبحت دبلوماسياً أمريكياً، وذهبت إلى إسرائيل وعملت فيها مسئولاً اقتصادياً بسفارة (تل أبيب) من 2004 إلى 2006».

يستطرد «فاهيز»: «بعد انتهاء تلك الفترة سألونى أين أريد أن أعمل؟، فاخترت أفغانستان، لأعود إلى موطنى الأصلى دبلوماسياً أمريكياً فى 2007 لأجدها كما تركتها، نفس التراب والطرق والناس، وذهبت إلى السفارة الأمريكية باعتبارى دبلوماسياً من وزارة الخارجية، بعد أن خرجت منها هارباً بسبب الأوضاع السيئة».

ترك «فاهيز» العمل الحكومى عام 2008، وانفصل عن زوجته عام 2009 بعد أن أنجب منها طفلاً يعيش الآن بعيداً عنه فى جورجيا: «لدىّ شركة اقتصادية صغيرة، وحصلت على الماجستير فى التاريخ».

وحول السياسة الخارجية، أوضح الضابط والدبلوماسى السابق، أن السلطة فى سوريا وكوريا الشمالية «وراثية»، يعتنق حاكموها مبدأ «جدى على صواب وأبى على صواب وأنا على صواب، وحتى ابنى سيكون على صواب»، وتوقع أن تعمل كوريا الشمالية على تدمير جارتها الجنوبية.

وعن شعوره إذا غزت أمريكا أفغانستان موطنه الأصلى فى 2001 وضربها بأم القنابل، قال: «لا أسير خلف مشاعرى لكننى أنظر إلى الأمور بشكل علمى وعملى، وفى كل الأحوال قتل النفس ليس أمراً جيداً، والحرب هى الحرب تهدف للقتل والعقاب».

وتابع: «أرى أن قصف أمريكا الأخير لسوريا وضرب أفغانستان بأم القنابل، ما هو إلا رسالة تهديد لكوريا الشمالية، لكنى لا أعتقد فى الوقت ذاته أن حرباً نووية ستندلع بين أمريكا وكوريا الشمالية، فالعقلية الدبلوماسية الأمريكية تعتنق مبدأ (لا أريد أن أظهر ضعيفاً لكن لا يجب فى الوقت ذاته أن أتخاصم مع من أنافسه)»، لافتاً إلى أن أمريكا تتعامل مع القضية السورية باعتبارها مسألة حياة أو موت، خصوصاً بعد أن أعلن البيت الأبيض أنه لا مكان للرئيس السورى بشار الأسد فى مستقبل سوريا السياسى.


مواضيع متعلقة