"الوطن" مع أسرة ضحية انفجار المعادي.. الأولاد لا يزالون في انتظار الأب

كتب: محمد متولي

"الوطن" مع أسرة ضحية انفجار المعادي.. الأولاد لا يزالون في انتظار الأب

"الوطن" مع أسرة ضحية انفجار المعادي.. الأولاد لا يزالون في انتظار الأب

انفجار ضخم بأحد العقارات السكنية يهز منطقة المعادي، ويسفر عن تحويل حياة أسرة من 6 أفراد إلى جحيم، فعائل الأسرة الوحيد لقى حتفه وأصيبت الزوجة و4 من الأبناء، وتبدأ المعاناة مع نقل الأبناء المصابين إلى القصر العيني.

4 أيام كاملة كانت مدة عملية البحث المضنية التي أجرتها "الوطن" للوصول لأهل حارس العقار ضحايا الانفجار، حتى التقت بزوجته بإحدى الفلل في المعادي.

"عفاف جمعة عثمان" زوجه حارس العقار المتوفى إثر الانفجار، قالت إن زوجها كان قد شرع في تنظيف الحديقة يوم الخميس قبل وقوع الانفجار حتى يستأنف عمله بها صبيحة يوم الجمعة، فبدأ بخرط الحديقة بالفأس وفجأة ودون سابق إنذار حدث انفجار مدوٍ أردى زوجها قتيلا وأصيب 4 من أبنائها بشظايا وطغى اللون الأحمر على الحديقة الخضراء، بدماء أبنائها.

{long_qoute_1}

"خرجت على ناصية الشارع أصوت واتحايل على الناس يلحقوا جوزي وأولادي والناس كلها كانت بتتفرج عليا ومحدش نجدني" كلمات قالتها عثمان بعدما ملئت عينيها بالدموع بعدما تذكرت تلك اللحظات المرة التي عصفت بها وبزوجها وأولادها، موضحة "السكان كانوا بيبصوا من البلكونات وابني مخه اتصفى ومفيش ولا واحد نزل ولو حد كان نجد جوزي وولادي مكنش أتوفى".

{long_qoute_2}

نصف الساعة مرت على المرأة كأنها الدهر، تسكت لبرهة مضيفة: "بعد نص ساعة ولاد الحلال خدوهم وودوهم للمستشفى وأبوهم ما لحقش يروح المستشفى ومات"، تعاود عينيها الدقيقتين للبكاء مرة أخرى لتقول: "أنا لحد دلوقتي مخبية على ولادي وابني اللي لسة طالع من المستشفى أن أبوهم مات.. أنا خايفة عليهم من الصدمة".

تضيف زوجه حارس العقار، أنها تعمل مع زوجها في هذا المكان منذ 12 عاما، والتي يقطن بها عدد من الضباط ولواء متقاعد وهو المتولي لمسؤولية العقار، موضحة، أن الأخير ظل واقفًا في شرفته يشاهد المنظر دون أن يهب لنجدتهم أو مساعدتهم، مشيرة إلى أن "اللي ماسك العمارة ذات نفسه كان واقف بيتفرج علينا من الشباك، وخرجت فتحت الباب وجريت على عربية افتح بابها وأقول لصاحبها ألحق جوزي وولادي بيموتوا قالي أمشي يا ست أنتي من هنا"، لتصمت قليلا مؤكدة: "في الآخر قدرت أودي ولادي القصر العيني".

{long_qoute_3}

ظنت المرأة الثلاثينية أنه وبمجرد الوصول إلى مستشفى القصر العيني القديم ستنتهي معاناتها هي وأولادها إلا أنه وبحسب كلامها بدأت رحلة عذاب أخرى، تقول عفاف، إن المستشفى لم يصرف لها أو لأولادها أي عقار حتى أن أقاربها هم من كانوا يهرعون لشراء الأدوية من المستشفى والمواد الأولية الأزمة لإسعافها وأولادها، موضحة "من ساعة ما ولادي دخلوا المستشفى وإخواتي وولادهم كانوا بيجيبوا الأدوية والقطن لولادي وبعد ما طلعوا من الرعاية قعدوا أسبوع محدش إداهم حتى برشامة، ولحد دلوقتي ابني الكبير كريم طالع من العناية بقاله 3 أيام محدش غيرله على الجرح بتاعه، ومش بيقدر يقف على رجليه".

يرقد كريم في عنبر رقم 29 من مستشفى القصر العيني القديم، والذي سيخضع لعمليتين جراحيتين بعد أيام الأولى بفخده الأيسر والثانية في جانبه لإخراج شظايا وسد الوريد برجله اليسرى، والذي يعاني من ثقب بالوريد، جراء الشظية التي دخلت جسده، وخشى التحدث لوسائل الإعلام حتى لا يساعده أحد لعةه نفسه التي لا يسمح لأحد بالاقتراب منها، تقول عنه والدته: "كان خايف يطلع على التلفزيون أو حد يصوره وكان بيقولي ياماما هينزلوني على التلفزيونات وأنا مش عايز أنزل على التلفزيون ولحد دلوقتي بيقولولي الحمد لله أننا وبابا طلعنا".

{left_qoute_2}

يظن الأولاد الأربعة أن والدهم على قيد الحياة حتى الآن، لتوضح الأرملة "أنا خايفة على ولادي من الصدمة وخايفة أقولهم أن أبوهم مات لحد دلوقتي وخايفة عليهم"، موضحة "أنا سبت مكاني من البيت اللي كنت فيه من ساعة الحادثة ومحدش من السكان سأل عننا وروحنا البلد أمبارح وديت ابني إسلام يقعد هناك وزورت قبر جوزي ورجعت أقعد مع أختى في الفيلا اللي شغاله فيها حارسة"، لتضيف: "مينفعش أقعد مع أختي لأنها بتحرس العقار ومش عارفة أرجع بني سويف ولا آجر شقة وأقعد هنا، وإحنا ملناش بيت في بني سويف وجوزي كان قاعد مع أبوه وأخواته في البلد وراح في عز شبابه 36 سنة ومش سايبلنا مال ولا أي حاجة".

"إحنا كنا شغالين بناخد 350 جنيه في الشهر وأنا بشتغل وجوزي كان بيشتغل وكنا شايلين مصاريف العمارة ولما جت الأزمة دي محدش أدانا فلوس ومات وسابلي 4 عيال" كلمات قالتها الأرملة مسترجعة شريط حياتها بعد وفاة زوجها، لتضيف "أنا عندي كريم في 2 إعدادي وإسلام في 5 ابتدائي وآية 10 سنين وفريدة 4 شهور، وأنا مش محتاجة حاجة غير أن ولادي يطلعولي بالسلامة"، موضحه "أنا عمري ما أفكر أتجوز تاني وليه أتجوز وجوزي عمره ما وصاني أني أتجوز عليه بعد ما يموت".

{left_qoute_1}

بجانبها يقف أخوها عطية جمعة عثمان، يقول أنه كان في بلدته بني سويف عندما وقت الحادثة، موضحا: "لقيت ابن عمها بيتصل بيا ويقولي أننا لاقينا الجماعة واقعين في الجنينة وخدناهم وودناهم المستشفي والعيال كلهم نقلناهم على مستشفي القصر العيني"، مضيفا أنه وبعدما حدث ذلك لم نهتم بشئ سوى الأطفال وأمهم، وقعدنا في القصر العيني من يوم الجمعة قبل الماضية حتى خرج إسلام وأمه وأخوته الأثنين من المستشفي أول أمس.

يفند عثمان حالة الأطفال الأربعة قائلا: "إسلام عمل 3 عمليات واحدة في المخ وعايزين دكتور مخ وأعصاب يعالجه، وواحده في الخصية وواحدة في بطنه، فيما سيخضع كريم لعمليتين الأولى بفخده الشمال والتانية في بطنه بس مأجلين العملية علشان بيجلهم من عينة دمه كيسين بس في الأسبوع ويعني إيه المستشفى دي كلها مفيهاش فصيلة دمه، وإية خرجوا من جسمها الشظايا من أيدها ورجليها وأمهم كمان والطفلة فريدة".

يطالب خال الأطفال بسكن لهم ومعاش يستطيعون من خلاله تكملة حياتهم وتعليمهم ووعلاجهم، موضحًا "أختي مش هتقدر على المصاريف لأن كريم في 2 إعدادي وإسلام في 5 ابتدائي وكلهم ميقدروش يشتغلوا والتعليم تقيل والدروس تقيله والطفلة الصغيرة بتطلب بامبرز وخلافه".


مواضيع متعلقة